موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
عندما يدخل البابا المستشفى ويخضع لعملية جراحية، حتى وإن استدعت تخديرًا عامًا، لا يحدث في الفاتيكان أي انتقال للسلطة. وبعبارة أخرى، لا تُنقل صلاحيات الحبر الأعظم إلى أي شخص آخر. فالبابا يبقى في منصبه بصورة كاملة وشرعية، ويحتفظ بجميع صلاحياته في إدارة الكنيسة الكاثوليكية ودولة حاضرة الفاتيكان.
ولا ينصّ القانون الكنسي على وجود منصب "نائب للبابا"، أو آلية لتولّي شخص آخر صلاحياته بصورة مؤقتة، على غرار نظام الوصاية، في حال خضوعه للتخدير أو فقدانه الوعي لفترة محدودة. ولذلك، تستمر إدارة شؤون الفاتيكان وفق ترتيبات إدارية وقانونية محددة.
فيما يتعلق بتسيير الشؤون اليومية، لا تتوقف الأجهزة الإدارية والتنظيمية في الفاتيكان عن العمل بسبب دخول البابا المستشفى. إذ تستمر الإدارة الاعتيادية لمختلف مؤسسات الكرسي الرسولي بصورة طبيعية، تحت إشراف المسؤولين عن الدوائر الفاتيكانية المختلفة، ولا سيما أمانة سر الدولة، التي يرأسها الكاردينال أمين سر الدولة.
كما يستمر نشر المراسيم والتعيينات الاعتيادية باسم البابا.
أما القرارات الاستثنائية التي تدخل ضمن اختصاصات الحبر الأعظم الحصرية، مثل تعيين الأساقفة، وإقرار الإصلاحات، والتوقيع على التشريعات، فقد تُعلّق بصورة مؤقتة إلى حين استعادته وعيه وقدرته الكاملة على ممارسة مهامه واتخاذ القرارات.
يسود اعتقاد خاطئ بشأن دور الكاردينال المدبّر، الذي يشغل منصبه حاليًا الكاردينال كيفن جوزيف فاريل، الإيرلندي الأصل والحاصل على الجنسية الأميركية، والذي عيّنه البابا فرنسيس في شباط 2019. فمن الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الكاردينال المدبّر يتولّى السلطة تلقائيًا عند دخول البابا المستشفى أو خضوعه لعملية جراحية.
والواقع أن الكاميرلنغو يتولّى الإدارة الاستثنائية للممتلكات الزمنية للكنيسة حصرًا في حال وفاة البابا أو استقالته رسميًا، أي خلال الفترة المعروفة كنسيًا باسم "شغور الكرسي الرسولي" (Sede Vacante). أما إذا كان البابا مريضًا أو خاضعًا للتخدير، فلا يتمتع الكاميرلنغو بأي صلاحيات تخوّله الحلول مكانه أو ممارسة سلطته بالنيابة عنه.
يتناول قانون الحق الكنسي أيضًا حالة تُعرف باسم "تعذّر ممارسة البابا لمهامه" (Sede Impedita)، وذلك في القانون رقم 335، وهي الحالة التي يصبح فيها الحبر الأعظم عاجزًا تمامًا عن التواصل. ومع ذلك، ينصّ القانون على أنه في مثل هذه الحالة، "لا يُغيَّر شيء في تدبير الكنيسة الجامعة". وبناءً على ذلك، فإن فقدان الوعي المؤقت الناتج عن الخضوع لعملية جراحية لا يؤدي إلى انتقال الصلاحيات البابوية إلى أي شخص آخر.
وهكذا، يبقى البابا صاحب السلطة العليا في الكنيسة الكاثوليكية ودولة حاضرة الفاتيكان، حتى خلال فترة وجوده في المستشفى أو خضوعه للتخدير العام، فيما تواصل المؤسسات الفاتيكانية تسيير أعمالها الاعتيادية وفق صلاحياتها المعهودة.