موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الأربعاء، ٢٢ يوليو / تموز ٢٠٢٦
صلاة أم وشفاعة الطوباوي أونورات تقودان امرأة بولندية من الخوف إلى الثقة بالله

أبونا :

 

كرّست والدة ماغدا ابنتها للعذراء مريم منذ طفولتها، وربّتها على الإيمان في بولندا. وفي سنوات المراهقة، تركت قراءة كتاب عن النفوس المطهرية أثرًا عميقًا في حياتها الروحية، إلا أنها ابتعدت تدريجيًا عن الكنيسة والأسرار خلال المرحلة الثانوية والدراسة الجامعية، منشغلة بالسهرات والحفلات برفقة أصدقائها.

 

وعلى الرغم من ابتعادها، لم تتوقف والدتها عن الصلاة من أجل عودتها إلى الإيمان. وجاءت نقطة التحول عندما استضافت رعيتها صورة المسيح الرحيم، إذ شعرت ماغدا، فور رؤيتها، برغبة قوية في الاقتراب من سر الاعتراف، لتبدأ بذلك عودتها إلى الكنيسة.

 

وفي عام 2000، شاركت ماغدا في الأيام العالمية للشباب في روما، وهناك أدركت أن حبها لموسيقى الروك لا يتعارض مع عيش الإيمان بصورة عميقة. وانضمت بعد ذلك إلى حركة التجدد بالروح القدس، وشاركت في عدد من الرياضات الروحية، قبل أن تتعرف إلى زينون، وهو شاب مؤمن وشغوف بالموسيقى، فتزوجا عام 2003.

 

 

تشخيص خطير وصلاة وسط الخوف

 

بعد حملها بطفلها الأول، تعرضت ماغدا، في الأسبوع الثامن من الحمل، لألم شديد في ساقها اليسرى، ليتبين أنها تعاني من جلطة دموية واسعة. وكشفت الفحوص إصابتها باضطراب وراثي حاد في تخثر الدم، فيما حذر الأطباء من أن الولادة الطبيعية والقيصرية تحملان مخاطر كبيرة عليها وعلى طفلها.

 

وتستذكر ماغدا أنها كانت في المستشفى تبكي وتشعر بخوف شديد، عندما اقتربت منها إحدى العاملات في الرعاية الصحية، وسألتها إن كان بإمكانها أن تصلي من أجلها. وقالت: «في تلك اللحظة جاء الله إلى معونتنا. غمرني سلام عظيم، وفهمت أن الله معنا». كما أعطتها العاملة صلاة من أجل طفلها، واظبت على تلاوتها طوال فترة الحمل.

 

وفي الشهر الثامن، نصحها صديق يسوعي بأن تضع طفلها تحت شفاعة الطوباوي أونورات كوزمينسكي، بالتزامن مع يوم تذكاره. وبدأت ماغدا وزوجها بالصلاة بشفاعته، قبل أن تتم الولادة من دون مضاعفات كبيرة، وتبصر طفلتهما أنيا النور بصحة جيدة.

 

والطوباوي أونورات كوزمينسكي راهب كبوشي بولندي عاش في القرن التاسع عشر، وأسهم في الحفاظ على الإيمان الكاثوليكي خلال فترة الاضطهاد، كما أسس عددًا كبيرًا من الجماعات والرهبانيات التي خدمت الفقراء والمضطهدين.

 

 

حمل ثانٍ ولقاء غير متوقع

 

أوصى الأطباء ماغدا وزوجها بالانتظار قبل التفكير في حمل جديد، ما دفعهما إلى التفكير بالتبني. لكن قبل البدء بالإجراءات، اكتشفت ماغدا أنها حامل مرة أخرى. وقالت: «عرفنا الخبر عشية عيد الميلاد. أدركنا أن هذا الطفل الذي انتظرناه طويلًا هو عطية من الله».

 

وفي الشهر الثامن من الحمل، بدأت تشعر بآلام في الظهر والجانبين. وبينما كانت تبحث عن مكان هادئ للصلاة، دخلت إلى كنيسة تابعة للرهبان الكبوشيين، لتفاجأ بصورة الطوباوي أونورات أمامها. ورأت في ذلك تذكيرًا بالعناية الإلهية، فعادت ووكلت طفلها وولادتها إلى شفاعته.

 

وبعد شهرين، وُلد ابنها ستاش من دون مضاعفات.

 

 

مرض جديد وشفاء غير متوقع

 

بعد شهر من الولادة، علمت ماغدا أنها تعاني أيضًا من مرض وراثي يسبب آلامًا شديدة في المفاصل والعمود الفقري. واشتدت حالتها إلى درجة أنها لم تعد قادرة أحيانًا على حمل أطفالها، فتولت والدتها الاعتناء بهم نهارًا، فيما كان زوجها يرعاهم خلال الليل.

 

واختارت ماغدا أن تحمل معاناتها في الصلاة، إلا أن فحوصًا لاحقة كشفت أيضًا إصابتها بهشاشة متقدمة في العظام. وقالت: «شعرت بالخوف، وكنت أتساءل عمّا يمكن أن يحدث لي أيضًا».

 

وبعد ستة أشهر، شاركت في قداس للصلاة من أجل الشفاء، وسمعت خلاله إعلانًا بأن «ماغدالينا شُفيت من هشاشة العظام». وشعرت بأن الكلمات تعنيها شخصيًا، فخضعت لفحوص جديدة أظهرت، بحسب شهادتها، اختفاء المرض. وأعيدت التحاليل للتأكد من النتائج.

 

ورأت ماغدا وزوجها في ما حدث دعوة إلى التفكير في إنجاب طفل ثالث، فوضعا الحمل منذ بدايته تحت شفاعة الطوباوي أونورات.

 

 

حادث أنقذ حياة طفلها

 

خلال حملها الثالث، تعرضت ماغدا لحادث سير أدى إلى ولادة مبكرة. وبعد الولادة، اكتشف الأطباء وجود عقدة كبيرة في الحبل السري، كان يمكن أن تشتد خلال أيام قليلة وتهدد حياة الطفل. لكن الطفل أنتوش وُلد سالمًا، فطلبت ماغدا إقامة قداس شكر لله. ولاحقًا، علمت أن القداس الإلهي أقيم في يوم تذكار الطوباوي أونورات.

 

وقالت: «رأيت في ذلك تأكيدًا على أنه ما زال يرافقنا بشفاعته».

 

وفي السنوات التالية، انتقلت الأسرة إلى المنزل الذي كانت تطلبه منذ مدة طويلة في الصلاة، ورُزقت بطفل رابع حمل اسم كريشيو. ورغم استمرار آلام المفاصل وتفاقمها أحيانًا، التقت ماغدا طبيبًا ساعدها على اعتماد نمط حياة ملائم لحالتها، ما مكّنها من استعادة جانب كبير من نشاطها والعودة إلى عملها اختصاصية في علم النفس.

 

 

من الخوف إلى السلام

 

تنشط ماغدا اليوم، إلى جانب زوجها، في حياة الكنيسة، وتشرف على مجموعتين للصلاة وتلاوة المسبحة الوردية. وعندما تنظر إلى مسيرتها، ترى فيها خيطًا واحدًا يربط جميع مراحلها: أمانة الله وحضوره المستمر، إلى جانب شفاعة الطوباوي أونورات كوزمينسكي.

 

وتقول: «قبل أن ألتقي الله، كنت أعيش في خوف هائل. أما اليوم، فرغم الصعوبات، تعلمت أن أسلّم له كل شيء. هذه الثقة تمنحني سلامًا عميقًا، وأنا أعلم أن الله يسهر علينا دائمًا».