موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
إذا كان لا يزال هناك من يظنّ أن العلم والدين في حالة تعارض، فربما لم يسمع بعد بـ«المرصد الفلكي الفاتيكاني» إنه أحد أقدم المراصد في العالم، ولا يزال يعمل حتى اليوم، إذ تعود جذوره إلى القرن السادس عشر. وقد افتتحه البابا لاون الثالث عشر سنة 1891، بناءً على اقتراح الأب فرانشيسكو دينزا، ليؤكد للعالم أن الكنيسة ليست في مواجهة مع العلم.
ورغم أن الكثيرين يعرفون موقع المرصد الرئيسي في كاستل غاندولفو، حيث يقع المقر الصيفي للباباوات، إلا أن قلة تدرك أن للمرصد موقعًا ثانيًا عبر الأطلسي، على جبل غراهام في ولاية أريزونا الأميركية، حيث يقلّ التلوث الضوئي. وهناك يوجد أحد أحدث التلسكوبات في العالم، بقطر يقارب المترين.
في عام 2012، اكتشف عالمان فلكيان من الفاتيكان كويكبين باستخدام تلسكوب جبل غراهام. وبعد أربعة عشر عامًا، أُطلق رسميًا على هذين الكويكبين اسما قدّيسين بولنديين. الأول يحمل اسم القديسة فوستينا كوفالسكا، الراهبة التي أُعلنت قداستها عام 2000، واشتهرت بتكريسها للرحمة الإلهية. أما الثاني، فيحمل اسم القديسة أورسولا ليدوخوفسكا، التي أعلنت قديسة عام 2003، وعُرفت بدورها المؤثر في مجال التربية والتعليم.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، فهناك أيضًا كويكبات تحمل أسماء كهنة يسوعيين أسهموا في اكتشافات علمية، بل إن أحدها يحمل اسم بابا. فالكويكب «بونكومباني» سُمّي على اسم غريغوريوس الثالث عشر قبل انتخابه بابا، وهو الذي أمر بإصلاح التقويم المعمول به حتى اليوم، وكان داعمًا قويًا لعلم الفلك في الفاتيكان.
لكن لماذا يحمل كويكب في العالم العلمي اسم قديس كاثوليكي أو بابا أو كاهن؟
الجواب بسيط، وإن كانت الإجراءات طويلة. تبدأ العملية باكتشاف الكويكب ومنحه رقمًا واسمًا مؤقتين. ولا يمكن اقتراح اسم رسمي إلا بعد تثبيت مداره بدقة. كما يجب أن يلتزم الاسم بمعايير محددة، إذ لا يُسمح بالأسماء التجارية أو السياسية أو المسيئة. وعند استيفاء الشروط، يعتمد الاتحاد الفلكي الدولي الاسم رسميًا، ليُضاف إلى خريطة السماء المتنامية باستمرار.