موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
وجّه مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية في الأرض المقدسة رسالة بمناسبة افتتاح العام الدراسي الجديد، حملت توقيع الكاردينال بييرباتيستا بيتسابلا، بطريرك القدس للاتين ورئيس المجلس، وشدّد فيها أنّ المدارس الكاثوليكيّة "مدعوّة أن تبقى بيوت علم ولقاء وحوار، وساحات تزرع السلام وتصون الكرامة، وتفتح أمام كل طالب أبواب المستقبل مهما كان انتماؤه".
استهلت الرسالة بالإشارة إلى أنّ المدارس الكاثوليكيّة في الأرض المقدّسة تعود "لتستقبل عشرات الآلاف من أبنائها وبناتها، مسيحيين وغير مسيحيين، يجلسون معًا على مقاعد مشتركة، تجمعهم محبّة العلم، ويحفّزهم رجاء المستقبل. كل واحد منهم عطيّة ثمينة من الله، ووديعة غالية أُوكلت إلى رعايتنا."
وأعرب المجلس عن أسفه الشديد "لأن هذه الفرحة لا تشمل أبناءنا في غزة، الذين يحرمون للسنة الثالثة على التوالي من حقّ التعليم بسبب الحرب، بعدما دُمّرت مدارسهم وأُقفلت صفوفهم". وقال: "نحملهم في صلواتنا، ونرجو أن يحلّ السلام سريعًا ليعودوا إلى مقاعدهم ويستعيدوا طفولتهم."
وأكد المجلس أن افتتاح العام الدراسي "ليس موعدًا عابرًا، بل هو لحظة نعمة وتجديد للرسالة التربوية. ففي رسالتنا، المدرسة ليست جدرانًا وكتبًا فحسب، بل بيت ينسجم فيه العلم والإيمان معًا ليقودانا الى المعرفة. فيتكوّن العقل على نور الحقيقة، وينمو القلب في محبّة الله والقريب، وتترسّخ النفس على الرجاء، فتتشكل شخصية الطالب على القيم والصفات الحميدة، وتتهيّأ لتخدم المجتمع بروح الإيمان والرجاء والمحبّة."
وتابع: "أبناء الصف الأول يبدأون المسيرة الدراسية لأول مرة، فليكن عامهم مكللًا بالفرح، عامرًا بالاكتشاف، ومثمرًا في الصداقة والنمو. طلاب الصف الثاني عشر يقفون على أعتاب نهاية مسيرتهم في المدرسة ليستعدوا لفصل جديد من حياتهم، الأمر الذي يدعوهم للمثابرة والنضج والاستعداد الجدي. وبين البداية والنهاية يعيش كل طالب وطالبة رحلة مدرسية لا تُقاس بالعلامات وحدها، بل بما يتكوّن في الشخصية من قيم، وبما يُترسّخ فيها من مثابرةٍ وجدية، وبما ينمو في القلب من رجاءٍ وانفتاح."
وشدّد المجلس على أن "مدارسنا مدعوّة أن تبقى بيوت علم ولقاء وحوار، وساحات تزرع السلام وتصون الكرامة، وتفتح أمام كل طالب أبواب المستقبل مهما كان انتماؤه". وأضاف: "إنّ النجاحات الباهرة التي يحققها طلابنا وطالباتنا في مختلف المجالات، وما يُظهرونه من قيم أصيلة وشخصيات مبدعة تبعث فينا جميعًا الفخر والاعتزاز، ما هي إلا الثمار الحيّة لهذه الرسالة التربوية."
وأعرب المجلس عن "امتنان الكنيسة العميق لكل من يخدم في مدارسنا: المكرسين الذين يرافقون الرسالة بروح الأبوة، المعلّمين والمعلّمات الذين يزرعون بذور المعرفة والقيم في عقول وقلوب أبنائنا، والمديرين والمديرات الذين يقودون بوعي وأمانة، وكل العاملين الذين يسهرون على أن تبقى مدارسنا عامرة بالحياة." وتابع: "إن تفانيكم اليومي، وتضحياتكم الصامتة، وإخلاصكم لهذه الرسالة التربوية، يشكّلون شهادة حيّة على أن التربية في مدارس الكنيسة ليست مهنة فحسب، بل خدمة مقدّسة تُبذل بمحبة وصبر ورجاء."
كما وجّه المجلس "البركة والتشجيع لعائلات الطلاب، فهي الأساس الأول في التربية، والمدرسة الأولى التي يتكوّن فيها الإيمان، وتنمو فيها القيم، ويتعلّم فيها الأبناء معنى المسؤولية والاحترام. فدور الأهل لا يقتصر على متابعة الدروس أو النجاح المدرسي، بل يتعدّى ذلك إلى زرع المحبة في القلوب، وإعطاء المثال الحيّ في الصبر والعطاء، ومرافقة الأبناء في مسيرتهم بوعي وحنان."
وأكد مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكيّة أن "تربية الأبناء مسؤولية مشتركة بين البيت والمدرسة، تقوم على الثقة المتبادلة والتعاون الدائم، وبفضل هذا التكامل ينشأ جيلٌ متوازن في شخصيته، راسخ في قيمه، منفتح على المجتمع، وقادر أن يواجه تحدياته برجاء وأمل."
وخاطب المجلس الطلاب قائلًا: "اجعلوا من هذا العام فرصة للنموّ في العلم والإيمان، ولتكوين شخصيّتكم على المثابرة والالتزام وكل ما يرسّخ فيكم روح العطاء والانفتاح. واختتم المجلس رسالته بالقول: "ليُنِر الروح القدس عقولكم وقلوبكم، ولتحفظكم العذراء مريم، كرسيّ الحكمة، في مسيرتكم طوال هذا العام. مع محبّتنا وبركتنا الأبوية لكم جميعًا، وكل عام وأنتم بخير".