موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر السبت، ٣٠ مايو / أيار ٢٠٢٦

كتيّب صلاة في الذكرى المئوية الثامنة لانتقال القديس فرنسيس الأسيزي

بقلم :
الراهب بولس رزق الفرنسيسكاني - مصر
نَحْوَ السَّمَاءِ بِخُطَى فَقِيرِ أَسِيزِي

نَحْوَ السَّمَاءِ بِخُطَى فَقِيرِ أَسِيزِي

 

مقدمة

 

في ظل احتفالات الكنيسة والأسرة الفرنسيسكانية بالذكرى المئوية الثامنة لانتقال أبينا القديس فرنسيس الأسيزي (1226-2026)، نضع بين أيديكم هذا الكتيب الصغير في حجمه، والعميق في أبعاده الروحية، بعنوان: نَحْوَ السَّمَاءِ بِخُطَى فَقِيرِ أسيزي. ثمانية قرون مضت ولا يزال صدى كلمات "ابينا الساروفي" يتردد في أرجاء المسكونة، داعياً إيانا إلى عيش الإنجيل ببساطة وفرح. إن هذا الكتيب ليس مجرد تذكار تاريخي بل هو رفيق درب لكل من يريد أن يغير حياته من خلال صلاة مرتفعة نحو الخالق، مقتفياً أثر ذلك "الفقير" الذي وجد في التخلي غنى، وفي التواضع مجداً، وفي الجراح نوراً. وفي الصليب صوت الله. وقلي الابرص راى يسوع المهمش. وفي هذه الأيام نستعيد صفحات حياة رجل" "السلام"، لنصعد معه في "سُلّم القداسة"، متأملين في سر العبور.

 

من الأرض إلى السماء، ومن الذات إلى الله. ومن عالم الخطية إلى عالم القداسة. لذلك يقودنا القديس فرنسيس في درب الصلوات التي توقظ في قلوبنا الشوق إلى الملكوت، وتجعل خطانا مهما كانت متعثرة تسير بثبات على درب "الأخ الصغير " نحو عرس السماء الدائم. صلوا معنا .. لكي نكون على خطاه، شهوداً للحب. عاش القديس فرنسيس حياة ملؤها الحبُّ مُغْمَسَة في قلب الله والخليقة فكانت أشبة بحياة السرافيم منها بحياة البشر.

 

صلاة افتتاحية

 

- ملاكُ الرّبِّ بَشَّرَ مريمَ العذراء      فَحَبِلَتْ من الروحِ القدس.... السلام عليك يا مريم...

- ها انذا أَمَةُ الربّ     -  ليكنْ لي حَسَبَ قولك. السلام عليك يا مريم

- الكلمةُ صار بشرًا  -  وحَلَّ فينا.  السلام عليك يا مريم...

- تضرّعي لأجلنا يا والدة الله القدّيسة - لكي نستحقّ مواعيد المسيح

صلاة: نسألك يا رب، نحن الذين عرفنا، ببشارة الملاك جبرائيل، سرّ تجسد ربّنا يسوع المسيح، ابنك الوحيد، أن تفيض في قلوبنا نعمتك، فنهتدي بآلامه وصلبه إلى مجد القيامة. آمين.

 

 

المرحلة الأولى

ميلاد القديس فرنسيس

 

المقدمة: "وُلِدَ في العالَمِ شمسٌ"؛ هكذا يصفه الشاعر الإيطالي الكبير دانتي أليغييري (القرن الثالث عشر) في ملحمته "الكوميديا الإلهية" (الفردوس، النشيد الحادي عشر).

 

الآية: "وَلكِنْ لَمَّا سَرَّ اللهَ الَّذِي أَفْرَزَنِي مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَدَعَانِي بِنِعْمَتِهِ" (غلاطية 1: 15).

 

الكاهن: نرفع قلوبنا إليك أيُّها المخلّص.

الشعب: لأنَّك دعوتنا من الظلمة إلى نور ملكوتك.

 

التأمل: لم يدخل القديس فرنسيس التاريخ فحسب، بل صاغه بمسيرة حياته واتحاده العميق بيسوع المسيح المخلص. وقد انعكس هذا الاتحاد في أعماله، وزهده، وحبه الفائق للطبيعة، تاركاً بصماتٍ لا يمحوها الزمن. إنّ مولد القديس فرنسيس كان بمثابة شمسٍ جديدة أشرقت على المسكونة، تنير ظلمة النفوس.

 

إن ولادة القديس فرنسيس تدعونا للعودة إلى "البدايات"؛ حيث ندرك أننا لا نملك شيئاً سوى رحمة الله. هي دعوة لنبذ التعقيدات والرجوع إلى بساطة الإنجيل، واضعين نصب أعيننا أن القوة الحقيقية تولد من رحم التواضع والفقر الروحي. عُمّد القديس باسم "يوحنا"، لكن والده العائد من فرنسا فضّل تسميته "فرنسيس" (أي الفرنسي الصغير). هذا التغيير في الاسم بات يرمز إلى الهوية الجديدة التي سيحملها؛ فبينما كان الاسم في البداية يشير إلى طموحات تجارية ودنيوية، حوّله الله ليصبح رمزاً للسلام العالمي، والحوار بين الثقافات، والمحبة الشاملة.

