موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر السبت، ١١ نوفمبر / تشرين الثاني ٢٠٢٣
الرسامة الأسقفية للمطران عماد خوشابه لأبرشية طهران للكلدان

أبونا والبطريركية الكلدانية :

 

ترأس البطريرك الكلداني الكاردينال لويس روفائيل ساكو، صباح يوم الجمعة 10 تشرين الثاني 2023، مراسيم الرسامة الأسقفية للمطران المنتخب لأبرشية طهران عماد خوشابه جرجيس، وذلك في كاتدرائية مار ايث الاها، في مدينة دهوك.

 

وأكد البطريرك ساكو في عظته على أنّ هذا اليوم هو "يوم فرح للكنيسة الكلدانيّة"، مشدّدًا على "أهميّة الالتزام بالمفاهيم القياديّة الواضحة للأساقفة والكهنة، خصوصًا وأنه عاد لتوه من المشاركة في المرحلة الأولى من سينودس الاساقفة حول السينودالية في روما (4-29 تشرين الأول 2023)، وهو "سيشكّل منعطفًا مهمًا في تاريخ الكنيسة، وسيغيّر العديد من المفاهيم التقليدية".

 

الأسقفيّة خدمة، وليست هيبة

 

وقال: "الأسقفية ليست هيبة وتسلُّطًا وبحثًا عن امتيازات شخصيّة أو عائليّة. ولا تقتصر على الإدارة، إنما هي إيمان حيّ، وعلاقة شخصية بالمسيح، وصلاة وتعليم وخدمة من خلال الحوار والإصغاء إلى الروح القدس، وإلى المؤمنين من كلا الجنسين، وتفعيل دورهم واحترام كرامتهم". كما أنّ "سلطة الأسقف هي أولاً وأخيرًا الخدمة بإخلاص وتجرّد، واقتداء بروحانية خدمة المسيح، وتعليمه. توظّف من أجل نمو الإيمان، وإعطاء الروح للمؤمنين وخدمة الناس بالحب والحقيقة والصدق والأمانة. فسلطة الأسقف ليست هوى شخصي، لأن الهوى الشخصي يعني الفوضى، لا يبني الكنيسة ولا المجتمع".

 

أضاف: "على الأسقف أن يكون واضحًا في فكره وقوله ومواقفه. شفافًا ونزيهًا، لا يتعلق بالمال الذي هو الشيطان الذي يدخل من الجيب. ولا ينزوي في الكنيسة كمتعبّد، وإنما يجب أن يكون حضوره مميزًا وفاعلاً في الكنيسة وخارجها. والأسقف أب للجميع، ينتبه الى كل واحد منهم، خصوصًا الفقراء والمظلومين. يتفهّم مخاوفهم وآمالهم وتطلعاتهم، ويتابع حاجاتهم ويحلّ الازمات قدر الإمكان بالمحبة والحكمة".

سير مع المؤمنين

 

وتابع البطريرك الكلداني: "على الأسقف أن يسير مع المؤمنين بحبّ كبير وديناميكية مدهشة، ووئام وينمو معهم. يقف مع الناس ويتكلم معهم، ببساطة وصدق وليس باستعلاء ونبرة جافة وقاسية. أي أسقف في الكنيسة ليس فقط لطائفته، بل هو لكل المسيحيين ولكل الناس. ينفتح عليهم ويحبّهم ويدعمهم ويتعاون معهم ويدافع عن حقوقهم، وكرامتهم. بصراحة لا أفهم حالة التطرّف، بما فيها النزعة التسلطية عند بعض رجال الكنيسة. هذا لا يتماشى مع روحانية الإنجيل والسينودالية التي دعا اليها البابا فرنسيس لتجديد الكنيسة بمشاركة المؤمنين، لإيجاد لغة مفهومة واشكال وأدوار جديدة للخدمة".

 

ولفت إلى أنّ "الأسقف خادم الشركة والمشاركة، وليس سوبرمان، ليعمل كل شيء بنفسه. عليه أن يؤمن بمواهب الآخرين، ويشاركهم في مسؤوليته وخدمته، لاسيما الكهنة، ولا يثبّط عزيمتهم، خصوصًا لأن الكهنة والعلمانيين شركاء في الكنيسة ومحبّون لها، لذا يجب ان يعمل معهم لتقدم ابرشيته وكنيسته". كما أشار إلى أنّ "الأسقف، رجل الله، رجل الصلاة، والثقة المطلقة بالعناية الإلهية. كونه خليفة الرسل يجب أن يجعل من التواتر الرسولي نهجًا لحياته. إنّه رجل الرجاء أيضًا، كما يقول القديس اغناطيوس الانطاكي، عليه أن يتحلى بالمقدرة على الإصغاء وتمييز علامات الأزمنة بحكمة".

لوقف الحرب الوحشيّة

 

ومتطرقًا إلى الأوضاع الحاليّة في الشرق الأوسط، خلص البطريرك ساكو في عظته إلى القول: "هناك حاجة دائمة الصلاة معًا من أجل حماية حياة المدنيين في الأراضي المقدّسة من خلال إنهاء جميع العمليات العسكرية هناك. إنني أحثّ أصحاب الضمائر الحيّة في جميع أنحاء العالم على وقف هذه الحرب الوحشية، حتى لا تنجر المنطقة إلى حرب شاملة، بل ينبغي وضع حد لهذا الصراع من خلال إيجاد حل عادل ودائم بإقامة دولتين متجاورتين آمنتين ومستقرتين".