موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
شهدت الساعات القليلة الماضية في غزة «هدوءًا نسبيًا»، ما أتاح لمؤمني رعية العائلة المقدسة أن يعيشوا بسلام رتبة الجمعة العظيمة، التي جرى التحضير لها بعناية «من قبل الشبيبة، والجوقة، والخدّام، ومجموعة بنات مريم، والراهبات… كان عملًا جماعيًا، وفي النهاية انطلقت تصفيقة عفوية».
ويعبّر كاهن الرعية، الأب جبرائيل رومانيلي، عن امتنانه للأجواء الهادئة التي أُقيمت فيها الاحتفالات. ويصف موكب جناز السيد المسيح، حيث «تم تزيين النعش باستخدام أزهار اصطناعية، إذ يستحيل العثور على أزهار طازجة بسبب الحرب، لكننا بذلنا قصارى جهدنا مستخدمين بتلات زهور مجففة كنا قد احتفظنا بها طوال العام».
وقد تم الاحتفال بالجمعة العظيمة «بوقار»، رغم كل الظروف. ويؤكد الأب رومانيلي: «في كل جلجلة في العالم، يجب ألا ننسى أبدًا أن المسيح قد قام، وهذا ما يمنحنا القوة. إيماننا ينير لنا الطريق ويمنحنا القوة لنواصل خدمة يسوع المسيح هنا، في هذه الرسالة المهمة في غزة، من أجل خير الجميع، مسيحيين وغير مسيحيين»، لأن درب الصليب «يحمل المعنى العميق للإنسانية».
في ختام النهار، عاد الجميع إلى منازلهم دون أي حوادث، باستثناء سقوط بعض الشظايا قرب الرعية خلال الليل، من دون أن تُحدث أضرارًا. لكن هذا العام لن يشهد توزيع البيض على المؤمنين، ولا الماء المقدس، ولا حتى البخور على المؤمنين.
ويقول الأب رومانيلي: «لم نتمكن من إيجاد البيض، لا الطبيعي ولا المصنوع من الشوكولاتة، لكننا كنا قد ادخرنا بعض الحلوى والسكاكر، وسنوزعها على المؤمنين. كما لن نتمكن من توزيع الماء المقدس، لأننا لم نجد عبوات في المدينة كلها، وكذلك الحال بالنسبة للبخور، إذ لدينا كميات قليلة جدًا ونستخدمها بحرص».
ورغم ذلك، يضيف: «نواصل المضي قدمًا بفرح كبير، لأنه رغم كل شيء، كان يوم أمس أشبه بالسماء. في جلجلة غزة، ونحن نحتفل بيسوع، نبدأ بتذوق أفراح السماء، وقد صلّينا من جديد من أجل السلام في القلوب، والعائلات، والمجتمعات، وبين الأمم».
ويُوجّه الأب رومانيلي، عبر موقع فاتيكان نيوز، شكره العميق لكل من يساهم في حملة التبرعات من أجل الأرض المقدسة، والتي تتيح، عبر البطريركية اللاتينية في القدس التي تتبع لها الرعية، إيصال بعض المواد الأساسية إلى غزة. ويضيف: «معظم السكان لا يملكون المال، ولم يعد لديهم مصدر دخل، ولا تزال الحاجة كبيرة إلى المساعدات الإنسانية. هناك حاجة إلى الغذاء، والمياه النظيفة، والأدوية، إضافة إلى مواد إعادة إعمار المنازل، وهو الاحتياج الأكبر».
ويختم الأب جبرائيل مستعيدًا ذكرياته في الطفولة، حين كان يصلّي مع عائلته من أجل «كنيسة الصمت»: «كانت تلك الكنيسة التي صُلبت خلف جدار برلين، في الاتحاد السوفيتي آنذاك. كنا نصلّي من أجل الكنيسة المتألمة في أوكرانيا وروسيا ودول البلطيق وألبانيا. كنا نذكر كنائس كثيرة مدمّرة، وكهنة وعلمانيين طُردوا أو قُتلوا. كنا نصلّي ونحن نؤمن أن آلام المسيح الفادي كانت تُنير ظلام تاريخ البشرية».
ويضيف: «لهذا من المهم أن تكون صلوات الجمعة العظيمة، من جلجلة غزة، من أجل الجميع، مسيحيين وغير مسيحيين، لكي تصل نعمة الرب، والسلام، وغفران الخطايا إلى كل البشرية. مع إدراك دائم أن الأفق ليس الصليب فقط؛ فالصليب مرحلة، أما الأفق الحقيقي فهو القبر الفارغ… القيامة».