موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ٣ ابريل / نيسان ٢٠٢٥

"أهناك مِن جديد؟" بين كاتبي سفر اشعيا والإنجيل الرابع

بقلم :
د. سميرة يوسف سيداروس - إيطاليا
سِلسلة قِراءات كِتابيّة بين العَهدَّين (اش 43: 16-21؛ يو 8: 1- 11)

سِلسلة قِراءات كِتابيّة بين العَهدَّين (اش 43: 16-21؛ يو 8: 1- 11)

 

الأحدُ الخامس من الزمن الأربعينيّ (ج)

 

مُقدّمة 

 

في هذه الخطوة الخامسة، بمقالنا هذا، والّتي نتتبع فيها مسيرتنا الكتابيّة في هذا الزّمن الأربعينيّ من العام اليوبيليّ "عام الرجاء" 2025. سنتوقف في النص الأوّل أمام كلمات الرّبّ بحسب النبؤة الإشعيائية (43: 16- 21)، حيث يفاجئنا النبي بالجديد الّذي يكشفه الرّبّ لشعبه. وعلى هذا النهج نتبع يسوع في لقائه بالـمرأة الّتي أُمسكت في حالة الزنى بحسب البشارة اليوحنّاويّة (8: 1- 11) حيث أنّ يسوع يُتمّم هذا الجديد بخلاف ما تنص الشريعة عليه بل يكملها ويعطي تفسيراً بتعليمه، من خلال القول والفعل، لرجال الدّين بعصره. نهدف من خلال مقالنا هذا في هذا الزمن الأربعينيّ أنّ نقبل هذا الجديد من يديّ الرّبّ ونبدأ في اللقاء معه من خلال واقعنا حتى وإنّ كان به خطأ أو زنى باطني من خلال التوبة والإعتراف بخطايانا وقبول الجديد الّذي يكتبه الرّبّ ليغفر لنا آثامنا ويحررنا حتى نستطيع من التهيئة للقاء القائم في ليلة قيامته الـمباركة.

 

 

1. الآتي بالجديد (اش 43: 16-21)

 

يعلن النبي اشعيا، في بعض من الآيات الّتي تنتمي للجزء الثاني من النبؤة (40- 55) وهو ما نطلق عليه كتاب التعزيّة. بجوهر هذا النص هناك رسالة تعزية وهو نوعيّة الجديد الّذي سيأتي الرّبّ به لصالح شعبه. ينطلق النبي متذكراً قرائته لعمل الرّبّ في صيغة الـماضي، وليس في صيغة الحاضر، فبدلاً من قوله الصيغة النبويّة الشهيرة «هكذا يقول الرّبّ» نجده يذكرنا نحن أيضًا، لقد قال أي قرر الرّبّ قائلاً: «هكذا قالَ الرَّبُّالفاتِحُ في البَحرِ طَريقاً وفي المِياهِ الطَّاغِيَةِ مَسْلَكاً الـمُخرِجُ الـمَركَباتِ والخَيل والعَسكَرَ وذَوي البأس فيَضَّجِعونَ ولا يقومون وخَمَدوا كفَتيلَةٍ إنطَفاوا» (اش 43: 16- 17). لقد قطع شوطًا كبيراً الرّبّ في علاقته بشعبه حاملاً دائما الجديد الّذي يضيفه لخير ولصالح شعبه الّذي ينتمي إليه كإله وكآب في آنٍ واحد. وهنا تأتي الرسالة النبويّة الّتي تحمل صوت الرّبّ القائل: «هاءَنَذا آتي بالجَديد ولقَد نَبَتَ الآنَ أَفلا تَعرِفونَه؟ أَجعَلُ في البَرِّيَّةِ طَريقاً وفي القَفرِ أَنْهاراًيُـمَجِّدُني وَحشُ البَرِّيَّة بَناتُ آوى وبَناتُ النَّعام لِأَنِّي أَجعَلُ مِياهاً في البَرِّيَّة وأَنْهاراً في القَفْرِ لِأَسقِيَ شَعْبي، مُخْتاري الشَّعبَ الَّذي جَبَلتُه لي فهم يُحَدِّثونَ بِحَمْدي» (اش 43: 19- 21). لقد أعلن النبي في بدء هذا الجزء رسالة تعزيّة من الرّبّ لشعبه قائلاً: «عزوا عزوا شعبي» (اش 40: 1). من الرائع أنّ نتأمل تخطيط الرّبّ لنا، المياه والأنهار، ... فهو لا يزال يضمن ويؤمن حياتنا كشعب ننتمي له وهو ينتمي إلينا. لا يرغب الرّبّ في شيء سوى إننا كأبناء نتذكر أعماله العجائبيّة فهي كلها جديدة. بعد أن أتمّ الخروج العظيم بيده القديرة بالماضي ها هو من جديد يرافقنا وينمي النبت الجديد ويفجر أنهار وليس نبع أم مجرى بل أنهار مياه بالبرّيّة الّتي تمثل حياتنا. فالخصوبة لن تتمّ بأفعالنا بل بنعمة وبتخطيط الله الّذي يحمل الجديد لحياتناوما علينا إلّا أنّ نستمر في الحمد والشكر كعرفان بأعمال الله بحياتنا

