موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الثلاثاء، ١٦ مارس / آذار ٢٠٢١

زمن الصوم زمن الغايات الجيدة والوسائل الحسنة

بقلم :
الأب أشعياء مكرم لبيب - مصر
زمن الصوم زمن الغايات الجيدة والوسائل الحسنة

زمن الصوم زمن الغايات الجيدة والوسائل الحسنة

 

نحتفل في هذه الأيام بزمن الصوم. إنه زمن نتنافس فيه جميعا للترقي في الحياة الروحية والإنسانية والأدبية. زمن الصوم هو زمن الأمتناع عن بعض ما يثير في أجسادنا الغرائز اللاأخلاقية والميول الحيوانية التي تحوم حولنا. وزمن الصوم هو زمن الإرتقاء الروحي. الذي فيه نخلع عن ذواتنا العتيق لنلبس يسوع المسيح آدم الجديد.

 

من هذا المنطلق يصبح زمن الزمن هو زمن رفقة يسوع من جبل التجربة. حيث الألم والضيق حتى نصل لنهاية المطاف مع المسيح إلى القيامة. فزمن الصوم هو زمن البحث عن الغاية العظمى. هذه الغاية العظمى هي الله الذى لا إله سواه. فغاية وجودنا وغاية ما نقوم به من أصوام وصلوات هو رفقة يسوع في درب الحياة. يسوع هو الغاية التي يصبو إليها كل منا من خلال زمن الصوم.

 

إذا كان الرب يسوع هو غاية كل عمل وسلوك نقوم به. فيجب أن يكون سعينا المستمر إلى الخير العام والأسمى. سعينا للخير كغاية قصوى لوجودنا على هذه الأرض يحثنا على أن نعمل لحساب الله في حياتنا. الصوم هو إذا زمن الغايات الجيدة. هذه الغايات هي فعل الخير باستمرار للجميع. وفعل الخير هذا غاية جيدة ومستحبة. ولكن هل يمكن أن نتجه للهدف الجيد ونحن نستخدم وسائل سيئة؟ بالطبع لا فزمن الصيام هو زمن فعل الخير باستخدام الوسائل الجيدة التي تتناسب مع الخير.

 

لا يصح أن نساعد الفقراء والمحتاجين والمعوزين من خلال ما نجنيه من الأموال المسروقة. لا يصح أن أضع يدي في جيب غيري واسرق وانهب لاساعد في عمل الخير أو اتبنى أسرة فقيرة تحتاج للقوت اليومي. لا يصح أن انصب واحتال واظلم وااكل حق الأرامل والأيتام والمستضعفين في مقابل أن ألتزم بدفع الشعور والنذور. لا يصح أن أكون غير أمينا في عملي أو تجارتي أو مسئوليتي وألبس الملابس البيضاء واقف فوق أقدس الأماكن واتنافس مع الآخرين في غناء الألحان والتراتيل.

 

زمن الصوم هو زمن البحث عن الخير وفعله ولكن من خلال الوسائل الجيدة التي تتناسب مع قيمة الخير الذي نقوم به. يعلمنا اللاهوت الأدبي أن الغاية لا تبرر الوسيلة وأيضا يعلمنا أن كل غاية جيدة تحتاج إلى وسيلة جيدة. حتى لا تتولد فينا الثنائية. ثنائية الخارج شيء والداخل شيء آخر. نعلن عكس ما نبطن. ونفعل عكس ما نقتنع به. ويهيمن الرياء على كل جوانب حياتنا.

 

يا رب ساعدنا أن نتجه إلى غايتنا العظمى وهي أنت وهبنا أن نختار ما هو مناسب من الوسائل لنصير نتاج الخلق والفداء. فدائما حياتنا خلق مستمر وكل أفعالنا تحمل في طياتها الفداء والخلاص.