موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الإثنين، ٢١ سبتمبر / أيلول ٢٠٢٦

كيف تستعد الكنائس في الأردن روحيًا ليوبيل الألفية الثانية لمعمودية المسيح؟

بقلم :
طارق صالح خليل حجازين - الأردن
كيف تستعد الكنائس في الأردن روحيًا ليوبيل الألفية الثانية لمعمودية المسيح؟

كيف تستعد الكنائس في الأردن روحيًا ليوبيل الألفية الثانية لمعمودية المسيح؟

 

يستعد الأردن وطنيًا لحدث استثنائي هو الألفية الثانية لمعمودية السيد المسيح في نهر الأردن عام 2030، وقد بدأت بالفعل مسيرة وطنية للتحضير لهذه المناسبة وبأعلى المستويات بمشاركة رسمية وكنسية، لكن أمام الكنيسة سؤال آخر لا يقل أهمية عن كل هذا العمل: كيف نستعد نحن كمسيحيين لهذه اللحظة روحيًا؟ فالمناسبة ليست احتفالاً وطنيًا فقط، بل ذكرى إيمانية وقعت على أرضنا وتركت في الأردن علامة لا يمكن أن تختزل في يوم احتفالي.

 

يقول الإنجيل "حينئذ أتى يسوع من الجليل إلى الأردن إلى يوحنا ليعتمد منه " وفي تلك اللحظة "انفتحت له السماوات فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة وحل عليه"، هنا لا نتحدث عن موقع أثري فحسب بل عن مكان دخل فيه الأردن بصورة مباشرة في رواية الخلاص، لذا فإن مسؤولية الكنيسة في الأرض المقدسة والأردن ليست أن تنتظر عام 2030 بل أن تبدأ من الآن بإعداد المؤمنين روحيًا وكنسيًا لاستقبال هذه الذكرى المباركه .

 

قبل نحو ثلاثة عقود، عرفت الكنيسة في الأرض المقدسة كيف تستعد لليوبيل الكبير لمرور ألفي عام على ميلاد المسيح، من خلال السينودس الكبير والمسيرة الروحية والرعوية التي سبقت المناسبة، وما زلتُ أستذكر تلك المرحلة التي عشتها والتي اعتبرها مفصلية في حياتي حين كنت في الإعدادية لأنها ساهمت بصياغة إيماني وتشكيل شخصيتي على المستوى الروحي والاجتماعي. واليوم بعد الاحتفال بيوبيل الميلاد تقف كنيسة الأردن أمام محطة أخرى، وهي يوبيل المعمودية في الأرض التي شهدت الحدث نفسه، وهذه خصوصية لا ينبغي أن تمر كأنها مناسبة عادية في التقويم الكنسي.

 

لذلك فإنه قد حان الوقت لتأسيس "لجنة كنسية روحية مشتركة" تنبثق عن الكنائس القائمة في الأردن، لا لتنافس اللجنة الوطنية أو تحل محلها، بل لترافق الاستعداد الوطني بمسيرة إيمانية. لجنة تجمع الكهنة والرهبان والراهبات والعلمانيين، وتضع برنامجًا يمتد حتى 2030 من صلوات مشتركة، لقاءات روحية، تأملات إنجيلية، مسيرات حج، لقاءات للشباب والعائلات، وأيام روحية في موقع المعمودية، إلى جانب لقاءات تتعلق بدراسة الواقع المعاش، والخروج بتوصيات يمكن تجسيدها كما حدث في سينودس اليوبيل الكبير الذي امتد من 1995 إلى 2000.

 

والفكرة هنا ليست إضافة نشاط جديد إلى أجندة الكنائس، بل استعادة معنى المعمودية في حياة المؤمن لترسيخه في مجتمعه وتجديد حياته الروحية وتأصيل علاقته بكنيسته وتعميق التقارب بين الكنائس، وإعطاء شبابنا مساحة يكتشفون فيها أن الأردن ليس فقط بلدًا شهد حدثًا مقدسًا بل أرضًا تحمل ذاكرة حية من الإنجيل المقدس. فالسيد المسيح بعد معموديته انطلق في رسالته من هذه البقعة، ونحن أيضًا مدعوون إلى أن نجعل من هذا اليوبيل فرصة لتجديد التزامنا بالإيمان، وتعميق التقارب بين الكنائس، وتحويل ذكرى المعمودية إلى مسيرة روحية حية لا تنتهي بانتهاء الاحتفال.

 

نحن أمام 3 سنوات قبل 2030. والوقت ليس مبكرًا بل ربما يكون التأخر هو المشكلة، فإذا كان الأردن يستعد وطنيًا لاستقبال العالم في هذه المناسبة فحريٌ بكنيستنا أن تستعد روحيًا لاستقبالها، فالاحتفال الحقيقي يبدأ حين تستعد القلوب لتجديد مواعيد معموديتنا وتجذير الإيمان في أرضٍ عرفت تاريخ الخلاص قبل أن نعرفه جيل الألفية الثانية.