موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الإثنين، ١٣ يناير / كانون الثاني ٢٠١٤
روكس العزيزي - ومعلمة التراث الأردني

د. عميش يوسف عميش :

روكس بن زايد العزيزي - ابن مأدبا البار - وعشيرة العزيزات - احفاد الغساسنة. كان وسيظل الاديب الكبير والشيخ الجليل رحمه الله ولد عام (1903) وتوفي عام (2004).
لقد درس اللغتين الانجليزية والفرنسية على يد مدرسين خاصين. ثم بدأ تعلم العربية حتى اصبح مدرساً في مدارس اللاتين في مأدبا. ثم اصبح مدرساً للأدب العربي في تراسنطه القدس ثم عاد لمأدبا واصدر (80) كتاباً في الأدب وتاريخ العشائر والصحراء بالإضافة الى اعمال تم انتاجها دراميا بإخراج صلاح ابو هنود.

اما كتابه « معلمة التراث الاردني» فكان عملاً مميزاً وغير مسبوق وسجلاً عظيماً لتاريخ وارث الوطن وتراثاً ناصعاً سجله في خمسة أجزاء مجموع صفحاته (2869)، وستظل مرجعاً لكل باحث متعطش للمعرفة، وكنزا لنا وللأجيال القادمة. وكما يقول الأديب الراحل العزيزي: «إن التراث هو طفولة المجتمع، وهو صوت الماضي، وهو عند التحقيق صوت الحاضر المدوّي، وإن تسجيل التراث يقربنا من ذوبان الفروق الاجتماعية ويدعو إلى توحيد الشعب، ويضع بين ايدينا أمورا أهملها التاريخ والمعاجم». لقد سمي أديبنا الراحل كتابه «مَعلمة» « ولم يسميها «موسوعة» معترفاً بفضل أستاذه العلامة «انستاس ماري الكرملي» الذي يقول عنه بأنه صاحب اصطلاح «معلمة «.
كما ذكرنا للأديب الراحل العزيزي مؤلفات عدة منها: المنهل في تاريخ الأدب العربي، وكتاب الوثائق وسدنة التراث القومي والخلافة التاريخية، وأبناء الغساسنة، وأزاهير الصحراء والأرض أولاً وغيرها.

لقد وضع العزيزي كتابه «المَعلمة» في خمسة أجزاء (1)الأول يتحدث فيه عن الأمثال والأحكام حيث اعتبر أنها أشياء سامية جداً لأنها دراسة لعقلية الشعب وذكائه في التعبير عن انطباعاته والوسيلة لدراسة البيئة والمجتمع وفلسفته (2)عن الأسماء والألغاز التي يسميها البدو «الفتاوى» فمنها الشعر ومنها النثر (3)جزء عن العادات والتقاليد والاعتقادات والنخوات والنذور والطب الشعبي والبيت الأردني قديماً (4) عن القبائل وعن الشعر وتطوره وأثره في القبائل وبعض مشاهير الشعراء وأمثلة عن شعرهم وعن الخيل والإبل (5) عن اللغة والقواعد والكتابات والنصائح. إنها بالفعل موسوعة جامعة وقاموس غني بالمعلومات عن العادات واللهجات والأوابد الأردنية. إننا اليوم وبعد مرور (111) عاماً على مولد اديبنا الراحل نتذكر العزيزي ونستذكر تراثه الغني الذي تركه لنا، انه رجل استثنائي لم يمر مروراً عابراً في تاريخ الأدب الأردني بل ظل رمزاً مهماً وعموداً من أعمدة تراث الوطن كما انه قام بتعليم الأدب العربي والبيان وتاريخ العرب، ستة وخمسون عاماً بلا انقطاع في الأردن وفلسطين.

يقول روكس العزيزي في ختام كتابه: « أتوجه إلى الله إن يحميني من التكلف لما لا أحسن، ومن الازدهار بما أحسن، وان يجعل عملي خالصاً لوجه الحقيقة ولكرامة التاريخ النابع من حياة الشعب، الذي هو التاريخ الحقيقي والذي لا يمكن أن يلّون ولا أن يزيّف، والله ولي التوفيق».

بعد قراءتي لهذه «المَعلمة» الرائعة دهشت لكثرة ودقة المعلومات التي احتوتها وأيقنت ما بذله من مجهود جبار وعمل دءوب في البحث والاستقصاء والدراسة وجمع المعلومات عن أردننا الحبيب الذي أحبه ألعزيزي ثم قلت ليتنا لا نضع هذا العمل المميز الكبير في رفوف مكتباتنا ونتركه للنسيان. لعلنا نجزئه في فصول تنشر في كتيبات صغيرة ندرسها لطلابنا في المدارس وتطلع عليها الأجيال القادمة، لتعيد مجد أجدادنا وآبائنا، لأننا نحتاج دوماً لمن يذكرنا كيف كنا وكيف أصبحنا، كما يعيد في أذهاننا وقلوبنا انتماءنا لكياننا الأردني ويدفعنا للعمل من اجل وطننا وان تكون راياتنا كما أرادها مؤسس أردننا المغفور له الملك الشهيد عبد الله بيضاء ناصعة مرفوعة دوماً. كما حبذا لو تذكرنا الراحل الأديب العملاق وأطلقنا اسمه على المركز الثقافي او المكتبة الوطنية.

يقول الأديب الراحل: لقد دفعني لوضع هذه المعلمة «تراثنا» لأنه المعوان الحقيقي على دراسة شعبنا وتطوره فكرياً وحضارياً، ويضع بين ايدينا أموراً أهملها التاريخ. وينهي ما كتبه «فعسى أن نكون قد قمنا ببعض ما يجب علينا نحو هذه الديار التي شغفنا بها وتيّمناً حُبّها».

لقد أهدى ألعزيزي هذه المَعلمة إلى المغفور له جلالة الملك الحسين المعظم بتاريخ (14/11/1981) بمناسبة عيد ميلاد جلالته.