 

 

2. الكلمة الـمكتوبة (يو 8: 1- 3)

 

على منوال الـمقال السابق، حيث يلتقي يسوع بالفئة الدينيّة بعصره وهم الكتبة والفريسييّن، وفي هذه الحالة لا يدينون يسوع بشكل مباشر، كما رأينا بحسب كلمات لوقا (راج 15: 1- 3)، بل يأتون في حالة إدانة لإمرأة قد أخطأت ويضعونها أمام يسوع والسبب هو: «وإِنَّما قالوا ذلكَ لِيُحرِجوهُ فيَجِدوا ما يَشْكونَه بِه» (يو 8: 6). وهنا نفاجأ بأنّ هناك كلمات مكتوبة على تراب أرض ساحة اللقاء. لقد كتبت هذه الكلمات فقط على تراب الأرض، فهل كان راكع يسوع أمام الـمرأة الخاطئة (أمامي وأمامك) الّتي أحضروها إليه ليدين ويحكم عليها! ليس لدينا شيء آخر عن ما كتبه يسوع سوى هذه الكلمات الـمُمحاة، والّتي تعرضت للإزالة السريعة بواسطة الريح وداس عليها الـمارة تحت أقدامهم. كلمات ضعيفة وهشّة تصبح غير قابلة للمحو في قلوب أولئك الّذين يستقبلون حقيقة الإنجيل الجديدة. تتضح كلمات الخبر السّار الّذي يحمله يسوع من خلال  كلمات مكتوبة لا نعرف محتواها ولا نستطيع حتى أنّ نفك شفرتها الغامضة إلّا من خلال قراءتها في غبار تلك الأرض الّتي أُخذنا منها والّتي تشكلّنا منها.

 

في لقاء يسوع بالـمرأة الخاطئة، والّتي تمّ القبض عليها مُتلبسة بجريمتها، فقد أساءت لسمعتها وبشكل علنيّ. بالتالي ليس لدى هذه الـمرأة حجة أو مخرج! بينما هي مُلقاة على الأرض بين الخجل والعار الّتي جعلاها تتمنى الـموت دافنة رأسها في تراب الأرض، أثناء تقديمها إلى يسوع بينما كان يعلّم في هيكل أورشليم بحسب السيّاق اليوحنّاوي بعد صلاة يسوع الليليّة قائلاً: «أَمَّا يسوع فذَهَبَ إِلى جَبَلِ الزَّيتون. وعادَ عِندَ الفَجرِ إِلى الهَيكلَ، فأَقبَلَ إِلَيهِ الشَّعبُ كُلُّه. فجلَسَ وجَعلَ يُعَلِّمُهم. فأَتاهُ الكَتَبةُ والفِرِّيسيُّونَ بِامرَأَةٍ أُخِذَت في زنًى. فأَقاموها في وسَطِ الحَلقَةِ» (يو 8: 1- 3). بعد لقاء يسوع الحميميّ بالله الآب في الصّلاة، يلتقي بالشعب ليعلّمه وفي هذا الوقت، يأتي الدرس التعليّمي الحقيقي والعملي لحياة مُعاصريّه كثمرة لعلاقته بالآب.

