موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
ليست كل الأحداث التي نعيشها تنتهي بانتهاء وقائعها، فبعضها يترك فينا أسئلة لا بد من مواجهتها. وهذا ما يدعونا إلى التوقف عند حادثة "كنيسة حمود" لا لنستعيد الألم بل لنسأل أنفسنا: كيف نحول ما حدث إلى خطوة تعزز وجودنا المسيحي في الأردن، وتدفعنا إلى المشاركة بصورة أكبر في بناء مستقبله؟
إن الحفاظ على وجودنا لا يكون بالحديث عن الماضي وحده ولا بالاكتفاء بإعلان مواقفنا، بل بالعمل من أجل مستقبل يشعر فيه أبناؤنا بأن لهم مكاناً ودوراً في هذا الوطن. ومن هنا تقع على مجلس الكنائس مسؤولية كبيرة في توحيد الصف الكنسي وتجاوز الخلافات إن وجدت، والعمل معاً لحماية إرثنا وتعزيز حضورنا. فالشباب تكون لديهم أسباب أقوى للتمسك بأرضهم والعيش فيها عندما يجدون فرصة في المشاركة وخدمة مجتمعهم فيشعرون بأن هويتهم جزء من حياتهم.
من حمود نصل إلى المغطس، حيث نستحضر مرور ألفي عام على معمودية المسيح في هذا الموقع الأردني ذي المكانة الروحية والتاريخية. وبين الحدثين نتذكر أن علاقتنا بهذه الأرض ليست وليدة اليوم بل هي علاقة معمودية ماء ودم، وهي امتداد لإيمان عاشه الأجداد عبر القرون ولمجتمع بُني على التعدد والشراكة، لكن التاريخ ومهما كان عريقاً لا يكفي وحده لضمان المستقبل، فذلك يحتاج إلى عمل جاد ومشاركة فعالة ومسؤولية حازمة.
إن دماء الشهداء التي سُفكت في حمود تترك في أعناقنا مسؤولية تجاه وطننا وتدفعنا إلى مراجعة دورنا في حماية العيش المشترك وترسيخ حضورنا القوي وتعزز ثباتنا، فالتضحيات لا تُكرَّم بالكلمات وحدها بل بأن نجعل منها دافعاً للعمل من أجل مستقبل يستحقه أبناؤنا.
نحن أبناء هذه الأرض، والأردن ليس مجرد وطن نعيش فيه، بل جزء أصيل منا صنع هويتنا وكتب حكايتنا، وحين نتذكر حمود ونحتفي بالمغطس فإن مسؤوليتنا لا تقتصر على حفظ الذاكرة بل تمتد إلى صون هذا الإرث وتسليمه للأجيال القادمة، فجذورنا في هذه الأرض ليست حكاية من الماضي بل مسؤولية نعيشها اليوم ونحملها إلى الغد.