 

أبانا، والسلام، المجد

 

الختام:

- فرنسيس الفقير المتواضع،  يدخل السماء غنيًا

- يحمل فى جسده سمات المسيح،  وأناشيد الملائكة تُكرمُه.

 

ترنيمة:

إن شئت حياتي فبين يديك             إن  شئت أشواقي فهي إليك

إني لست أطلب شيئًا من لديك         غير حبك الأمين والسعي إليك

هذي هي طلبتي هذي                   منيتي فاستجب لي يا إلهي

 

 

المرحلة الثانية

أسير بيروجيا: انهيار "الأنا" وبداية التواضع

 

المقدمة: «أنا فرنسيس، الأخ الصغير، أريد أن أتبع حياة وفقر ربنا العلي يسوع المسيح، وأمه الكلية القداسة، وأن أثابر على ذلك حتى النهاية».

 

الآية: «فَكَانَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَيَّ قَائِلاً: قَبْلَمَا صَوَّرْتُكَ فِي الْبَطْنِ عَرَفْتُكَ، وَقَبْلَمَا خَرَجْتَ مِنَ الرَّحِمِ قَدَّسْتُكَ. جَعَلْتُكَ نَبِيّاً لِلشُّعُوبِ» (إرميا 1: 5).

 

الكاهن: نرفع قلوبنا إليك أيُّها المخلّص.

الشعب: لأنَّك دعوتنا من الظلمة إلى نور ملكوتك.

 

التأمل: انخرط الشاب فرنسيس في الحرب ساعياً وراء لقب "الفارس" والمجد العسكري، لكن رحلته انتهت خلف قضبان زنزانة مظلمة لنحو عام. كان هذا الأسر هو "المكان الذي انكسرت فيه كبرياؤه وطموحاته الدنيوية"، ليدرك من خلاله أن القوة البشرية زائلة لا محالة.

 

رغم قسوة القيود، علّمنا القديس فرنسيس أن "الحرية الحقيقية تنبع من الداخل"؛ فخلف الجدران الصماء، يمكن للروح أن تحلق في حضرة الله إذا ما قبلت مشيئته. في سجن بيروجيا لمس معاناة السجناء وعاين ظروفاً مأساوية. ومن ذلك الوقت تحول قلبه من "قلب مقاتل" يطلب السيادة، إلى "قلب خادم" يتألم لأوجاع البشرية. كانت تلك التجربة هي "مرحلة المخاض" التي سبقت ولادته الروحية الجديدة. لذا، لم يكن خروجه من السجن مجرد استعادة لحرية جسده، بل كان انطلاقة لمسيرة كبرى نحو المسيح الفقير والمتواضع.

 

أبانا، والسلام، المجد

 

الختام:

- فرنسيس الفقير المتواضع،  يدخل السماء غنيًا

- يحمل فى جسده سمات المسيح،  وأناشيد الملائكة تُكرمُه

 

ترنيمة هيا فرانسيس:

هيا فرانسيس قم رمم الكنيسه هيا فرانسيس الأ ترى الخرابه حيث ما تذهب انا معك فلا تخاف هيا فرانسيس هيا فرانسيس

لا يكفينى ما اعيش عليه الان فكل ما املك لا يفيد الان ابحث عما هو صالح وليس العبد بل السيد سأتبع

 

 

المرحلة الثالثة

صلاة  القديس فرنسيس في كنسية سان داميانو (يستلم الرسالة: اذهب ورمم كنيستي)

 

مقدمة: صَلاته أَمامَ المصلوب:" أيُّها الإِلَهُ السَّامي، المَجيدُ، أَنِرْ ظُلُماتِ قَلبي، وأَعطِني إيماناً مُستَقيماً، ورَجاءً ثابِتاً، ومَحَبَّةً كامِلَةً، وإِحساساً وإِدراكاً، يا رَبُّ، كَيْ أُتَمِّمَ ‎وصِيَّتَكَ المُقَدَّسَةَ والحَقَّة"

 

الآية: "وَلكِنْ لَمَّا سَرَّ اللهَ الَّذِي أَفْرَزَنِي مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَدَعَانِي بِنِعْمَتِهِ ان يعلن ابنه في لابشر به بين الامم، للوقت لم استشر لحما ودما (غلا 1: 15- 16 ).

 

الكاهن: نرفع قلوبنا إليك أيُّها المخلّص.

الشعب: لأنَّك دعوتنا من الظلمة إلى نور ملكوتك.

 

تأمل: في صلاته، لا يسأل القديس  فرنسيس إلا أن "يفهم" قصد الله من حياته، وأن "يعرف" مشيئة الخالق في كل موقف يمر به. "حتى أتمم مشيئتك"؛ هذا هو الهدف الأسمى والنهائي من الصلاة. فالقديس فرنسيس لا يطلب النور والفضائل لراحة نفسه أو لتعزيتها فحسب، بل ليكون "أداة" طيّعة في يد الله. إن الصلاة عنده لا تقف عند حدود الشعور الوجداني، بل تكتمل بالفعل (الإتمام)، لكي يصير شريكاً في عمل الله الخلاصي. أيها الروح القدس، كما ألهمتَ القديس فرنسيس في صمت كنيسة "سان داميانو" المهدمة لكي يسمع صوت سيده يدعوه لترميم ما انهار، علّمنا أن نسمع صوتك في فوضى عالمنا، وأن نجد في الركام أساساً لبناء جديد، كما قَبِلتَ فرنسيس وهو يخلع ثياب العالم الفاخرة ليكتسي بالمسيح وحده، أعطنا الشجاعة لنخلع عنا كل ما يعيقنا عن اتباعك، وأن نختار البساطة والصدق في طريقنا إليك. آمين.

