موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
يجنّد الاحتلال الله والكتاب المقدس بعهده القديم ضد الشعب الفلسطيني. فالبند الأول من قانون القومية اليهودية الذي أقرّه الكنيست الإسرائيلي يوم 19 تموز الماضي يعترف بأن أرض إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي.
الخطأ في القانون أنه ميّز بين سكان هذه الأرض وجعلها ملكاً حصرياً للشعب اليهودي واستثنى بصورة قاطعة الشعب الفلسسطيني. ما ورد في العهد القديم لا يمكن فهمه على أنه تاريخ شعب وحقوقه، بل هو كتاب مقدس. تريد فئة معروفة باسم "الإنجيليين الصهيونيين" أن تضفي على الاحتلال شرعية لاهوتية تستند إلى العهد القديم. تجاه هذا الموقف نقول: إن الله خالقنا جميعاً لا يميّز بين أبنائه، والكتاب المقدس أي كلمة الله لن تكون سبباً لهلاك شعبنا الفلسطيني. إن أي تفسير حرفي بحت أصولي لكلمة الله يجرّد هذه الكلمة من معناها، فتتشوه وتتحول من كلمات حيّة إلى حروف ميتة جامدة لا تعكس حقيقة إرادة الله ومحبته للناس جميعاً.
استخدم "الإنجيليون الصهيونيون" الكتاب المقدس لفرض واقع سياسي وديموغرافي وتاريخي جديد في المنطقة، وأيدوا الاحتلال الذي نجح حتى الآن في فرض ما يريد. واليهود (المؤمنون منهم) يعتبرون التوراة رسالة موجهة لهم اليوم أيضا. ولكن الكتاب المقدس ليس مجدر قصة حدثت في الماضي بل هي كلمة حية ووسيلة يتكلم الله من خلالها إلينا في كل مكان وزمان. فالخطأ الذي يقع فيها "الإنجيليون الصهيونيون" هو أنهم يقرأون العهد القديم قراءة جزئية وإقصائية تحصر كل الحقوق في الشعب اليهودي اليوم.
يشدد القانون المذكور على أن دولة إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي. من الواضح أن هذا القانون هو جزء من مشروع ممنهج مدروس يهدف إلى ضم الضفة الغربية، وبالتالي إنكار أي وجود فلسطيني سياسي. وهذا يقوّض مبادئ المساواة والعدالة بين الشعوب. فالشعب اليهودي هو السيد الآمر والناهي، أمّا سكان فلسطين الآخرون فيتجاهلهم القانون عمداً. فالفلسطينيون هم عبارة عن مجرد مجموعات طائفية صغيرة (بدو ودروز ومسلمون ومسيحيون) لا حقوق متساوية لهم مع اليهود. ونسي نتنياهو وأتباعه أن هؤلاء هم سكان فلسطين قبل وبعد قيام دولة الاحتلال.
وثيقة "الاستقلال" الإسرائيلية لعام 1948 أقرّت إقامة دولة يهودية مع ضمان الحقوق المدنية والسياسية الكاملة للسكان العرب. ولكن الكنيست الإسرائيلي ظل يضيف القانون تلو الآخر بهدف تعزيز مبادئ الإقصاء والتمييز والعزل والعنصرية، إلى أن أعلنت السلطات الإسرائيلية رفضها كلياً لمبدأ حل الدولتين، وهذا يتعارض مع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181، ومع الحقوق الأولية للشعب الفلسطيني ومواثيق حقوق الإنسان.
إن دولة بُنيت على أساس ديني إقصائي لا يمكن أن تكون موطناً وموطئاً لغير اليهود. ومن جهة أخرى يكفي أن يردد بعضهم أن دولة الاحتلال هي دولة ديمقراطية، فالديمقراطية والدولة الدينية هما مفهومان متناقضان.
قال المدبر الرسولي للبطريركية اللاتينية في ختام بيانه عن هذا القانون: "المواطنون المسيحيون في إسرائيل، مثل غيرهم، لهم نفس التحفظات والمخاوف تجاه هذا القانون. وهم يناشدون كل المواطنين الذين ما زالوا يؤمنون بالمساواة بين جميع المواطنين في البلد نفسه، أن يعبروا عن معارضتهم للقانون، وللمخاطر االتي ستنجم عنه لمستقبل البلاد".
أمّا البطريرك الماروني الراعي فعبّر عن رفضه للقانون وقال: "لا يحق للشعب اليهودي التمادي في الاعتداء والاقصاء". ونضم صوتنا إلى الصوت النبوي لبطاركة الشرق الكاثوليك الذين طالبوا، في رسالتهم الأخيرة الصادرة في شهر أيار الماضي، بدول شرق أوسطية مدنية تساوي بين جميع مواطنيها بلا استثناء.
الكاردينال بيتسابالا من جنيف: لا سلام بلا عدالة ولا عدالة من دون الاعتراف بالآخر