موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ١٢ مايو / أيار ٢٠١٦
البابا والزعيم البكتاشي الألباني يناقشان مسار الحوار من أجل البلقان

بقلم: جيورجيو بيرنارديللي ، ترجمة: منير بيوك :

عقد البابا فرنسيس لقاء مع الزعيم العالمي للأخوية الصوفية الدينية التي ارتبطت بعلاقات ودية مع الكرسي الرسولي لبعض الوقت. ينحدر هذا الزعيم من ألبانيا، الدولة التي أشار لها البابا صراحةً على أنها مثال للعيش السلمي بين المسيحيين والمسلمين، وذلك خلال زيارته إلى هناك في أيلول 2014. هذه هي الجوانب الرئيسية التي تفسر لقاء البابا الذي تم في قاعة بولس السادس مع بابا ادموند براهيماج، الزعيم الروحي البكتاشي الذي يمثل صورة الحركة الصوفية الإسلامية في البلقان.

لم يكنء اللقاء بينهما مفاجئاً. فقد حضر في وقت سابق الزعيم البكتاشي اجتماعات حول الأديان في أسيزي وكذلك حفل تطويب الأم تيريزا. إلا أنه كانت مناقشة الوضع العام في العالم الإسلامي أمراً بارزاً. ويعزى ذلك إلى أن الحركات الصوفية هي من بين الجماعات التي تواجه أشد المعارضة من الإسلام الراديكالي، مثل الحركة البكتاشية بصورة خاصة، التي لها صلات مهمة مع الإسلام الشيعي.

وليس من قبيل الصدفة إذن قيام داعش، في سوريا وليبيا، بهدم أماكن العبادة الصوفية، معتبرة إياها "أماكن ردة" تماماً كما اعتبرت الكنائس. ولا يسبب مظهر التصوف وعقائد الأخوة الوقيعة بينهما فحسب، وإنما هناك أيضاً إختلافات واضحة جداً مثل أماكن العبادة البكتاشية التي ليس لديها مآذن أو مؤذنين، إضافة إلى أن نساءهم لا يرتدين الحجاب ويصلون في نفس المكان الذي يتواجد فيه الرجال. كل هذه الجوانب تعود إلى قرون عدة. لكن الشرق اليوم، الذي يتميز حالياً بحساسية زائدة نتيجة الفوارق، يعتبر هذه الجوانب فضيحة لأولئك الذين يرغبون في فرض الوهابية باعتبارها الأكثر تزمتاً في تفسير الإسلام.

إلا أن ذلك ليس بالأمر الجديد. فقد نشأت الحركة البكتاشية في القرن الثالث عشر خلال عهد الإمبراطورية العثمانية ولكنها انتقلت من تركيا إلى تيرانا عام 1925. فبعد استهداف الأرمن والآشوريين، إضافة إلى الأكراد، انتهى بهم المطاف في مرمى أتاتورك، كجزء من الجهود التي تبذلها تركيا الفتاة لجعل الإمبراطورية متوائمة. ويعود ذلك إلى أنه لم يعتبروها تتوافق بما فيه الكفاية مع الإسلام السني.

استطاعت الحركة البكتاشية الإستمرار في ألبانيا على الرغم من الظروف شديدة القساوة التي فرضت عليها أيضاً خلال حكم أنور هوكسا. كما أنها في ألبانيا، ما تزال على علاقة ودية مع أئمة الصوفية. ولكن ليس هذا هو الحال في بعض الدول المجاورة. فالوهابية التي استوردها المجاهدون الذين ذهبوا للقتال في يوغوسلافيا السابقة قد بدأت بالفعل باستهدافهم. كانت القضية الأكثر إثارة هي احتلال "الحراباتي" في مدينة تيتوفو بمقدونيا عام 2002 والتي تعتبر واحدة من أهم أماكن العبادة الخاصه بهم. فقد تمكن السنة المحليون المتطرفون من احتلاله وتحويله إلى مسجد. احتجت الطائفة البكتاشية، ولكن دون جدوى. وبالإضافة إلى ذلك، يجتمع علماء أخويات الصوفيين في كثير من الأحيان مع مجموعة من البكتاشيين جنباً إلى جنب مع العلويين، وهم أقلية تركية تعتبر مهمة جداً من حيث العدد، ولكنها كذلك واحدة من المجموعات التي استهدفها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشكل خطير في السنوات الأخيرة.

قال بابا ادمود براهيماج إلى راديو الفاتيكان في تصريح له حول الإجتماع: "لقد وضع البابا البروتوكول جانباً واقترب مني مثل أخ لأخيه مبدياً مودة كبيرة، وأرسل رسالة أخوية. كما أكدنا على أهمية الحوار والتفاهم الأخوي وأهمية الجماعات الدينية في مجتمع اليوم." وأضاف قائلاً أن "البابا قد تحدث عن الإجتماع الذي تم بينه وبين جميع الجماعات الدينية في ألبانيا، حيث أكد خلاله رغبة قوية للتفاهم والحوار الأخوي، الصادق والصريح، مبيناً لجميع المؤمنين طريق الحب والتفاهم والسلام الذي تركه الرب لنا، لأنه لا توجد بدائل لحياة السلام واللقاء". وفي سياق البلقان، التي تشكل الحدود الأوروبية الحقيقية في المعركة ضد الخلافة، فإن لهذه الرسالة أهمية فريدة من نوعها.