 

أبانا، والسلام، المجد

 

الختام:

- فرنسيس الفقير المتواضع،  يدخل السماء غنيًا

- يحمل فى جسده سمات المسيح، وأناشيد الملائكة تُكرمُه.

 

ترنيمة: ماذا تريد منى ايها العلى فلك وهبت كل ما كان لدى اتبعك فى الفرح والعذاب وحياتى لك اعطى تسبيحة

قرار: هيا فرانسيس قم رمم الكنيسه هيا فرانسيس الأ ترى الخرابه حيث ما تذهب انا معك فلا تخاف هيا فرانسيس هيا فرانسيس
 

 

المرحلة الرابعة

خلع الثياب أمام الأسقف وترك العالم

 

مقدمة: أنا فرنسيس، الأخ الصغير أُريدُ اتباع حياة ربنا العليّ يسوع المسيح وفقره، هو وأُمهُ الكلية القداسة والمثابرة على ذلك حتي النهاية.

 

الآية : فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: «هَلُمَّ وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا تَصِيرَانِ صَيَّادَيِ النَّاسِ».فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا شِبَاكَهُمَا وَتَبِعَاهُ.( مر1: 17- 18).

 

الكاهن: نرفع قلوبنا إليك أيُّها المخلّص.

الشعب: لأنَّك دعوتنا من الظلمة إلى نور ملكوتك.

 

تأمل: خلع "الإنسان العتيق": يُعتبر فعل خلع الملابس الذي قام به فرنسيس تجسيداً لاهوتياً لخلع "الإنسان العتيق" المتمسك بالقيم الدنيوية، ليلبس "الإنسان الجديد" في المسيح. بتعرّيه، عاد القديس فرنسيس إلى حالة آدم قبل السقوط، حيث لا خجل أمام الله؛ معلناً أن هويته لم تعد مستمدة مما يملك، بل مما هو عليه أمام خالقه في صدق العراء. حين أعاد ملابسه لوالده "بييترو دي برناردوني"، لم يكن يرفض والده فحسب، بل كان يُعلن لاهوتياً أن الله هو الأب الوحيد والنهائي. وفي صرخته الشهيرة: "من الآن فصاعداً لا أقول أبي بييترو، بل أبانا الذي في السماوات"، يمثل هذا الفعل محاكاة للمسيح الذي جُرّد من ثيابه على الصليب. فكما مات المسيح عرياناً ليفدي البشرية، تعرّى فرنسيس عن العالم ليموت عن ذاته ويحيا للمسيح وحده.

 

أبانا، والسلام، المجد

 

الختام:

- فرنسيس الفقير المتواضع،  يدخل السماء غنيًا

- يحمل فى جسده سمات المسيح،  وأناشيد الملائكة تُكرمُه

 

ترنيمة :بحثت عنك فى الظلمات والهدوء رفعت اليك صراخى فى سكون الليل واصرخ ليأتنى الرد منك حتى اعرف مشيئتك
القرار: هيا فرانسيس قم رمم الكنيسه هيا فرانسيس الأ ترى الخرابه حيث ما تذهب انا معك فلا تخاف هيا فرانسيس هيا فرانسيس

 

 

المرحلة الخامسة

ترميم الكنائس الثلاثة (كنيسة القديس داميانو، كنيسة سيدة الملائكة، القديس بطرس)

 

مقدمة: وأعطاني الرب إيمانا كبيرًا بالكنائس بحيث أني كُنت أُصلي ببساطة هكذا قائلا: إننا نسجد لك أيها الرب يسوع المسيح، في جميع كنائسك الموجودة في كل انحاء العالم ونباركك لأنك بصليبك المقدس فديت العالم. (وصية رقم 4)

 

الآية: "كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيِّينَ -كَحِجَارَةٍ حَيَّةٍ- بَيْتًا رُوحِيًّا، كَهَنُوتًا مُقَدَّسًا، لِتَقْدِيمِ ذَبَائِحَ رُوحِيَّةٍ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ اللهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ" (1 بط 2: 5).



الكاهن: نرفع قلوبنا إليك أيُّها المخلّص.

الشعب: لأنَّك دعوتنا من الظلمة إلى نور ملكوتك.

