موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ١٤ يناير / كانون الثاني ٢٠٢١
التزام الكرسي الرسولي والكنيسة الكاثوليكية في مواجهة الأزمات المناخية

فاتيكان نيوز :

 

قمة باريس التي التأمت من خلال شبكة الإنترنت خُصصت للتباحث في القضايا المتعلقة بالتنوع البيولوجي، وتم التطرق إلى إعادة إطلاق "الدبلوماسية الخضراء" والتي أعاقتها جائحة كوفيد 19، مسلطةً الضوء أيضًا على المخاطر التي تترتب على الانحطاط البيئي. خلال القمة تعهدت أكثر من خمسين دولةً بتوفير الحماية لثلاثين بالمائة من المساحات المائية خلال السنوات العشر القادمة فضلا عن دعم مشروع للتصدي لظاهرة التصحّر في منطقة الساحل الأفريقية.

 

وقال توماس إينسوا، مدير الحركة الكاثوليكية العالمية من أجل المناخ، لموقع فاتيكان نيوز، إنّ قمة باريس اكتسبت أهميةً كبرى لأنها تزامت تقريبًا مع إحياء الذكرى السنوية الخامسة لاتفاق باريس حول التبدل المناخي، وتأتي في وقت يتم فيه الاستعداد لقمة Cop 15 المرتقبة في الصين والمخصصة أيضًا للتباحث في قضايا التنوع البيولوجي. وأضاف أنها المرة الأولى التي يتم فيها ربط الأزمات المناخية بأزمة التنوع البيولوجي، وهما مسألتان أساسيتان في الرسالة العامة "كن مسبحًا".

 

ولفت إلى أن منطقة الأمازون تشكل مثالاً واضحًا خصوصًا في ضوء سينودس الأساقفة الأخير عندما تم التأكيد على أن تدمير الغابات الأمازونية يساهم في ظاهرة التبدل المناخي، كما أن انبعاث ثاني أكسيد الكاربون يساهم في القضاء على تلك الغابات. وقال: لا بدّ أن يتم دمج هاتين الأزمتين كي نتعامل معهما كأزمة واحدة، مضيفًا أن حكومات الدول لا تقوم بواجبها على القدر اللازم وعلى الرأي العام العالمي أن يمارس الضغوط، بما في ذلك الكنيسة الكاثوليكية.

 

بعدها انتقل السيد إينسوا إلى الحديث عن أهمية إشراك الجماعات المحلية والسكان الأصليين في جهود التصدي للأزمات المناخية، لأن كل أزمة عالمية، مهما كانت واسعة النطاق، تُحلّ أيضًا على الصعيد المحلي. وشدد على ضرورة توفير الحماية للمنظومة البيئية والعمل على تصفير انبعاث ثاني أكسيد الكاربون والغازات المسببة للاحتباس الحراري.

 

وفي رد على سؤال بشأن الدور الذي يمكن أن تلعبه الكنيسة الكاثوليكية على هذا الصعيد، قال: إنّ الكنيسة يمكن أن تقدم إسهامها على مختلف المستويات. وذكر بأن الكرسي الرسولي يحمل من خلال نشاطه الدبلوماسي صوت الكنيسة الكاثوليكية الجامعة إلى مختلف المحافل الدولية، وهو ينقل أيضًا مضمون الرسالة العامة "كن مسبحًا"، فضلاً عن العقيدة الاجتماعية للكنيسة، بالإضافة إلى الإسهام الذي يجب أن تقدمه في هذا الإطار الكنائس المحلية من أجل التوصل إلى حلول للأزمات والمشاكل القائمة.

 

وذكّر أيضا بأن البابا الفخري بندكتس السادس عشر يتحدث عن مسؤولية الكنيسة حيال الخلق، التي ينبغي أن تتحملها على النطاق العام، كي تحمي الإنسانية من الأفعال التي تقضي عليها، وهي لا بد أن تثير هذه المسائل وتعرب عن مواقفها أمام الحكومات والمنظمات الدولية.

 

وفي ختام حديثه لموقع فاتيكان نيوز الإلكتروني، أكد إينسوا أن ثمة عملاً كبيرًا ينتظرنا اليوم، وعبّر في هذا السياق عن أمنيته مع بداية هذه السنة الجديدة بأن يسعى الناس خلال العام 2021 إلى عيش الرسالة العامة للبابا فرنسيس "كن مسبحًا" والتعمّق فيها للتجاوب مع الاحتياجات التي يتطلبها بيتنا المشترك.