موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ٣٠ أكتوبر / تشرين الأول ٢٠٢٦
من جرّاح أجرى آلاف العمليات إلى راهب في جبل آثوس: اليونان تستذكر مسيرة طبيب استثنائي
البروفيسور باناغيوتيس ديماكاكوس كرّس حياته للطب والتعليم، ثم اختار الرهبنة باسم لوقا قبل وفاته عام 2021

أبونا :

 

تستعد العاصمة اليونانية أثينا لاستذكار مسيرة أحد أبرز رواد جراحة الأوعية الدموية في البلاد، البروفيسور باناغيوتيس ديماكاكوس، الذي جمع في حياته بين العمل الطبي والأكاديمي والإيمان المسيحي، قبل أن يختار الحياة الرهبانية في دير فاتوبيدي بجبل آثوس، ويتخذ اسم الراهب لوقا.

 

وتُقام يوم الأربعاء 4 تشرين الثاني 2026 ندوة علمية تكريمية بعنوان "أبقراط في مدينة الله"، في مستشفى أريتاييو بأثينا، تخليدًا لذكرى الطبيب والراهب الذي توفي في الأول من كانون الأول 2021، عن عمر ناهز 82 عامًا.

 

 

مسيرة علمية حافلة

 

وُلد ديماكاكوس نحو عام 1939، ودرس الطب في جامعات هايدلبرغ وكيل وبرلين الألمانية، حيث درس أيضًا الفلسفة لمدة ثلاث سنوات. وحصل على شهادته الطبية من جامعة برلين الحرة، وتابع دراساته العليا وتخصصه في الجراحة العامة وجراحة الأوعية الدموية في سويسرا، ولا سيما في مستشفيات زيورخ وفينترتور.

 

ورغم الفرص المهنية التي أتيحت له في الخارج، اختار العودة إلى اليونان، حيث أسهم في تطوير جراحة الأوعية الدموية وترسيخها اختصاصًا طبيًا مستقلًا.

 

وفي عام 1980، أدخل إحدى التقنيات الرائدة في تنظير الأوعية الدموية إلى اليونان، قبل أن يسهم في ترسيخ الاعتراف الأكاديمي بهذا الاختصاص خلال السنوات التالية. كما نظم عام 1990 أول مؤتمر يوناني لجراحة الأوعية الدموية، بمشاركة دولية.

 

وفي عام 2001، تولى إدارة العيادة الجراحية الثانية التابعة لجامعة أثينا في مستشفى أريتاييو، واستمر في منصبه حتى تقاعده عام 2006. وخلال مسيرته، أجرى آلاف العمليات الجراحية، وأصدر 12 مجلدًا أكاديميًا، وشارك بأكثر من 600 بحث ومنشور ومداخلة علمية، وحصل على تكريمات من مؤسسات طبية وعلمية داخل اليونان وخارجها.

 

 

الإيمان في حياة الطبيب

 

لم يكن الإيمان بعيدًا عن حياته المهنية، فقد تحدث ديماكاكوس عن مكانة الصلاة في حياته، رغم انشغاله بالعمل الجراحي والبحث العلمي.

 

ومن المبادرات التي ارتبطت باسمه اهتمامه بالغرفة التي توفي فيها القديس نكتاريوس في مستشفى أريتاييو، إذ أسهم في تحويلها إلى مكان للصلاة والزيارة، كما اهتم بتزيين الكنيسة الصغيرة المكرسة للقديس داخل المستشفى بأيقونات تستحضر سيرته.

 

وكان ديماكاكوس متزوجًا من كاترينا ديلابورتا، ولهما سبعة أبناء، اتجه خمسة منهم إلى دراسة الطب، في امتداد لاهتمام العائلة بالمهنة الطبية.

 

 

من الجامعة إلى الدير

 

وبعد سنوات من تقاعده من العمل الجامعي، اتخذ ديماكاكوس قرارًا بالانتقال إلى الحياة الرهبانية، فترهّب في تموز 2019 بدير فاتوبيدي، أحد أبرز أديرة جبل آثوس، متخذًا اسم لوقا.

 

ولم تدم حياته الرهبانية سوى نحو عامين ونصف، إذ توفي في الأول من كانون الأول 2021، بعد معاناته مشكلات صحية استدعت دخوله المستشفى. وأقيمت صلاة الجنازة في دير فاتوبيدي، حيث ودّعه الرهبان الذين شاركهم المرحلة الأخيرة من حياته.

 

 

تكريم يجمع الطب والإيمان

 

وتأتي الندوة المرتقبة في أثينا لاستعادة هذه المسيرة، بمشاركة شخصيات من الكنيسة والجامعات والمؤسسات الطبية، من خلال محاضرات وشهادات شخصية تتناول إسهاماته العلمية وعلاقته بمرضاه وطلابه وزملائه، إلى جانب تجربته الروحية.

 

وتُقام الندوة برعاية دير فاتوبيدي وكلية الطب في جامعة أثينا الوطنية والكابوديسترية، وبحضور رئيس الدير الأرشمندريت أفرام، الذي سيلقي كلمة خلال اللقاء. ويبدأ البرنامج بصلاة تذكارية على راحة نفسه عند الخامسة مساء، تليها الكلمات الرسمية والمحاضرات والشهادات.

 

وبين قاعات العمليات ومدرجات الجامعة وأروقة الدير، تستعيد الندوة سيرة رجل أمضى معظم حياته في علاج المرضى وتعليم الأطباء، ثم اختار أن يقضي سنواته الأخيرة في الحياة الرهبانية.