 

 

3. أهناك مِن جديد؟ (يو 8: 4- 8)

 

 بوضع الـمرأة في وسط الساحة بين يسوع ومتهميه (الكتبة والفريسييّن)، حيث يقوم يسوع بحركة غامضة الّتي جعلت مُفسريّ الكتب الـمقدسة في كلّ العصور يسكبون أنهاراً من الحبر ليقدموا تفسيراً يتلائم ويصف هدف يسوع من الكتابة. من خلال إنحناء يسوع وكتابته على الأرض بإصبعه، يبدأ تعليمه الإلهيّ بشكل عمليّ ليس للـمرأة فقط بل لـمُتهمينها أيضًا. نفاجأ بأنّ يسوع الّذي قرأ في الـمجمع (راج لو 4) يقوم بفعل جديد ولأوّل مرة بل ولآخر مرة، وهو الكتابة. ففي اللّاهوت الكتابي نطلق عليها hapax لنشير بأنّها هي الـمرة الوحيدة في الأناجيل الّتي تُدون وضع يسوع وهو يكتب، ويفعل ذلك بإصبعه على تراب الأرض الّتي هي أصلنا منذ الخلق. ولكي نفهم سبب هذه الـمبادرة منه، علينا أنّ نتوقف عند هذه التفاصيل الّتي تبدو بسيطة وغير مهمة على الإطلاق إلّا إنّها جوهريّة لّاهوتيًا.

 

ففي النص اليوناني للكتاب المقدس العبري، فإننا نرى على الفور إنّ الفعل كتب الـمُستخدم بحسب اللّاهوت اليوحنّاويّ، ظهر قبلاً بسفر الخروج مرتين فقط وفي كلتا الحالّتين يشير إلى كتابة الشريعة (خر 17: 14؛ 32: 15). وعلى وجه الخصوص، هو الفعل المستخدم للإشارة إلى لوحيّ الشريعة الّتي أحضرها موسى معه عندما نزل من سّيناء. يروي النص إنّ الألواح هي عمل الله، والكتابة هي كتابة الله: «ثُمَّ أَدارَ موسى وَجهَه وَنزَلَ مِنَ الجَبَلِ ولَوحا الشَّهادةِ في يَدِه، لَوحانِ مَكْتوبانِ على وَجهَيهِما، مِن هُنا ومن هُناكَ كانَا مَكْتوبَين. واللَّوحانِ هُما صُنعُ الله، والكِتابةُ هي كِتابةُ اللهِ مَنْقوشةً في اللَّوحَين» (خر 32: 15- 16؛ راج تث 9: 10).

 

يصف الإنجيلي بأفعال يسوع الخاصة بأنّه: «انحنَى يسوعُ يَخُطُّ بِإِصبَعِه في الأَرض.  فلَمَّا أَلحُّوا علَيه في السُّؤال اِنتَصَبَ وقالَ لَهم:" مَن كانَ مِنكُم بلا خَطيئة، فلْيَكُنْ أَوَّلَ مَن يَرميها بِحَجَر!" ثُمَّ انحَنى ثانِيةً يَخُطُّ في الأَرض» (يو 8: 6ب- 8). يسوع وهو الـمولود مثلنا في طبيعته البشريّة، يعيدنا بفعله للتعرف على حقيقتنا وأصلنا، فنحن مجرد تراب الأرض، ولكن النسمة الإلهيّة الّتي نفخها الله فينا هي جزء من الله يسكن بباطننا، بالرغم من هشاشتنا الأرضيّة. تراب الأرض، يشير إلى حقيقتنا الخاطئة الّتي جميعنا ننتمي لها، وما علينا إلّا الإعتراف بأنّ جميعنا خطأة، وليست الـمرأة فقط أو حينما نشير بأصبع الإتهام حينما يخطأ الآخر، بل أنا وأنت أيضًا ننتمي لهذه الطبيعة البشرية الضعيفةيأتي يسوع ماحياً، بإنحنائه، خطيئة الـمرأة الّتي تُمثلنا جميعًا ليرفعنا مُصالحًا إيانا للآب ومستعيداً أخويتنا مع مَن حولنا ويعيد كرامتنا الّتي أفقدتنا إياها الخطيئة ومُتهمينا.

