موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
احتفلت راهبات بنات القديسة حنة في الأردن بمرور 150 عاماً على تأسيس جمعيتهن من قبل الطوباوية آنّا روزا غتورنو (1831-1900). حيث تقوم رسالتها على الاقتداء بالمسيح في سر فقره، من خلال روحانية "فقراء الله"، بعون القديسة حنة، والدة مريم العذراء، كما من خلال التدريس والتربية وفي الخدمة الرعوية.
وقال المطران مارون لحّام، النائب البطريركي للاتين في الأردن، خلال ترؤسه القداس الإلهي في كنيسة قلب يسوع الأقدس في منطقة تلاع العلي بعمّان، أن "الأم روزا وجهّت عمل الرهبنة نحو خدمة الفقراء والمحتاجين والمرضى، وبمعنى آخر لأعمال الرحمة الجسدية والروحية. وهذا ينسجم مع سنة الرحمة التي أرادها البابا فرنسيس للكنيسة جمعاء. فكلمة الرحمة هي من الكلمات الرئيسة في خطابات البابا فرنسيس، في تصرّفاته اليوميّة، وفي سياسته العامة، في الكنيسة والعالم".
وحول تزامن هذه المناسبة مع اقتراب افتتاح يوبيل الرحمة، قال المطران لحّام "إن رحمة الله أصبحت مرئية من خلال وجه يسوع الإنسان. وهو ما يزال يرحمنا في كل لحظة من حياتنا. حتى لو ابتعدنا عنه، فهو لا يبتعد عنا ولا يتركنا. لهذا، فكما أنه علينا أن نكون كاملين، هكذا علينا أن نكون رحماء، من خلال الاهتمام بالقريب، والبحث عن كل أخ وأخت لنا متروكين أو مُبعدين، فنهتمّ بهم ونسير معهم ونسندهم في الطريق. إن الرحمة مع القريب هي البحث عن المنسيّين والمهملين والذين جنى عليهم الدهر".
وأضاف النائب البطريركي: "لا تنطبق الرحمة على الآخرين فقط، بل تنطبق على أنفسنا. فنحن بحاجة إلى الدخول في أعماقنا، لأننا نعيش في بعض الأحيان خارج أنفسنا، كما كان يقول القديس أغسطينوس: ’أنت كنتَ في نفسي يا الله، وأنا كنتُ خارج نفسي‘. يجب أن نرحم أنفسنا لأن هناك في مشاعرنا الدفينة زاوية شر لم يضعها الله فينا عندما خلقنا. في مشاعرنا الدفينة هناك زاوية فيها غياب محبة، ونفور وكراهية وقساوة. لذلك سنة الرحمة هي زمن لتطهير النفس. هي تنبّه لإخوة وأخوات يحبهم الله ويرحمهم، ونحن لا نحبهم ولا نرحمهم".
تابع "يمكن تطبيق الرحمة على مستوى العلاقة داخل العائلة. ففي عائلاتنا غالباً ما نرى أخاً يخاصم أخاه بسبب الميراث أو المال، وفي عائلاتنا نزاع يأخذ مختلف الأشكال ويسبّب البعد والجفاء بين أقرب الناس. ويحدث غالباً أن هؤلاء الإخوة المتخاصمون يذهبون إلى الكنيسة ويقولون: ارحمني يا الله. لن يرحمهم الله ما زالوا غير راحمين لإخوانهم، ولا غافرين لهم".
وحول جانب الرحمة على المستوى المجتمعي، خلص المطران لحّام إلى القول: "ترحم قوانين المجتمع والدول الناس إن كانت قوانين عادلة، ولا ترحم الناس إن كانت قوانين وُضعت لظلم الناس. قوانين تدمّر البيوت، قوانين تمنع حرية الحركة والتفكير والتعبير، قوانين تُجبر على تغيير الدين وتدفع إلى الهجرة وإلى المخاطرة في الحياة في البحار بحثاً عن حياة هنيئة مستقرّة كريمة".
يذكر أن راهبات بنات القديسة حنة قد بدأن الخدمة في الأرض المقدسة منذ عام 1925، وهنّ اليوم منتشرات في كل من الناصرة، حيفا، صفوريا، جنين وبيت لحم، إضافة إلى رعية قلب يسوع الأقدس للاتين في تلاع العلي منذ شهر آب عام 2014.