موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
ساعات قلائل تفصل لبنان عن زيارة تاريخية لخليفة القديس بطرس ٢٦٧. فها هو الحبر الأعظم يحلّ ضيفًا عزيزًا وأبًا حانيًا عطوفًا على أرض مباركة أنجبت قديسين عظماء من رحم جبال الأرز الشامخة.
وفي عام اليوبيل المميز تأتي زيارة البابا لاون الرابع عشر رسالة محبة ورجاء لأرضٍ لا تزال جراحها تنزف من آثار حروب دمّرت الحجر وقتلت البشر..
اليوم يأتي خليفة بطرس ليضمد الجراح بكلماته التي تبث التشجيع والأمل..
في الأول من كانون الأول، وفي ذكرى مائة عام على إرسال ملف تقديس شربل مخلوف إلى روما، سوف يقف لاون الرابع عشر كأول حبر أعظم يزور ضريح مار شربل في عنايا، في أول زيارة له منذ بدء حبريته. فشربل الذي لم يغادر عنايا يومًا ولم يزر روما الخالدة في حياته الأرضية، نجده اليوم في استقبال الحبر الأعظم، وحول ضريحه يتعانق بخور عنايا مع البخور الذي جاء به لاون الرابع عشر ليبارك به الضريح وليصلي من أجل أرض خصبة لا تزال تهدي العالم فيضًا من القداسة.
فمشهد زيارة الحبر الأعظم للقديس شربل سيذكره التاريخ، وسوف يحمل شربل مخلوف بروحانيته المميزة إلى مزيد من العالمية بصوته الصامت المدوي وسط ضجيج العالم وصخبه.
وفي مزار سيدة حريصا ترنو القلوب لتطبع الذاكرة صورة الأوغسطيني المريمي المحب لمريم، وهو يقدّم الورود حبًا وإكرامًا لسيدة حريصا التي وضعت و لا تزال تضع لبنان تحت حمايتها الوالدية، فهي الأم التي تعانق أبناءها الذين يقصدونها اليوم بأمل الشفاء والرجاء مع رأس الكنيسة الكاثوليكة، ويضعون مع قداسته نيات قلوبهم، شموع طلب وتضرع، لكي يصدّ الله عن أرض الأرز والسنديان شذرات الشر المتناثرة، ويمطر عليها بركات السماء رحمةً وحمايةً وازدهار.
وحيث تعالت يومًا غير بعيد أصوات الانفجارات المدوية، وحيث روت دماء الأبرياء أرض مارون وشربل ورفقة.. هناك في مرفأ بيروت، سوف يصلي لاون الرابع عشر من أجل راحة نفوس من غادروا الأرض إلى حيث الراحة والنور والسلام.
وفي ساحة الشهداء وسط بيروت الساحرة التي لا تزال تلملم جراحها، سوف يلتف حول لاون الرابع عشر جمع من ذوي الإرادة الصالحة من الأديان التي تنادي بالمحبة والسلام والوفاق والوئام، والتي سوف تلتقي ببابا المحبة.. هناك سوف تتصاعد دعوات إلى السلام وتحطم صدى أصوات المدافع لتعيد إلى سماء بيروت زرقتها ولتعود حمائم السلام تحلق فوق جراح وئدت تحت الركام ونمت فوقها أغصان الأماني والآمال.
وللمرضى والمتألمين في مستشفى الصليب في جل الديب محطة في جدول الزيارة الحبرية والتي من خلالها نصلي من أجل أوجاع البشر النفسية والجسدية، واضعين نيات الحبر الأعظم مع الطوباوي يعقوب الكبوشي الذي أسّس مستشفى الصليب علامة رجاء وسط الألم.
وفي قمة الزيارة اللاونية، سوف يجتمع الالاف حول مذبح الرب في واجهة بيروت البحرية، ومنها سترفع الصلوات والترانيم إلى أمير السلام من أجل أن ينعم على أرض الأرز والحضارات بسلام القلوب وسلام لبنان والعالم بأسره.
وخلال زيارته، سوف يلتقي البابا بالشباب مستقبل الكنيسة في الصرح البطريركي في بكركي لكي يرشدهم ويقوّي عزائمهم من أجل بناء لبنان الجديد، ولكي يلملم جراحه ويُعيد مكانته المعهودة.. ليعود كما كان يومًا: "قطعة سما".
اليوم يأتي لاون الرابع عشر إلى لبنان في زمن المجيء وفي عام اليوبيل وفي يديه المباركتين مذود الميلاد الفارغ، بانتظار ميلاد الطفل الإلهي حاملاً رسالة الفرح والسلام من لبنان الى العالم أجمع.
اليوم سينحني أرز لبنان سجودًا وشكرًا، وسيرتفع بخور الرجاء في سماء تلّبدت بغيوم الحزن صلاة وحبورًا.
اليوم سوف تصدح في سماء لبنان هتافات المؤمنين: Viva el Papa
الطوبى لك لبنان القداسة.. لبنان الرسالة!
ومن شرفة السماء يطل البابا الراحل فرنسيس بابتسامته الدافئة مباركًا أرض لبنان وبينما ينظر إليه خليفته، ترنم الجموع: "ماران اتا... ننتظر عودتك ايها الرب يسوع"، لتمسح دموع الأسى والحرمان وتعزي القلوب المكلومة.