 

صلاة: علّمني أن أرمّم بيتك

 

يا رب، يا من دعوتَ القديس فرنسيس أمام مصلوب "سان داميانو" ليرمّم بيتك، التفت إليّ اليوم وأنا أقف أمامك بضعفي. وكما بدأ القديس فرنسيس بحمل الحجارة بيديه، أعطني الشجاعة لأبدأ بترميم حياتي من الأمور الصغيرة والبسيطة، مؤمناً أن كل حجر أضعه بصبر، يساهم في بناء ملكوتك. يا رب، كما ترك القديس فرنسيس غناه ليصبح بنّاءً فقيراً في "سان بيترو"، أنِر قلبي لأفهم دعوتي الحقيقية. اجعلني أدرك أن بيتك الذي ينهار اليوم هو قلب الإنسان المجروح، والإنسان المهمش، والنفوس التي عطشت لروح الإنجيل. يا إلهي وسيدي، اجعلني "حجراً حياً" في بناء كنيستك؛ رَمّم فيّ ما هدمته الخطيئة، وأصلح فيّ ما أفسده الخصام، لكي أكون أنا أيضاً أداة لسلامك، وأبني بالحب ما هدمه الحقد. آمين.

 

أبانا، والسلام، المجد

 

الختام:

- فرنسيس الفقير المتواضع،  يدخل السماء غنيًا

- يحمل فى جسده سمات المسيح،  وأناشيد الملائكة تُكرمُه

 

ترنيمة هيا يا فرنسيس:

وجدت ما كنت ابحث عنه الان بقولى لك نعم اشعر بالامان ها أنذا استعملنى اداة للسلام والمحبة والمغفرة.

القرار: هيا فرانسيس قم رمم الكنيسه هيا فرانسيس الأ ترى الخرابه حيث ما تذهب انا معك فلا تخاف هيا فرانسيس هيا فرانسيس
 

 

المرحلة السادسة

لقاء القديس فرنسيس بالأبرص وتقبيله

 

مقدمة: هكذا أعطاني الرب، أنا الأخ فرنسيس أن أَبدأَ بالتكفير إذ لمَّا كنت في الخطايا كانت تبدو لي رؤية البرص مرة جدًّا وقد قادني الرب نفسه بينهم، وصعنت معهم رحمة .... وتحول ما كان يبدو لي مُرًّا إلى عُذوبة الروح والجسد. (وصية القديس فرنسيس رقم 1)

 

الآية: "فَيُجِيبُ الْمَلِكُ وَيَقوُل لَهُمْ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ." (مت 25: 40).

 

الكاهن: نرفع قلوبنا إليك أيُّها المخلّص.

الشعب: لأنَّك دعوتنا من الظلمة إلى نور ملكوتك.

 

صلاة: "يا رب، اجعلني أرى وجهك في كل إنسان مهمش. وأعطني الشجاعة التي منحتَها للقديس فرنسيس حينما نزل عن حصانه ليعانق ما كان يخشاه. طهر قلبي من كل كبرياء، واكسر فيّ قيد الاشمئزاز من الضعف البشري. علّمني يا رب أن 'المرارة' التي كنت أهرب منها، يمكن أن تتحول بنعمتك إلى 'عذوبة في النفس والجسد'. هبني عينين تبصران كرامتك في المهمشين، ويدين لا تترددان في لمس جراح الآخرين، وقلباً يدرك أنني حين أعانق المنبوذ، فإني أعانقك أنت" يا أيها الطبيب السماوي، يا من جعلت القديس فرنسيس، بتقبيله للأبرص، شُفي من برص قلبِه واشمئزازه. اشفِ قلوبنا من كلِّ رُقْعَةِ برص الكبرياء والأنانية والخوف من الآخر المختلف، لنرى في كلِّإنسان، وخاصة المتألم والمحتقر، وجهك المقدس. آمين.

 

أبانا، والسلام، المجد

 

الختام:

- فرنسيس الفقير المتواضع،  يدخل السماء غنيًا

- يحمل فى جسده سمات المسيح،  وأناشيد الملائكة تُكرمُه

 

ترنيمة: كلمات القديس بونافانتورة

        يا من جعلَ الحقير مجيد     جعل من عدوٍ صديق

        يا من حركَ قلبًا باردًا     اجعل قلبي يمتلئ بايمان بسيط

                           إيمان طفل صغير

 

 

المرحلة السابعة

حُلم البابا إينوشنسيوس الرابع (القديس فرنسيس يحمل كنيسة اللاتيران)

 

مقدمة: وبعد أن أعطاني الرب إِخوةً، لم يدلني أَحد إلى ما يتوجب عليَّ عملهُ لكنَّ العلي نفسه أّوحي إِليَّ بأَن عليَّ العيش وفقًا  لنهج الإنجيل المقدس. (وصية رقم 14)

 

الآية : "وكان في دمشق تلميذ اسمه حنانيا، فقال له الرب في رؤيا: «يا حنانيا!» فقال: «هأنذا يا رب». فقال له الرب: «قم واذهب إلى الزقاق الذي يقال له المستقيم، واطلب في بيت يهوذا رجلا طرسوسيا اسمه شاول . لأنه هوذا يصلي." (أع 9: 10 – 11).

 

الكاهن: نرفع قلوبنا إليك أيُّها المخلّص.

الشعب: لأنَّك دعوتنا من الظلمة إلى نور ملكوتك.

