موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أنهى الكاردينال راينر فولكي، رئيس أساقفة أبرشية كولونيا الألمانية، زيارة تضامنية استمرت ثلاثة أيام إلى الأرض المقدسة، شملت نابلس وعابود وعين عريك والقدس والطيبة. وقال في ختامها إنه خرج «مهزوزًا بشدة» من واقع المسيحيين، متحدثًا عن التخريب والحرائق والعنف الجسدي والخوف الذي يدفع كثيرين إلى الهجرة.
وأضاف، بحسب موقع البطريركية اللاتينية، أن العالم لا يجوز أن يغضّ الطرف عندما يتعرض الناس بصورة منهجية للترهيب والتدمير الاقتصادي وتقييد حريتهم، داعيًا إلى حل عادل قائم على خيار الدولتين. وخلال الزيارة، منح الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، الكاردينال فولكي الميدالية الذهبية للصليب المقدس تقديرًا لدعمه مسيحيي الأرض المقدسة.
وقال الكاردينال فولكي، في ختام زيارته: «لقد هزّني بشدة واقع المسيحيين في الأرض المقدسة. ففي الضفة الغربية، تعيش الجماعات المسيحية تحت ضغط مستمر من المستوطنين المتطرفين، بما في ذلك أعمال التخريب والحرق والعنف الجسدي. الناس هنا يعيشون في خوف، وقد غادر كثيرون منهم البلاد بالفعل». وأشار كذلك إلى الصعوبات الاقتصادية والبطالة وانعدام الآفاق في الضفة الغربية والقدس، ولا سيما بين الشباب.
وأضاف أن أبناء الأرض المقدسة تركوا فيه انطباعًا عميقًا، موضحًا أنه تأثر، من جهة، بكرم ضيافتهم وقيمهم المسيحية العالية، ومن جهة أخرى، بشجاعتهم في عدم الاستسلام والبقاء في الأرض المقدسة رغم الظروف الصعبة التي يعيشونها.
وفي الطيبة، التي كانت إحدى أبرز محطات الزيارة، أكد رئيس أساقفة كولونيا ضرورة أن يتمكن أبناء الأرض المقدسة، وخصوصًا الشباب، من البقاء في وطنهم وبناء مستقبلهم فيه، داعيًا إلى التمسك بالرجاء والعمل من أجل حل عادل قائم على خيار الدولتين. وقال لأهالي الطيبة: «لقد وصل إلينا نداؤكم، وسمعنا صرختكم طلبًا للمساعدة. ولهذا نحن هنا. جئنا لنقف إلى جانبكم، ونعمل معكم، ونعبر عن تضامننا معكم في هذه الظروف الصعبة».
وأكد فولكي أن العنف ليس حلًا، وأن الإيمان والرجاء والعمل المشترك يمكن أن تفتح الطريق نحو مستقبل أفضل، مشيرًا إلى الواقع الصعب الذي يواجهه السكان في ظل الاعتداءات وعنف المستوطنين واستمرار بناء المستوطنات. وشملت جولته في الطيبة كنيسة المسيح الفادي، وإذاعة نبض الحياة، ومدرسة البطريركية اللاتينية، وبيت أفرام للمسنين، إلى جانب لقاء عدد من العائلات المتضررة والاستماع إلى ما تواجهه من تحديات.
ومن أكثر المواقف التي أثرت في الكاردينال فولكي خلال زيارته، لقاؤه صاحب مصنع للإسمنت في الطيبة، الذي أخبره بأن المستوطنين دمّروا آلات المصنع ومعداته التقنية، وألحقوا أضرارًا بالمركبات والممتلكات، ما أدى في لحظة واحدة إلى فقدانه مصدر رزقه، إلى جانب نحو 40 عائلة كانت تعتمد على المصنع في دخلها ومعيشتها.
وقال فولكي تعليقًا على ما شاهده: «عندما تلتقي الناس، يمكنك أن تشعر بمدى اقترابهم من حدود قدرتهم على الاحتمال. إنهم بحاجة إلى الدعم، والعالم يجب ألا يغضّ الطرف عمّا يحدث. وبصفتنا كنيسة، تقع علينا مسؤولية الوقوف إلى جانب الذين يتعرضون للمضايقة والدفع إلى الهامش».
وأضاف: «علينا أن نسمّي هذه الظروف بوضوح. عندما يتعرض الناس بصورة منهجية للترهيب والتدمير الاقتصادي والقيود على حريتهم، فعلينا أن ننقل هذه الشهادة إلى السياسيين في ألمانيا، وكذلك إلى مواطنينا»، مؤكدًا استمرار أبرشية كولونيا في دعم المشاريع ومساندة الكنائس في رسالتها وعملها في الأرض المقدسة.
وخلال الزيارة، التقى فولكي أبناء الرعايا والشباب والمؤسسات الكنسية في نابلس وعبود وعين عريك، واطلع على واقع المسيحيين والتحديات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية التي يواجهونها، وعلى دور المدارس والرعايا في تثبيت الحضور المسيحي وخدمة المجتمعات المحلية.
وفي القدس، احتفل بالقداس في القبر المقدس داخل كنيسة القيامة على نية السلام ومسيحيي الأرض المقدسة، كما التقى رئيس الأساقفة الأنغليكاني في القدس حسام نعوم، وبحث معه الأوضاع الراهنة والتحديات التي تواجه الكنائس والمسيحيين وأهمية تعزيز التعاون في الظروف الحالية. كما زار عددًا من مشاريع البطريركية اللاتينية في القدس، وجال في البلدة القديمة والتقى عددًا من العائلات، للاطلاع بصورة مباشرة على واقع المسيحيين في المدينة والتحديات التي يواجهونها.
وفي محطة بارزة من الزيارة، منح بطريرك القدس للاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا الميدالية الذهبية للصليب المقدس للكاردينال فولكي والسيد نديم أمان، تقديرًا لدعمهما المتواصل لمسيحيي الأرض المقدسة وتضامنهما مع الكنيسة والمؤمنين.
وقال البطريرك بيتسابالا: «نشكركم على زيارة التضامن هذه، ونشكركم على الدعم الكبير الذي تقدمه كولونيا لمسيحيي الأرض المقدسة. نحن نعيش ظروفًا صعبة، ولذلك فإن وجودكم وتضامنكم معنا لهما أهمية كبيرة».
وردّ فولكي مؤكدًا أن التكريم يشكل شرفًا كبيرًا له، وقال إن الأشخاص المحتاجين الذين التقاهم خلال الزيارة لمسوا قلبه، مضيفًا: «نحن نعطي قلبنا لكنيسة القدس». واختتم بالتأكيد على استمرار التضامن معهم، قائلاً: «سنُبقي مسيحيي الأرض المقدسة في صلواتنا. ونعدكم بأننا سنصلي من أجلكم، وأننا سنقف دائمًا إلى جانبكم».