موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأربعاء، ١ ابريل / نيسان ٢٠٢٦
المطران وليم شوملي: الرب لن يسمح بزوال الكنيسة من الأرض المقدسة

أبونا :

 

قال المطران وليم الشوملي، النائب العام للبطريركية اللاتينية في القدس، في حديثه لوسائل الإعلام الفاتيكانية، إن «غزة منسية»، مضيفًا أن كل الاهتمام اليوم يتجه نحو إيران وجنوب لبنان، فيما لا يزال في قطاع غزة نحو مليوني إنسان يعانون، «والقضية لم تُحل بعد».

 

وأشار إلى أن الاقتصاد هناك منهار، وأن العديد من الأمور ما زالت مفقودة: الأدوية، المضادات الحيوية، والمعدات الطبية. ويضيف: «كما أن الأمن مفقود»، محذرًا من أن فلسطينيي غزة يُقتلون يوميًا، وأن معبر رفح لا يعمل كما كان مخطط له. وفي ما يتعلق بإعادة الإعمار يقول: «لا أحد يتحدث عنه بعد الآن»، رغم أن «80% من البنية التحتية ما تزال مدمرة»، مشيرًا إلى أن من يستطيع الخروج من القطاع يغادر، وكثيرون يتجهون إلى أستراليا حيث استُقبلت نحو 50 عائلة.

 

أما في الضفة الغربية، فيؤكد المطران شوملي أن التوتر مرتفع، بسبب قضية الاستيطان، موضحًا: «هناك مشكلة كبيرة: المستوطنات، وهي 200 وتزداد باستمرار». ويضيف أن الهدف هو حصر الوجود الفلسطيني في ثلاث مناطق، وبناء مستوطنات حول المدن وصولًا إلى ضم الضفة الغربية تحت اسم «يهودا والسامرة»، بهدف «إخفاء وجود الشعب الفلسطيني تدريجيًا ومنع قيام دولة فلسطينية».

 

ويوضح أن المناطق التي يُراد حصر الفلسطينيين فيها هي الخليل وبيت لحم، ورام الله، ونابلس وجنين، بينما تمتد المستوطنات على طول الطريق من الشمال إلى الجنوب وتتزايد باستمرار. ويضيف أن ذلك يمنع نمو المدن، إذ يصعب العثور على أراضٍ للبناء، لأن «53% من الأراضي الفلسطينية تقع في المنطقة (ج)»، حيث لا يُسمح بالبناء لأنها تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، بينما يبني المستوطنون فيها كما يشاؤون.

 

ويشير النائب البطريركي أيضًا إلى أن المجتمعات المسيحية تتعرض لاعتداءات من قبل المستوطنين، موضحًا أنه في الطيبة «يدخلون متى شاؤوا، ويحرقون السيارات ويمنعون المزارعين من العمل في أراضيهم»، خصوصًا خلال موسم قطف الزيتون، وأن هذه أمثلة فقط على انتهاكات يومية. وفي أماكن أخرى يقتلون، مثل قريتي بيرزيت وأبو ديس.

 

ويؤكد أن عدد المسيحيين في الضفة الغربية وشرق القدس لا يتجاوز 50 ألفًا، وأن المستوطنين «يستخدمون أي ذريعة للعنف»، وأن الناس يعيشون في خوف. ويضيف أنه سيتم بناء «مستوطنة جديدة قرب بيت لحم، في بيت ساحور، في منطقة عوش غراب، على أرض تملكها عائلات مسيحية»، وأن السكان «لا يستطيعون حتى الاقتراب منها». ويخلص إلى أن هذا الواقع «يمنع مستقبل قيام دولة فلسطينية».

 

ويشير المطران شوملي إلى التراجع المستمر في أعداد المسيحيين، موضحًا أنهم كانوا أغلبية في القرون الأولى. ويقول إنه عند إعادة تأسيس البطريركية اللاتينية عام 1847، كان المسيحيون نحو 10% من فلسطين التاريخية (حوالي 21 ألف شخص)، أما اليوم، فعدد المسيحيين العرب بين إسرائيل وغزة وفلسطين يبلغ نحو 180 ألفًا، لكن نسبتهم منخفضة جدًا. ومع ذلك، يعتقد أن «الرب لن يسمح بزوال الكنيسة من الأرض المقدسة»، وأنهم سيبقون «قطيعًا صغيرًا قرب الأماكن المقدسة، ولكن بنسبة تقل عن 1%».

 

وفي ما يتعلق بالاحتفالات الفصحية، يوضح أنه بعد اتفاق مع السلطات الإسرائيلية، ورغم «سوء الفهم» خلال أحد الشعانين، سيسمح بإقامة احتفالات أسبوع الآلام ضمن حدود أمنية. ويشير إلى أن بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، كان قد طلب السماح بالاحتفال حتى بعدد قليل من المشاركين، وقد تم الرد على ذلك. وبحسب الترتيبات، ستُقام الاحتفالات داخل كنيسة القيامة بعدد لا يتجاوز 10 أشخاص، مع فتح الباب عند الدخول وإغلاقه بعد ذلك، ثم إعادة إغلاقه بعد انتهاء الطقس، وكذلك بالنسبة للكنائس الشرقية.