 

تأمل: ترمز الكنيسة في الرؤية إلى المؤسسة الكنسية عندما تثقلها الهموم الدنيوية والبعد عن مؤسسها الإلهي، مما يجعلها آيلة للسقوط، لم يسند القديس فرنسيس الكنيسة بقوة السلاح أو المال، بل بكتفه العاري وثوب الفقر، وحافي القدم، مما يشير إلى أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بالعودة إلى جوهر الإنجيل والبساطة. تمثل هذه الرؤية نقطة التحول حيث أدركت السلطة المركزية (البابا) أن الحركات الرهبانية الفقيرة ليست تهديداً، بل هي الدعامة التي ستحمي الكنيسة من الانهيار الداخلي تؤكد الرؤية أن بناء "بيت الله" لا يقتصر على الحجر، بل يقوم على أكتاف القديسين الذين يعيشون المحبة والتضحية وإعلان كلمة الله وانتشار الإنجيل بالمحبة والعمل الصالح.

 

أبانا، والسلام، المجد

 

الختام:

- فرنسيس الفقير المتواضع،  يدخل السماء غنيًا

- يحمل فى جسده سمات المسيح،  وأناشيد الملائكة تُكرمُه

 

ترنيمة: ترنيمة هيا فرانسيس:

هيا فرانسيس قم رمم الكنيسة هيا فرانسيس ألا ترى الخرابه حيث ما تذهب أنا معك فلا تخاف هيا فرانسيس هيا فرانسيس

 

 

المرحلة الثامنة

القديس فرنسيس والسلطان الملك الكامل الايوبي

 

مقدمة: رغبة القديس فرنسيس إن يعلن رسالة الله الخلاصية بيسوع المسيح  في زمن الحروب ويقدمها بطريقة مختلفه في ذلك الوقت تحمل في طياتها السلام الحقيقي بيسوع المسيح.

 

الآية: "طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ." (مت 5: 9).

 

الكاهن: نرفع قلوبنا إليك أيُّها المخلّص.

الشعب: لأنَّك دعوتنا من الظلمة إلى نور ملكوتك.

 

صلاة: "يا رب، في هذا العالم المليء بالانقسامات والحروب، اجعلنا أدوات لسلامك الحقيقي." أعطنا الشجاعة لنزرع بذور المحبة في القلوب التي أدمتها النزاعات، وأن نكون صانعي وفاق حيث يسود الخصام. يا ملك السلام، أنر عقول القادة ليروا في الحوار والدبلوماسية طريقاً وحيداً للأمان، وأبعد عن عالمنا شبح العنف والدمار. اجعلنا نبني جسور التفاهم بدلاً من جدران الكراهية، وأن نحمي الضعفاء والمظلومين الذين يرزحون تحت وطأة الحروب. علّمنا التواضع لندرك أن السلام يبدأ من داخلنا، من مغفرة الإساءة وقبول الآخر، لنحقق الوحدة التي يصبو إليها جسد البشرية الواحد. آمين.

 

أبانا، والسلام، المجد

 

الختام:

- فرنسيس الفقير المتواضع،  يدخل السماء غنيًا

- يحمل فى جسده سمات المسيح، وأناشيد الملائكة تُكرمُه.

 

ترنيمة: يا رب استعملني لسلامك

يا رب إستَعمِلني لسلامِكَ، فأضَعَ الحُبَّ حيثُ البغض، والمَغفِرَةَ حيثُ الإساءة،

والإتفاقَ حيثُ الخِلاف، والحقيقَةَ حيثُ الضلال، والإيمانَ حيثُ الشك، والرجاءَ حيثُ اليأس،

 والنورَ حيثُ الظلمة، والفَرحَ حيثُ الكآبة. يا رب، إستَعمِلني لِسلامِكَ.

 

 

المرحلة التاسعة

القديس فرنسيس في حماية أمنا مريم العذراء

 

مقدمة: أيتها القديسة مريم العذراء لم يُولد في العالم مثلكِ بين النساء يا بنت العلي والملك الأسمى، الآب السماوي وأمتهُ يا أُم ربنا يسوع المسيح الكلي القداسة يا عروس الروح القدس صلي  لأجلنا.

 

الآية: "فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ أُمَّهُ، وَالتِّلْمِيذَ الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ وَاقِفًا، قَالَ لأُمِّهِ: «يَا امْرَأَةُ، هُوَذَا ابْنُكِ»." (يو 19: 26).

 

الكاهن: نرفع قلوبنا إليك أيُّها المخلّص.

الشعب: لأنَّك دعوتنا من الظلمة إلى نور ملكوتك.

 

تأمل: القديس فرنسيس يمدح  مريم العذراء عندما يقول: "السلامُ عليكِ يـا سيِّدة، يا ملكةً قدِّيسـة، يا مريــمُ والــــدةَ اللهِ القدِّيـســـة،أيَّـتها العـذراءُ الـتي صارتْ كنيســــة، واختارها الآبُ السمـاوي الكلّيُّ الــقــداســة، وكرَّسَها هيكلاً هو وابنُهُ الحبيب الكلِّيُّ الــقــداســة، والروحُ القدُسُ المعزِّي. يا مَن كان فيها، ولا يـزال، كلُّ مِلءِ النعمةِ وكلُّ صَلاح. السلامُ عليكِ يا قـصـرَ الله، الـسلامُ عليكِ يا خِدرَ الله، السلامُ عليكِ يا بيتَ الله، السلامُ عليكِ يا ثوبَ الله، السلامُ عـلـيكِ يا أَمَةَ الله، السلامُ عليكِ يا أُمَّ الله. السلامُ عـلـيـكِ أيضاً أيَّتها الفضائلُ المقدَّسةُ كلُّها ألمنسَكبِةُ في قـلوبِ المؤمنـين، بنعمة وتنويرِ الرُّوحِ القدُس، حتَّى تجعلينا، نحنُ عديمي الإيمان، أُمناءَ للّه."

