موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر السبت، ٢٩ نوفمبر / تشرين الثاني ٢٠٢٥
البابا في القداس باسطنبول: لنحمل الرجاء في عالم يُستَخدَم فيه الدين لتبرير الحرب

أبونا :

 

في اليوم الثالث من زيارته إلى تركيا، ترأس البابا لاون الرابع عشر القدّاس الإلهي في صالة فولكسفاغن أرينا في إسطنبول، وسط حضور مئات المؤمنين، وذلك «عشيّة اليوم الذي تحيي فيه الكنيسة ذكرى القديس أندراوس، الرسول والبطريرك الأول لهذه الأرض».

 

وأعاد قداسته التذكير بأنّ يوم 30 تشرين الثاني يصادف الأحد الأول من زمن المجيء، الزمن الليتورجي المخصّص للإعداد لميلاد المسيح، ذاك الذي هو «مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر»، وهي الحقيقة التي أعلنها مجمع نيقية منذ 1700 سنة، في مناسبةٍ تشكّل محور هذه الزيارة الرسوليّة.

 

القداسة أبلغ من المعجزات

 

انطلق البابا في عظته من القراءة الأولى من سفر النبي أشعيا (2: 1-5)، التي تدعو جميع الشعوب إلى «الصعود إلى جبل الرب». وأشار إلى غنى الصور الواردة في النص. فالصورة الأولى هي الجبل المرتفع فوق الجبال، لتذكّر بأنّ ثمار عمل الله في حياتنا ليست لنا وحدنا، بل يجب مشاركتها مع الجميع. فمدينة صهيون، القائمة على جبل في العهد القديم، وُضعت كمنارة مضيئة تنجذب إليها شعوب الأرض كلّها. وهذا، كما قال البابا، يذكّرنا بأنّ فرح الخير مُعدٍ.

 

فالقديسون، مثل بطرس وأندراوس ويوحنا، يشهدون أنّ جاذبية القداسة أقوى من كل شيء. واستشهد البابا بأقوال القديس يوحنا فم الذهب الذي اعتبر أنّ «سحر القداسة علامة أبلغ من أيّ معجزة». لذلك دعا البابا المؤمنين إلى أن يبدأوا بأنفسهم، وأن يسهروا على قلوبهم كما أوصى الإنجيل، عبر الصلاة والأسرار. وحذّر من أعمال الظلمة التي يرفضها القديس بولس، داعيًا إلى الاقتداء بنور المسيح.

 

 

كيف نُسهم في السلام اليوم؟

 

وانطلاقًا من شعار الزيارة الرسولية، توقّف البابا عند صورة الجسر الذي يربط آسيا بأوروبا عبر البوسفور، وإلى الجسرين الإضافيين اللذين أُنشِئا لاحقًا، معتبرًا أنّ هذه الصورة تدعونا إلى بناء جسورنا الخاصة على ثلاثة مستويات: داخل الجماعة الكاثوليكية، مع إخوتنا من الكنائس المسيحية الأخرى، ومع المؤمنين من الديانات الأخرى.

روابط الوحدة

 

في شأن الوحدة داخل الكنيسة الكاثوليكية، شدّد البابا على جمال التنوع داخل الكنيسة، بما فيها من تقاليد طقسية مختلفة: اللاتينية، والأرمنية، والكلدانية، والسريانية. وقال إنّ تقدير هذا التنوع يخلق كاثوليكية حقيقية تُغني ولا تُقسّم. وأشار إلى ضرورة صيانة الجسور كما تُصان الجسور الواقعية، حتى تقاوم الزمن والتحديات.

 

وحول الوحدة المسكونية، أكد البابا حضور ممثّلين عن مختلف الكنائس المسيحية كعلامة حيّة للمسكونية، مشيرًا إلى أنّ الإيمان الواحد بيسوع المخلّص يجمعنا جميعًا. وذكّر بالصلاة المسكونية في إزنيق في 28 تشرين الثاني، معتبرًا إيّاها خطوة جديدة في المسار الذي نمضي فيه معًا منذ زمن.

 

وفيما يتعلق بالوحدة مع أتباع الديانات الأخرى، وفي عالمٍ يُساء فيه أحيانًا استخدام الدين لتبرير العنف، ذكّر البابا بتعليم المجمع الفاتيكاني الثاني: «من لا يحبّ لا يعرف الله». ودعا إلى كسر جدران الأحكام المسبقة والخوف، وإلى تعزيز المعرفة المتبادلة، لكي نصير جميعًا رسل رجاء وصانعي سلام.

 

 

دعوة لزمن المجيء

 

وفي ختام عظته، دعا البابا لاون المؤمنين إلى أن يجعلوا من زمن المجيء فرصة لاعتماد هذه القيم كعوائق روحية، متذكّرين أنّنا في مسيرة نحو السماء. وختم بالقول إنّ الله لا يترك الإنسانية وحدها، لأنّ المسيح جاء ليخلّصها، والروح القدس يرافقها ويجدّد الرجاء فيها.