 

هذ هو العذب في إيماننا الـمسيحيّ، قوّة الغفران الإلهي، الّتي تجعل الإلهي ينحني علينا ليغفر لنا ويعيد لنا حياة حقيقيّةيصبح الغفران كلمة الله الجديدة الّتي يُنبتها في قلوبنا وحياتنا وعلاقاتنا مُجدداً يوميًا: «وأَنا لا أَحكُمُ علَيكِ. إِذهَبي ولا تَعودي بَعدَ الآنَ إِلى الخَطيئة» (يو 8: 11ب).

 

الخطأ البشريّ والبُشرى الإلهيّة، الغفران بالكتابة وبالقول، يستخدم الإنجيليّ في هذا النص نفس الفعل "كتب" ونفس صورة "الكتابة بالإصبع". ربما كان حدث الـمرأة الـممسوكة في حالة الزنى، والّتي بحسب الدراسات الكتابيّة، تنتمي في الأصل إلى لوقا الإنجيليّ الّذي يقدم لنا دليلاً آخر عندما وضع عبارة خاصة على لسان يسوع الـمُعلن: «وأَمَّا إذا كُنتُ بإِصبَعِ اللهِ أَطرُدُ الشَّياطين، فقَد وافاكُم ملَكوتُ الله» (لو 11: 20). يتصرف يسوع في أفعاله من خلال الأصبع الإلهيّ، نعم نفس "إصبع الله" الّذي كتب به التوراة على الألواح الّتي أعطيت لموسى في سيناء.

 

والآن ما هو السؤال الّذي يُوجه ليسوع، الرجل العبري، والـمعلّم، من قِبل الكتبة والفريسيّين؟ إذّ سُئل تحديدًا عن شريعة موسى: «قد أَوصانا مُوسى في الشَّريعةِ بِرَجْمِ أَمثالِها، فأَنتَ ماذا تقول؟» (يو8: 5).

 

على هذا السؤال يجيب يسوع بهذه الإشارة الّتي تشير بوضوح لا لبس فيه إلى الألواح المكتوبة على جبل سيناء بإصبع الله. لكنّ الوسيلة الّتي يكتب عليها "إصبع الله" الـمُتجسد الآن في يسوع لم تعد حجر ألواح موسى، بل تراب الأرض الّتي أخذ الله منها الإنسان الأوّل وتمّ تشكيلنا منها. إنّ كلمات ارميا تتردد في آذاننا والقائل: «لكِنَّ هذا العَهدَ الَّذي أَقطَعُه مع بَيتِ إِسْرائيلَ بَعدَ تِلكَ الأَيَّام، يَقولُ الرَّبّ، هو أَنِّي أَجعَلُ شَريعَتي في بَواطِنِهم وأَكتُبُها على قُلوبِهم، وأَكونُ لَهم إِلهاً وهم يَكونونَ لي شَعبًا» (إر 31: 33). يعلن النبي عن العهد الجديد، ويكشف بإنّه لنّ يتكون من شريعة جديدة، أو شريعة ذات محتوى مختلف، بل نفس الشريعة الـمكتوبة بوسيلة جديدة، أي في القلب. هذا هو هدف يوحنّا حيث تحمل الكلمة الـمكتوبة بداخلنا كلمة نجاة وخلاص ليس فقط للـمرأة بل لنا اليّوم. يعلن يسوع مرة أخرى حقيقة إسم الله وهي «أَنا هو مَن هو» (خر 3: 14). سيظل الله بالنسبة لتلك الـمرأة الخاطئة في نظر معاصريها، والـملقاة في الوسط، ما كان بالـماضي لإبراهيم وإسحق ويعقوب: إله يحرر ويخلص بل إله «يُجَدِّدُكِ بِـمَحَبَّتِه» (صف 3: 17؛ راج مز 59: 11) ويكتب بمجانيته وبحبه شريعته في قلوبنا. التجديد بالحبّ الإلهيّ، دون أنّ نطلبه كبشر، هو الوسيلة الّتي يبدع بها الله في التعامل معنا كخطاة، مثلي ومثلك. يصير الحبّ وجه الله الّذي يحدثنا عنه يسوع ويكشفه لي ولك بالرغم من خطايانا.