 

أبانا، والسلام، المجد

 

الختام:

- فرنسيس الفقير المتواضع،  يدخل السماء غنيًا

- يحمل فى جسده سمات المسيح،  وأناشيد الملائكة تُكرمُه

 

ترنيمة:  يا مُمتَلِئَة نِعمَة، ألرَبُّ مَعَكِ، أنتِ مُبارَكَة، أنتِ مُبارَكَة،

وَمُبارَكٌ إبنُكِ، وَمُبارَكٌ إبنُكِ  (2) هَلِّلُويا، هَلِّلُويا.. مُبارَكَة مَريَم، وَمُبارَكٌ إبنُكِ

 

 

المرحلة العاشرة

القديس فرنسيس يطلب الغفران الكامل (غفران اسيزي)

 

مقدمة: "واغفر لنا ذنوبنا برحمتك التي لا يحيط بها تعبير وبفضل آلام ابنك الحبيب وباستحقاقات الكلية الطوباوية العذراء وشفاعتها  وجميع مختاريك". (في تعليقه على صلاة الأبانا) وفي زمن البابا اونوريوس الثالث على طلب فرنسيس عام 1221.

 

الآية: «فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْناً فِي حِينِهِ.» (عبرانيين 4: 16).

 

الكاهن: نرفع قلوبنا إليك أيُّها المخلّص.

الشعب: لأنَّك دعوتنا من الظلمة إلى نور ملكوتك.

 

يا رب، يا إله الرحمة والرأفة، نقف اليوم بخشوع أمام سرِّ حبك الذي تجلى في كنيسة ' سيدة الملائكة'. نشكرك لأنك استجبتَ لطلبة عبدك القديس فرنسيس، حين سألك – بشفاعة أمنا مريم العذراء وملائكتك القديسين – أن تمنح غفراناً كاملاً لكل تائب يزور هذا المكان بقلبٍ منسحق. ايها القديس فرنسيس يا من قلتَ بتهلل: 'أريد أن أرسلكم جميعاً إلى الفردوس'، تضرّع لأجلنا أمام عرش العليّ. علّمنا أن ندرك قيمة التوبة الصادقة، وأن نخلع عن الخطايا التي تبعدنا عن الله. وأيها الرب يسوع، كما فتحتَ أبواب غفرانك في أسيزي، افتح اليوم أبواب رحمتك لكل نفسٍ تتوق للرجوع إليك. امنحنا 'غفران أسيزي' في قلوبنا، ليحلَّ سلامك في أرواحنا، وفي بيوتنا، وفي العالم أجمع. يا من تحيا وتملك إلى دهر الدهور. آمين."

 

أبانا، والسلام، المجد

 

الختام:

- فرنسيس الفقير المتواضع،  يدخل السماء غنيًا

- يحمل فى جسده سمات المسيح،  وأناشيد الملائكة تُكرمُه

 

ترنيمة:

-  توبوا إلى الربّ إنّ الملكوت قريب، عودوا إلى الحبّ فالخارج عنه غريب

- من عمق آثامي دعوت أنصت إلى صوت دعايْ، أنا غير وجهِكَ ما رَجوتْ، ملقاه مأدبة رجاي.

- هَبْ من حنانِكَ قطرَةٌ يتحوّل القفر وعودْ، أو أعطِ عيني دمعةٌ في حوضِها طفلًا أعود.

 

 

المرحلة  الحادية عشرة

احتفال بميلاد الرب في مغارة جريتشو (1223)

 

مقدمة: نشكرك لأنك مثلما خلقتنا بابنك كذلك بحبك القدوس الذي به أحببتنا، جعلته يُولد إلهًا حقًا، من الكلية الطوبى القديسة مريم المجيدة والدائمة البتولية.( من صلاة وفعل الشكر3)

 

الآية:"وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا."(يو 1: 14).

 

الكاهن: نرفع قلوبنا إليك أيُّها المخلّص.

الشعب: لأنَّك دعوتنا من الظلمة إلى نور ملكوتك.                                                                                                

 

تامل: أقام القديس فرنسيس الأسيزي في مغارة "جريتشو" أول احتفالٍ حيٍّ بميلاد الرب، وكان احتفالاً فريداً وغير تقليدي في ذلك العصر. اختارالقديس فرنسيس هذه المغارة ليلة عيد الميلاد ليُجسد واقعة "تجسد كلمة الله" واتحاده بطبيعتنا البشرية. أراد القديس من خلال هذه المغارة أن يقدم "إنجيلاً مفتوحاً" لكل إنسان، ليأتي ويشاهد بعينه التواضع الذي وُلد فيه هذا الطفل العجيب. ويكتب لنا في "الرسالة إلى كل الرهبنة" (الفقرة 27): «يا للعلو العجيب والمكانة المذهلة! ويا للسمو المتواضع! أن يتواضع رب الكون، الله وابن الله، حتى يتوارى، من أجل خلاصنا، تحت شكل الخبز البسيط». ونشكرك أيها الآب، لأنك كما خلقتنا بابنك، كذلك بحبك القدوس الذي به أحببتنا، جعلته يولد "إلهاً حقاً وإنساناً حقاً" من أجل خلاصنا.

