موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الإثنين، ٥ أكتوبر / تشرين الأول ٢٠٢٦
البابا يكتب إلى الأب رومانيلي بعد الهجوم على غزة: إلى متى يا رب

أبونا :

 

إن الرابط الذي يجمع الكرسي الرسولي بغزة هو رابط من التضامن والصلاة والقرب الملموس، وغالبًا ما يرافقه الكثير من القلق والألم. وهي علاقة روحية وإنسانية تزداد قوة في أحلك اللحظات، كما حدث عقب الغارة الجوية الإسرائيلية الدامية التي استهدفت مبنى سكنيًا في حي الرمال، غرب مدينة غزة.

 

ووقع الهجوم في الساعات الأولى من صباح السبت 3 تشرين الأول، وأسفر عن مقتل خمسة مدنيين وإصابة عدد من الأشخاص، ليعيد تسليط الضوء على الأوضاع المأساوية التي يعيشها السكان والجماعة المسيحية المحلية الصغيرة والمنهكة، التي تواصل، رغم كل شيء، الحفاظ على وحدتها والعمل من أجل السلام.

 

وكانت ميساء خضر إبراهيم أبو داود وابنتها ماري حافظ ميشيل النجار من بين ضحايا القصف الأخير. وتنتمي المرأتان إلى كنيسة الروم الأرثوذكس في غزة، وكانتا قد وجدتا قبل وقت قصير مأوى جديدًا، وتحاولان البدء من جديد في أرض بات من الصعب فيها حتى التفكير بالرجاء، وسط أكوام الركام والنفايات والأطفال الذين يتجولون وقد فقدوا أطرافهم.

 

 

إلى متى يا رب؟

 

أثارت الحادثة تأثرًا عميقًا في الأوساط الكاثوليكية وخارجها، فيما جاءت كلمات قداسة البابا لاون الرابع عشر، التي أرسلها مباشرة إلى الأب جبرائيل رومانيلي، كاهن رعية العائلة المقدسة في غزة، بمثابة تعزية وسط الألم.

 

وفي الرسالة التي نشرها الكاهن الأرجنتيني، عبّر البابا عن حزنه قائلًا: "صباح الخير، أبونا جبرائيل. منذ أن علمت بالخبر المؤلم لوفاة ميساء وماري، أصلّي إلى الله من أجلهما، ومن أجل عائلتيهما، ومن أجل جماعة غزة بأكملها. إلى متى يا رب؟ شكرًا لمرافقتك الرعية والعديد من الأشخاص الذين يرغبون في العيش بسلام. البركة لكم، وعناق بمحبة".

 

 

حزن يعم الأرض المقدسة

 

وتتردد عبارة "إلى متى يا رب؟" كصرخة ونداء شامل من أجل وقف مسار الدمار الذي يعصف بالقطاع منذ سنوات، ووضع حد لدوامة الكراهية. وانضمت إلى كلمات البابا تعزية الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، الذي أعرب، باسم الإكليروس والأبرشية بأسرها، عن أحر التعازي، مندّدًا بالفقدان المأساوي لأرواح بريئة.

 

كما استذكر المطران أليكسيوس، النائب البطريركي للروم الأرثوذكس، ميساء وماري خلال مراسم الجنازة التي أقيمت يوم السبت نفسه، بعد ساعات قليلة من الهجوم، في كنيسة القديس برفيريوس في مدينة غزة، التي تشكل أحد معاقل جماعة مسيحية ضاربة الجذور في التاريخ، باتت اليوم منهكة إلى حد بعيد. ورفع المطران الصلاة من أجل راحتهما الأبدية، وسط أجواء من الصدمة العميقة والصلاة التي خيّمت على الجماعة.