موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
يتابع مجلس كنائس الشرق الأوسط بقلق بالغ التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة في ظل التصعيد العسكري المتسارع، وما يرافقه من تداعيات إنسانية خطيرة تطال المدنيين والمجتمعات المحلية في عدد من بلدان الشرق الأوسط. لقد أدت الأحداث الأخيرة، إضافة الى ما سبقها، إلى خسائر واضرار بشرية مؤلمة سوف تؤدي الى واقع انساني اقل ما يقال عنه انه كارثي.
إن ما تشهده المنطقة اليوم يأتي في سياق أزمات متراكمة عاشتها شعوبها خلال السنوات الماضية، حيث تعاني مجتمعات كثيرة أصلًا من أوضاع اقتصادية صعبة ومن هشاشة متزايدة في الواقع الاجتماعي. لقد فاقم التصعيد الأخير من حجم المأساة الإنسانية، في ظل تضرر مرافق أساسية مثل المستشفيات والمدارس وشبكات الخدمات الحيوية، الأمر الذي يهدد كافة الفئات الاجتماعية ولا سيما الفئات الأكثر ضعفًا، وتطال خصوصا الأطفال وكبار السن والمرضى وذوي الحاجات الخاصة.
يواكب مجلس كنائس الشرق الأوسط عن قرب واقع المجتمعات المتضررة من خلال شبكات علاقته التي تشمل الكنائس والمؤسسات الشريكة المنتشرة في بلدان المنطقة. لقد بادرت الكنائس ومؤسساتها إلى تقديم المساعدة الإنسانية الطارئة للعائلات المحتاجة دون تمييز، انطلاقًا من رسالتها القائمة على خدمة الإنسان وصون كرامته، وتعزيز روح التضامن بين أبناء المجتمعات المحلية.
غير أن حجم الاحتياجات الإنسانية المتزايدة يفوق اليوم قدرات المبادرات المحلية وحدها. فآلاف العائلات تحتاج إلى مساعدات عاجلة تشمل الغذاء والرعاية الصحية والمأوى الآمن والدعم النفسي والاجتماعي، إضافة إلى إعادة تأهيل المنازل والمرافق المجتمعية المتضررة.
وقد بدأت هذه التداعيات الإنسانية تظهر بوضوح في لبنان، حيث أدت التطورات الأخيرة إلى سقوط ضحايا مدنيين وإلى أضرار جسيمة في البنى التحتية والمرافق الحيوية، فضلًا عن موجات نزوح لعائلات اضطرت إلى مغادرة منازلها بحثًا عن الأمان. وباتت هذه المعاناة واقعًا يوميًا يواجهه عدد متزايد من العائلات التي تجد نفسها اليوم في حاجة ملحّة إلى المساعدة الإنسانية الطارئة.
انطلاقا من هذه المعطيات، يوجّه مجلس كنائس الشرق الأوسط نداءً إنسانيًا عاجلا إلى شركائه من الجهات المانحة والمنظمات الإنسانية الدولية، من أجل دعم الجهود الرامية إلى الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للمجتمعات المتضررة، والمساهمة في تخفيف معاناة العائلات التي تواجه ظروفًا إنسانية بالغة الصعوبة.
كما يؤكد المجلس أن الكنائس في الشرق الأوسط، بحكم حضورها التاريخي داخل المجتمعات المحلية، تشكل شبكة إنسانية موثوقة قادرة على الوصول المباشر إلى الفئات الأكثر هشاشة، والعمل مع الشركاء المحليين والميدانيين والدوليين لضمان إيصال المساعدات الإنسانية بصورة عادلة وفعّالة.
وفي خضم هذه الأزمة، يذكّر مجلس كنائس الشرق الأوسط بأن حماية الكرامة الإنسانية وصون الحياة البشرية يجب أن تبقى في صلب اهتمام المجتمع الدولي. فمعاناة المدنيين ليست مجرد أزمة عابرة، بل هي تغير جذري في جوهر حياتهم وفي مقومات وجودهم، مما يشكل تحد إنساني وأخلاقي يتطلب تضامنًا فعليًا ومسؤولية مشتركة.
إن مجلس كنائس الشرق الاوسط إذ يجدد التزامه بقيم الرحمة والسلام والتضامن التي تشكل جوهر الرسالة المسيحية في هذه المنطقة، فإنه يدعو جميع الشركاء إلى الوقوف إلى جانب شعوب الشرق الأوسط في هذه المرحلة الدقيقة، والعمل معًا من أجل تخفيف المعاناة الإنسانية وتعزيز الأمل في مستقبل أكثر استقرارًا وكرامة للإنسان.