 

أبانا، والسلام، المجد

 

الختام:

- فرنسيس الفقير المتواضع،  يدخل السماء غنيًا

- يحمل فى جسده سمات المسيح،  وأناشيد الملائكة تُكرمُه

 

ترنيمة:

ليلَةَ الميلاد يُمَّحَى البُغضُ، ليلَةَ الميلاد تُزهِرُ الأرضُ ليلةَ الميلاد تُدفَنُ الحربُ، ليلَةَ الميلاد يَنبُتُ الحُبُ.

عندما نسقي عطشانَ كأسَ ماء نكونُ في الميلاد، عندما نكسي عُريانَ ثوبَ حُب نكونُ في الميلاد

عندما نكفكف الدموع في العيون نكون في الميلاد، عندما نفرِشُ القلوبَ بالرجاء نكونُ في الميلاد

 

 

المرحلة الثانية عشرة

اتحاد القديس فرنسيس بسمات المسيح (1224)

 

مقدمة: أراد القديس فرنسيس أن يختبر في جسده ونفسه، قدر الإمكان، الألم الفظيع الذي قاساه يسوع المسيح على الصليب، والشعور بالمحبة الإلهية التي دفعت المسيح للتضحية وفداء العالم.

 

الآية: "فِي مَا بَعْدُ لاَ يَجْلِبُ أَحَدٌ عَلَيَّ أَتْعَابًا، لأَنِّي حَامِلٌ فِي جَسَدِي سِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ." (غل 6: 17)

 

الكاهن: نرفع قلوبنا إليك أيُّها المخلّص.

الشعب: لأنَّك دعوتنا من الظلمة إلى نور ملكوتك.

 

صلاة: أيها القديس فرنسيس، يا مَن نِلتَ سمات الجراح في لافيرنا، إن العالم يشتاق إليك كأيقونة للمسيح  المصلوب. إنه يحتاج إلى قلبك المفتوح نحو الله ونحو الإنسان، إلى قدميك العاريتين والجريحتين، وإلى يديك المثقوبتين والمبتهلتين. إنه يفتقد صوتك الضعيف، والقوي بقوة الإنجيل. ساعد يا قديس فرنسيس إنسان اليوم لكي يدرك شر الخطيئة، ويسعى لتطهيرها بالتوبة. ساعده لكي يتحرر من هياكل الخطيئة التي تضطهد المجتمع المعاصر. أحيِ في ضمائر الحكام ضرورة السلام العاجل داخل الأمم وبين الشعوب. امنح الشباب نضارة حياتك، القادرة على مواجهة مكائد ثقافات الموت المتعددة. وللمظلومين بكل أنواع الشر، امنحهم يا فرنسيس فرحك في معرفة كيفية الغفران. ولكل المصلوبين بالمعاناة والجوع والحرب، افتح لهم مجدداً أبواب الرجاء. آمين." البابا القديس يوحنا بولس الثاني.

 

أبانا، والسلام، المجد

 

الختام:

- فرنسيس الفقير المتواضع،  يدخل السماء غنيًا

- يحمل فى جسده سمات المسيح،  وأناشيد الملائكة تُكرمُه

 

ترنيمة: قصة الحب العجيب      قد تجلب في الصليب

        قد رواها لي حبيبي     ساعة الصمت الرهيب 

        وهو مسحوق الفؤاد     وهو مجروح الجبين

        قد رواها لي حبيبي       بالدم الغالي الثمين

 

 

المرحلة الثالثة عشرة

ليلة الوداع والنزاع الأخير بكنيسة سيدة الملائكة

 

المقدمة: احتل الضوء الكوخ المتواضع فاستيقظ القديس فرنسيس من سباته، وقال وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة رقيقة: أهلا وسهلا مرحبًا بالأخ الموت، كان القديس  فرنسيس قد طلب قبل نومه من الإخوة أن يرشوا جسده كله بالرماد لأنه تراب وإلى التراب يعود.

 

الآية: "أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ. الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ" (يو17: 4)

 

الكاهن: نرفع قلوبنا إليك أيُّها المخلّص.

الشعب: لأنَّك دعوتنا من الظلمة إلى نور ملكوتك.

 

تأمل: العبور إلى الفرح الأبدي واجه القديس فرنسيس الموت بترنيم المزمور (141): «بِصَوْتِي إِلَى الرَّبِّ أَصْرُخُ. بِصَوْتِي إِلَى الرَّبِّ أَتَضَرَّعُ...»؛ حتى إذا بلغ الآية الأخيرة: «أَخْرِجْ مِنَ الْحَبْسِ نَفْسِي، لِتَحْمَدَ اسْمَكَ. يَلْتَفُّ حَوْلِي الصِّدِّيقُونَ، لأَنَّكَ تُحْسِنُ إِلَيَّ». في نزاعه الأخير، تجلّت قمة التواضع؛ إذ طلب أن يُوضع عارياً على الأرض الترابية، ليموت فقيراً كما وُلد وكما عاش، مؤكداً أن الإنسان لا يملك في نهاية المطاف شيئاً سوى روحه التي يعيدها لخالقها. "يا ربُّ وإلهي، ها أنا أقفُ عند عتبةِ اللقاءِ الأخير، عارياً من كل شيء إلا من رحمتك. لقد أحببتُك في شمسك وقمرك، وفي كل مخلوقاتك، واليوم أستقبلُ 'أخينا الموت الجسدي' بقلبٍ مملؤه السلام؛ فما الموتُ إلا عبورٌ من ضيقِ الأرض إلى اتساعِ حُبّك. أشكرك يا رب لأنك جعلتَ الموتَ باباً لا جداراً. طوبى لمن يجدُه الموتُ ثابتاً في مشيئتك المقدسة.

