موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الثلاثاء، ١٧ مارس / آذار ٢٠٢٦
أبواب كنيسة القيامة المغلقة وعيون العالم الغافلة

الأب إبراهيم فلتس :

 

إن الباب الكبير ذو المصراعين، الذي يحمي منذ مئات السنين مدخل كنيسة القيامة، لم يُغلق قطّ لهذه المدّة الطويلة. لقد حدّت الحروب والمخاطر والتوترات، وكذلك الأوبئة، من الوصول إلى المكان المقدّس، لكن لم يحدث أبدًا أن استمر ذلك لفترات طويلة ومتواصلة كهذه. وهي فترة زمنية تزامنت مع زمن الصوم، زمن التأمل والصلاة، الذي يقودنا، ونحن نسير، إلى عبور ذلك الباب، حتى وإن كان عبر مصراع واحد مفتوح.

 

وبسلوكنا الطريق نفسها، درب الآلام التي شهدت آلام ربّنا، ندخل إلى مكان ذبيحة الإنسان الذي حوّل موته إلى خلاص أبدي. هذه الأبواب، المقدسة دائمًا، مغلقة منذ 28 شباط، ولم يُسمح لنا بعد بفتحها لإقامة طقوس عريقة ليست مجرد تقاليد أو عادات.

 

إن "المسير للوصول" هو حاجة متجددة دائمًا لمن يعيش جمال الأرض المقدسة، وهو حاجة قوية لمن يعيش الإيمان في هذه الأرض المجروحة. لا يمكننا أن نفكر بعدم التأمل في آلام يسوع وموته من دون السير على الحجارة التي تشهد لحضوره الخلاصي. إنني أكثّف الطلب لدى السلطات الإسرائيلية للسماح على الأقل بالاحتفال بأسبوع الآلام داخل الجدران التي تحتضن الجلجلة والقبر الفارغ. سنبذل كل ما في وسعنا لنكون حضورًا ملموسًا وشهادة إيمان في الكنيسة الأم لجميع الكنائس.

 

ما زلنا نشعر بقوة كلمات القديس يوحنا بولس الثاني عندما بدأ خدمته البطرسية: «لا تخافوا! افتحوا، بل شرعوا الأبواب للمسيح!». واليوم، تتردّد هذه الكلمات كدعوة إلى شجاعة عيش الإيمان في الحقيقة. لم يُسمح لنا بالاحتفال بآحاد الصوم الثاني والثالث والرابع في كنيسة القيامة، ولا حتى خلف الأبواب المغلقة، كما كان ممكنًا خلال الجائحة أو في لحظات تاريخية مظلمة ومؤلمة أخرى.

 

إن مناخ الرعب في الأرض المقدسة ينعكس في الخوف المستمر من الآخر، وهو الضغط الدائم للخطر وانعدام الأمان الذي يشيّد جدرانًا لا تُرى ولا تُلمس، لكنها أقسى من الإسمنت، ويبدو من المستحيل عبورها. يجب أن نتحد لفتحها، بل لفتحها على مصراعيها بمحبة القريب المتألم.

 

لا تزال سماء الشرق الأوسط مزدحمة: صواريخ، طائرات مسيّرة، هجمات متبادلة تخترق السحب ليلًا ونهارًا لتجلب الموت لأشخاص لا يعرف بعضهم بعضًا، وتدمّر الأرواح والتاريخ والطبيعة. السماء تُغطي الجميع وكل شيء؛ أدوات الموت لا عيون لها ولا قلب، لا تنظر إلى الجنسية أو الدين، ولا ترى الأجساد الهشة التي عانت وتألمت: إنه عنف يتجدّد ويهزّ كل شيء باستمرار.

 

في صلاة التبشير الملائكي للأحد الرابع من الصوم، صرخ الأب الأقدس بقوة: «أوقفوا إطلاق النار». نطق هذه الكلمات بعزم، وكان صداها يعبّر عن المعاناة الإنسانية وألم أبٍ قلق. وطلب منا مجددًا «أن نفتح أعيننا»، وأن «نعيش المسيحية بعيون مفتوحة».

 

بابوان -القديس يوحنا بولس الثاني ولاون الرابع عشر- يدعواننا إلى الثبات، والمشاركة، والعمل الفاعل في الحياة بالمسيح وفي الإيمان، بثقة ليست عمياء، بل مملوءة بالرجاء. إذا كنا وحدنا، يبدو من المستحيل هزيمة الشر، لأن اقتلاع جذور العنف صعب. لكن قد يصبح ذلك ممكنًا إذا اتحدنا وواجهنا معًا ما يبدو مستحيلًا وشاقًا.

 

لقد فتح يسوع عيني الأعمى منذ ولادته، الذي آمن ورجا الخلاص. أما العيون المغلقة أمام الخير، والمُعماة بالسلطة، فلا تستطيع أن تنفتح، ولا أن ترى آلام الآخرين، ولا أن توقف نتائج كراهية تُعدي وتقتل. فلنساعد العيون التي أطفأها اليأس كي تنفتح على شجاعة الاتحاد للمطالبة بالحقيقة. ولفعل ذلك، يجب أن نفتح أبواب وعيون القلب والعقل. إنه أمر صعب… لكنه ممكن. يحتاج إلى شجاعة!