موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في إطار زيارته الرسولية إلى إسبانيا، ترأس البابا لاون الرابع عشر مساء الخميس 11 حزيران 2026 قداسًا احتفاليًا في ملعب غران كناريا بمدينة لاس بالماس، بمناسبة عشية عيد قلب يسوع الأقدس، وسط مشاركة عشرات الآلاف من المؤمنين.
واستهل الأب الأقدس عظته بالتعبير عن امتنانه لله على أعمال الخير اليومية التي تشهدها جزر الكناري، لكنه دعا في الوقت عينه إلى عدم نسيان «الآلام التي تحملها هذه الأرض»، مشيرًا بصورة خاصة إلى المهاجرين الذين فقدوا حياتهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا، داعيًا الجميع إلى الصلاة من أجلهم.
وقال البابا إن الاحتفال بعيد قلب يسوع الأقدس يدعو المؤمنين إلى التماس مشاعر الرحمة والشفقة التي تفيض من قلب المخلّص، موضحًا أن محبة الله، كما يصفها سفر التثنية، هي محبة مجانية وغير مشروطة، لا تقوم على الاستحقاق أو الامتيازات، بل على مبادرة الله الذي يظل أمينًا في محبته حتى عندما يبتعد الإنسان عنه.
وأضاف أن هذه المحبة «ليست مجرد عاطفة أو عمل إحسان عابر»، بل هي قوة تجتاح الإنسان بأسره، «نار للنفس، ونور للعقل، وسلام ودافع لا يُقاوَم نحو الحرية، وعذاب للقلب الذي ينبض بالتناغم مع القلوب الأخرى».
وأشار إلى أن وجه الله المحب يكشف للإنسان طريقًا جديدًا للحياة والعلاقات، ويمنحه معيارًا مختلفًا لاتخاذ القرارات وبناء الشركة الإنسانية. واستشهد بكلمات البابا فرنسيس الذي أكد أن «أفضل استجابة لمحبة قلب المسيح هي محبة الإخوة»، موضحًا أن الرد على الحب الإلهي يكون بخدمة الآخرين، ولا سيما الفقراء والمعزولين والعاجزين عن رد الجميل.
وأكد البابا أن المحبة المسيحية لا تقتصر على تقديم المساعدات المادية، بل تتطلب مرافقة الإنسان ومساعدته على استعادة ثقته بنفسه والنهوض من جديد. وقال إن الرسالة المسيحية تدعو إلى تعزيز النمو «الروحي والفكري والجسدي» لكل شخص، بما يسمح له بتحقيق ذاته والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
وتوقف الأب الأقدس عند إحدى أبرز سمات قلب يسوع الأقدس، وهي التواضع، محذرًا من ثقافة التمركز حول الذات التي تطغى على عالم اليوم. وقال إن كثيرين باتوا «مذهولين بضجيج الأنا المتعاظمة والحاضرة في كل مكان والمضطربة باستمرار»، الأمر الذي يحرمهم من الصمت الضروري لسماع «القلب الخفي النابض بالمحبة» في أعماقهم وفي حياة الآخرين.
وأضاف أن يسوع يقدّم الطريق الحقيقي إلى الفرح والسلام، داعيًا الجميع إلى «النزول عن عروش الغطرسة التي تفرقنا»، والالتقاء في التواضع الذي يجعل البشر إخوة بعضهم لبعض. واستشهد بالقديس أوغسطينوس الذي قال: «حيث توجد المحبة يوجد السلام، وحيث يوجد التواضع توجد المحبة».
وفي ختام عظته، تأمل البابا في صورة قلب يسوع الأقدس المكلّل بالشوك والمتقد بالمحبة، داعيًا المؤمنين إلى أن يكونوا حضورًا حيًا للمسيح في العالم، وأن ينظروا إلى بعضهم البعض باحترام وثقة متبادلة، وأن يجددوا التزامهم بحمل رحمة الله وسلامه إلى الآخرين.
وقال: «إذ تلهبنا محبة قلب المسيح، فلنكن شهودًا لرحمته وسلامه، لكي تخمد الحروب في العالم وتنمو من حولنا إنسانية جديدة، متصالحة في المحبة».