 

أبانا، والسلام، المجد

 

الختام:

- فرنسيس الفقير المتواضع،  يدخل السماء غنيًا

- يحمل فى جسده سمات المسيح،  وأناشيد الملائكة تُكرمُه

 

ترنيمة:

يا نشوة قد غمرت فؤادي... فيها اتضاع حبّا ووداد

لست وحيدًا بل أخي وأختي... كل الخلائق وكل العباد

سبحان ربي لذا الكون العجيب... فوق كل الأماني والمراد

 

 

المرحلة  الرابعة عشرة

انتقال أبينا القديس فرنسيس

 

مقدمة: نصل الآن إلى ذروة المسيرة الأرضية لفقير أسيزي، لحظة "العبور" من عالم الفناء إلى مجد البقاء. في هذه المرحلة، نرافق القديس فرنسيس وهو يستقبل "أخينا الموت" لا كعدوٍّ مخيف، بل كبوابةٍ للقاء الحبيب. إنها اللحظة التي اكتملت فيها الأيقونة، حيث استراح جسده المطبوع بجراح المسيح على أرض "البورزيونكولا" العارية، ليعلن للعالم أن من يفرغ ذاته من كل شيء، يمتلئ بالله وحده.

 

الآية: «أَخْرِجْ مِنَ الْحَبْسِ نَفْسِي، لِتَحْمَدَ اسْمَكَ. يَلْتَفُّ حَوْلِي الصِّدِّيقُونَ، لأَنَّكَ تُحْسِنُ إِلَيَّ» (مزمور ١٤١: 7).

 

الكاهن: نرفع قلوبنا إليك أيُّها المخلّص.

الشعب: لأنَّك دعوتنا من الظلمة إلى نور ملكوتك.

 

تأمل: استقبل القديس فرنسيس "أخينا الموت" عارياً على أرض" ، ليرحل عن العالم كما عاش فيه: فقيراً ومتجرداً، ومُعلناً أن الرحمة الإلهية هي المقتنى الوحيد للإنسان. مات القديس فرنسيس وهو يحمل "سمات المسيح" في جسده، فكانت حياته وموته أيقونةً حية لآلام الفادي وقيامته. وبناءً على طلبه، كانت كلمات إنجيل يوحنا عن "المحبة حتى المنتهى" آخر ما طرق مسامعه، لتختم مسيرةً قادها الإنجيل منذ بدايتها. إن عبور القديس  فرنسيس ليس مرثية حزن، بل هو "نشيد فرح" وتأكيدٌ على أن إفراغ الذات من "الأنا" هو السبيل للامتلاء بحضور الله. رحل عن عالمنا وهو يترنم، مدركاً أن بيته الحقيقي ليس على هذه الأرض، بل في حضن الآب السماوي.

 

أبانا، والسلام، المجد

 

الختام:

- فرنسيس الفقير المتواضع،  يدخل السماء غنيًا

- يحمل فى جسده سمات المسيح،  وأناشيد الملائكة تُكرمُه

 

ترنيمة:

هذي النجوم تملأ  السماء... هذي الشموسُ تغمر الفضا

وأرضنا تُخرجُ الأزهار... تعلى الغذاء وشتى الثمار

وسط المياهِ والريح النار... يا لها من ثروة حبَّ عظبم أغدقها الخالق على العباد

 

صلاة ختامية: أيها القديس فرنسيس، أخانا، يا من ذهبت، قبل ثمانمئة عام، لملاقاة الموت كرجل قد تصالح ونال السلام، تشفع لنا لدى الرب. يا من عرفت السلام الحقيقي في مصلوب سان داميانو، علمنا أن نبحث فيه عن ينبوع كل مصالحة تهدم كل جدار. يا من عبرت، وأنت أعزل، خطوط الحرب وسوء الفهم، امنحنا الشجاعة لبناء الجسور حيث يقيم العالم الحدود. في هذا الزمن المثقل بالصراعات والانقسامات تشفّع لنا لكي نصبح صانعي سلام: شهودًا مجرّدين من السلاح ومُجرّدين غيرهم من السلاح، للسلام الذي يأتي من المسيح. آمين. (البابا لاون الرابع عشر في الذكرى الـ800 لوفاة القديس فرنسيس الأسيزي).

 

بركة القديس فرنسيس:

ليباركك الرب ويحفظك. ليظهر الرب وجهه لك ويرحمك. ليلتفت الرب بوجهه نحوك ويمنحك السلام. ليباركك الرب.