موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
برّأت محكمة باكستانية رجلًا كاثوليكيًا كفيفًا من تهم التجديف، بعدما قضت بأن القضية المرفوعة بحقه كانت ملفّقة.
وأصدرت محكمة الجلسات الإضافية في مدينة لاهور، عاصمة إقليم البنجاب، حكمها يوم 22 حزيران ببراءة نديم مسيح، البالغ من العمر 51 عامًا، وأمرت بالإفراج الفوري عنه بعد فترة من الاحتجاز. وترأس القاضي سعد سلمان خان جلسة النطق بالحكم في قضية كانت عقوبتها المحتملة تصل إلى الإعدام بموجب قانون العقوبات الباكستاني.
وبحسب فريق الدفاع عن مسيح، بقيادة المحامي لازار الله رخا، فإن الاتهامات بدأت على خلفية نزاع يتعلق بعمل تجاري صغير كان يديره في حديقة نواز شريف بمدينة لاهور. وأوضح المحامي أن مسيح، الذي وُلد كفيفًا، اتُّهم بالتجديف من قبل رجلين مسلمين، في 21 آب من العام الماضي، بعد أن حاولا الاستيلاء على عمله.
واتهم رخا الرجلين، وهما من المتعهدين العاملين في الحديقة، بأنهما مارسا ضغوطًا متكررة على مسيح لترك عمله في بيع خدمات الوزن، وأن اتهام التجديف جاء بعد رفضه الاستجابة لهما. كما اتهمهما بمضايقة مسيح بسبب إعاقته، وبعدم إعادة قروض شخصية كان قد قدمها لهما.
ورحبت عائلة مسيح بالحكم وسط مشاهد مؤثرة داخل قاعة المحكمة. وقالت والدته: «لقد سمع الله صلوات أم يائسة، وأنقذ ابني من ظل الموت. نديم بريء، ومعرفة أنه سيعود أخيرًا إلى المنزل هي استجابة لصلواتنا». وقال المحامي رخا إن الحكم منح ارتياحًا سريعًا ونادرًا في بلد تستغرق فيه قضايا التجديف غالبًا سنوات طويلة قبل حسمها.
من جهته، قال الأب خالد رشيد آسي، مدير اللجنة الكاثوليكية للعدالة والسلام في أبرشية لاهور، إن البراءة لا تمحو الآثار طويلة الأمد التي تتركها مثل هذه الاتهامات. وأضاف: «رغم أن هذا الانتصار القضائي السريع يمثل تشجيعًا، فإن الحقيقة الخطيرة هي أن وصمة اتهام التجديف هي بحد ذاتها حكم بالسجن مدى الحياة».
وانتقد المحامي رياض أنجم، رئيس جمعية المحامين المسيحيين في باكستان، التحقيقات التي أجرتها الشرطة، معتبرًا أن السلطات لم تطبق التدقيق اللازم في قضية ذات عواقب بالغة الخطورة.
وقال: «عندما يكون الاتهام بهذه الخطورة وقد يؤدي إلى فقدان الحياة، فإنه يتطلب أعلى درجات التدقيق. لكن الشرطة أظهرت بدلًا من ذلك موقفًا غير جاد تمامًا خلال التحقيق». وأضاف: «هذه في جوهرها مسألة تتعلق بحياة الإنسان، وعلى السلطات أن تتعلم النظر إلى هذه القضايا بموضوعية كاملة، بعيدًا عن أي منظور ديني».
تفرض قوانين التجديف في باكستان عقوبات قاسية، تصل إلى الإعدام. وتقول منظمات حقوق الإنسان إن هذه القوانين تُستخدم في كثير من الأحيان بشكل سيئ لاستهداف الأقليات الدينية، ومن بينهم المسيحيون، إضافة إلى بعض الطوائف الإسلامية مثل الشيعة والأحمدية.
ورغم أن المحاكم أصدرت خلال العقود الماضية أحكامًا بالإعدام أو السجن المؤبد بحق عشرات الأشخاص في قضايا التجديف، فإنه لم تُنفذ أي إعدامات حتى الآن. لكن الاتهامات غالبًا ما تؤدي إلى أعمال عنف جماعي، تتعرض خلالها الكنائس والمنازل المسيحية والمتاجر وممتلكات أخرى لهجمات، وقد أسفرت بعض هذه الاعتداءات عن سقوط قتلى.
وبحسب اللجنة الوطنية الباكستانية لحقوق الإنسان، كان هناك 767 شخصًا قيد الاحتجاز بانتظار المحاكمة بتهم تتعلق بالتجديف حتى عام 2025.