 

4. أين الـمُتهميّن؟ (يو 8: 9- 10)

 

«9فلَمَّا سَمِعوا [الكتبة والفريسيين] هذا الكَلام، انصَرَفوا واحِداً بَعدَ واحِد يَتَقدَّمُهم كِبارُهم سِناًّ. وبَقِيَ يسوعُ وَحده والـمًرأَةُ في وَسَطِ الحَلْقَة. فانتَصَبَ يسوعُ وقالَ لَها: ((أَينَ هُم، أَيَّتُها الـمًرأَة؟ أَلَم يَحكُمْ عَليكِ أحَد؟» (يو 8: 9- 10). عندما رحل جميع الـمتهميّن، بقى فقط يسوع مع الـمرأة البائسة كما حدث في التجليّ. يسوع هو الباقي الـمستمر في وقت الخطيئة والغفران. نحن أيضًا، في هذا الـمقال، الـخطوة الرّوحيّة الخامسة من مسيرتنا الّتي ستُكللّ، بنهاية هذا الزّمن الأربعينيّ، باللقاء بالقائم كحقيقة لرحمة الله. مدعويّن اليّوم بجوار الـمرأة الخاطئة معترفيّن بخطايانا وضعفاتنا أمام غفران ورحمة الرّبّ لنسمح لأنفسنا بالتوبة، ولنستقبل الجديد الّذي يكتبه يسوع بإصبعه، "إصبع الله" في قلوبنا ليجددنا بمحبته.

 

 

الخلّاصة

 

توقفنا في هذا الـمقال باحثيّن عن سرّ الله الجديد الّذي أعلنه الله لنا من خلال رسالته النبويّة بحسب اشعيا (43: 16-21) الّتي كشف فيها عن النبتُ الجديد ومنحتنا كلماته رسالة عزاء الله الآب، الّتي رافقت بني إسرائيل بالـماضي ولازالت ترافقنا حتى اليّوم. مِن هذا النبت الجديد الّذي إنطلقنا منه بالـعهد الأوّل، نجده يتجدد بأبهى صوره بالعهد الثاني حيث توقفنا بالنص اليوحنّاويّ (8: 1- 11) وتعرفنا على جوهر ما كُتب بأصبع الرّبّ أثناء إدانة الكتبة والفريسيّن للـمرأة الخاطئة، كتابته كانت على التراب. وهنا يسود الغفران الإلهي لكل ضعف بشري، ماحيًا كلّ خطيئة وكلّ ضعف بل كلّ إدانة. والراقي بهذا النص قول يسوع الّذي بقى وحده مع الـمرأة بالنهاية بعد أنّ إنصرف الجميع سائلاً إياها: هل أدانك أحد؟ وهنا فقط بدأت الـمرأة تتكلم وترفع وجهها من التراب والخجل، بل نسمع صوتها معترفة بربوبيّة يسوع الـمعلّم والرّبّفي الغفران نكتشف نحن أيضًا وجه الله الآب الغافر إذ يحررنا ويمنحنا قيمة وكرامة لا مثيل لهما إذ يدعونا بالّا نعود للخطيئة، مدعوين لطاعة الرّبّ لنعيش بحريّة الغفران. دُمتم في حوار مُحرر وغافر بدون إدانة من الرّبّ ودون أنّ ندين الآخرين.