موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
تمامًا مثل الشعلة الأولمبية، هناك رمز آخر للانتصار والسمو يتنقل من مدينة مضيفة لأخرى: صليب خشبي فريد من نوعه.
وصل صليب الرياضيين إلى ميلانو بمناسبة الألعاب الأولمبية الشتوية، ويحتل مكانة بارزة بجانب المذبح الرئيسي في بازيليك سان بابيلا، إحدى أقدم كنائس المدينة، التي تُعرف مؤقتًا خلال فترة وجود الصليب باسم "كنيسة الرياضيين".
يمثّل وجود الصليب في الألعاب دليلاً ملموسًا على إيمان الكنيسة الكاثوليكية بأن الرياضة وسيلة قوية لجمع الناس معًا. ويتميّز الصليب بكونه مصنوعًا من خشب مستورد من خمس قارات، في إشارة واضحة إلى الحلقات الخمس الأولمبية التي تعكس نفس المعنى.
قال الأب ستيفانو غويدي، رئيس قسم الكنائس والرياضة في أبرشية ميلانو: "نحن لا ننظر إلى الرياضة كأداة للتفرقة، بل كوسيلة للوحدة. وهذا الصليب يمثّل ذلك تمامًا من خلال الطريقة التي صُنع بها."
قام الفنان الإنجليزي جون كورنوال بصنع الصليب من 15 قطعة خشب من قارات العالم المختلفة، وقد ظهرت نسخة الصليب لأول مرة في دورة الألعاب الأولمبية في لندن عام 2012. ومنذ ذلك الحين، تُقام مراسم خاصة لاستقباله في المدن المضيفة للألعاب الصيفية والشتوية (باستثناء طوكيو بسبب قيود السفر خلال الجائحة).
وفي حزيران الماضي، كان هذا الصليب في الفاتيكان خلال يوبيل الرياضة، الذي أُقيم بحضور البابا لاون الرابع عشر، الذي تربطه علاقة طويلة الأمد بالرياضة. ومن المتوقع أن ينتقل الصليب إلى لوس أنجلوس للألعاب الأولمبية 2028.
وفقًا لوثيقة دائرة الثقافة والتربية الفاتيكانية، فإنّ "الصليب -الذي يحمل صلوات وآمال الرياضيين- هو رسالة مسيحية موجهة إلى عالم الرياضة بأسره، ورمز أمل للبشرية، ودعوة سلام بين الشعوب". وقال البابا لاون في رسالة بعنوان "الحياة الوفرة"، صدرت يوم افتتاح الألعاب في ميلانو وكورنتينا: "الرياضة تقدّم درسًا يتجاوز ميدان اللعب: تعلّمنا أنه يمكن أن نسعى إلى أقصى الطموح دون أن ننكر ضعفنا، وأنه يمكن أن نفوز بدون أن نُذل غيرنا، وأنه يمكن أن نخسر بدون أن ننهزم كأشخاص".
هذا وتقع البازيليك الرومانية في قلب مدينة ميلانو، شمال إيطاليا، بالقرب من ساحة سان بابيلا، وهي نقطة عبور وتجمّع رئيسية. وقد خصّصتها أبرشية ميلانو الكاثوليكية لتكون "كنيسة الرياضيين" خلال دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية.
كجزء من نشاطات الكنيسة، تُقام قداديس باللغات الإيطالية والإنجليزية والفرنسية والألمانية، لتعكس الطبيعة الدولية للحدث وتعزز روح الترحيب. ويُعدّ عرض الصليب والقداديس متعددة اللغات جزءًا من جهود الأبرشية لتعزيز الوحدة، إلى جانب برامج ثقافية وفنية ورياضية متنوعة تشمل جولات للشباب، عروض مسرحية، حفلات موسيقية، مبادرات رياضية شاملة، ومسارات فنية عبر بعض الكنائس التاريخية في ميلانو.