موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأربعاء، ٦ مارس / آذار ٢٠٢٤

فَجَعَلُوا لَهُ ثَلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ

بقلم :
د. طلال فرج كيلانو - هولندا
الثلاثين من الفضة التي سلم بها يهوذا يسوع وندم بعد ذلك: لماذا وكيف ذكرت في الكتاب المقدس؟

الثلاثين من الفضة التي سلم بها يهوذا يسوع وندم بعد ذلك: لماذا وكيف ذكرت في الكتاب المقدس؟

 

المقدمة والتمهيد:

 

القراء الكرام هل كانت الفضة هي الحل أقول: لم تكن الفضة قادرة على حل مشكلة يهوذا لتسليم البريء كان يهوذا في طمعه يظن أنه سيربح الثلاثين من الفضة وإذا به وقع في وهم تحقيق غايته، وأضاف معاناة نفسية وهمَّاً  جديداً له، فذهب الى الندامة وتذوق مرارة ما فعل . وهكذا كل خاطئ فهو يظن أن الخطية ستعطيه لذة وإذا به الحال كما يهوذا.

 

"كان ينبغي أن يتم هذا المكتوب الذي سبق الروح القدس، إنه هكذا فعل الرب يسوع المسيح بمناسبة لقائه الأخير بتلاميذه وليعزيهم دائمًا بالنبوات ومنها، "وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ قَالَ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ وَاحِدًا مِنْكُمْ يُسَلِّمُنِي، فَحَزِنُوا جِدًّا، وَابْتَدَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ لَهُ: هَلْ أَنَا هُوَ يَا رَبُّ؟ فَأَجَابَ وَقَالَ: الَّذِي يَغْمِسُ يَدَهُ مَعِي فِي الصَّحْفَةِ هُوَ يُسَلِّمُنِي، إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنْهُ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي بِهِ يُسَلَّمُ ابْنُ الإِنْسَانِ. كَانَ خَيْرًا لِذلِكَ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُولَدْ!، فَأَجَابَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ وَقَالَ: هَلْ أَنَا هُوَ يَا سَيِّدِي؟ قَالَ لَهُ: أَنْتَ قُلْتَ"(مت 26: 25،21).

 

هل يمكننا اليوم ونحن نقدم هذا الاستذكار المؤلم لتسليم الرب يسوع المسيح الى الصليب ان نثير الأسئلة التالية:

 

1- هل كان اليهود بحاجة ليهوذا ليسلمهم المسيح؟

 

2- "اَلْمُتَفَكِّرُ فِي عَمَلِ الشَّرِّ يُدْعَى مُفْسِدًا"(أم 24: 8)، أذاً كان المال هو الذي أغوى يهوذا في ذلك الوقت كما ورد في النص الانجيلي، "مَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ تُعْطُوني وَأَنَا أُسَلِّمُهُ إِلَيْكُمْ".

 

3- هل كان يهوذا يتحين الوقت المناسب لتسليم المسيح، "وَمِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ كَانَ يَطْلُبُ فُرْصَةً لِيُسَلِّمَهُ".

 

4- هل لانّ المال الذي تقاضاه لم يساو شيئاً فعلياً مقابل تسليمه لبريء؟: "نَدِمَ وَرَدَّ الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخِ".

 

5- هل شنق يهوذا نفسه بعد ذلك لانّ يسوع بريء وهو قام بفعل ندم عليه. مضي الى طرف هوة في وادي هنوم الصخري وعلق نفسه بحبل الى فرع شجرة وخنق نفسه.

 

إذًا لماذا خان يهوذا يسوع؟ من أجل ماذا؟ والحادثة وردت في الكتاب المقدس بهذا المضمون فقبل العشاء الأخير ذهب يهوذا إلى رُؤساء الكهنة ووافق على تسليم يسوع مُقابل عملة من الفضة، هذا يعني انه وافق على ما عرض عليه في وقت سابق حيث تم مناقشتها معه واستمرت هذه الفكرة تدور في خلد هذا "الإسخريوطي* "الى حين وقت التسليم، وقد ندم بعد ذلك وحاول إعادة الأموال. والتي لا تساوي شيء، فَقَالُوا له: "مَاذَا عَلَيْنَا؟ أَنْتَ أَبْصِرْ" فَطَرَحَ الْفِضَّةَ فِي الْهَيْكَلِ وَانْصَرَفَ، ثم قالوا لاَ يَحِلُّ أَنْ نُلْقِيَهَا فِي الْخِزَانَةِ لأَنَّهَا ثَمَنُ دَمٍ"، فقديمًا كانت الثلاثون قطعة من الفضة هي ثمن شراء عبد بشري في زمن تجارة الرقيق.

 

سيتم اختيار الإجابة المناسبة للأسئلة أعلاه ونحن نستذكر الحدث المؤلم.. صلب المسيح:

 

1- هل كان اليهود محتاجين ليهوذا ليسلمهم المسيح: ويدفعون له مقابل ذلك هل كانوا بحاجة الى من يرشدهم لشخص السيد المسيح واعطاهم يهوذا علامة قبلة الخيانة وليدلهم عليه؟ الإجابة غالباً ما تكون معقدة وترتبط بالسلوك والمشاعر ومدى صدق الانتماء ليهوذا الى مجموعة الأنثى عشر وأسباب اخرى كثيرة هذا من جانب والأخر هو لكي يتم ما ورد في ارميا، "حِينَئِذٍ تَمَّ مَا قِيلَ بِإِرْمِيَا النَّبِيِّ الْقَائِلِ: وَأَخَذُوا الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ، ثَمَنَ الْمُثَمَّنِ الَّذِي ثَمَّنُوهُ مِنْ بَني إِسْرَائِيلَ"(مت 27: 9). "فَقَالَ لِي الرَّبُّ: أَلْقِهَا إِلَى الْفَخَّارِيِّ، الثَّمَنَ الْكَرِيمَ الَّذِي ثَمَّنُونِي بِهِ، فَأَخَذْتُ الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ وَأَلْقَيْتُهَا إِلَى الْفَخَّارِيِّ فِي بَيْتِ الرَّبِّ"(زك 11: 13)، "كُلَّ يَوْمٍ كُنْتُ مَعَكُمْ فِي الْهَيْكَلِ أُعَلِّمُ وَلَمْ تُمْسِكُونِي! وَلكِنْ لِكَيْ تُكْمَلَ الْكُتُبُ"(مر 14: 49).

 

2- "اَلْمُتَفَكِّرُ فِي عَمَلِ الشَّرِّ يُدْعَى مُفْسِدًا" (أم 24: 8). فيما يلي النصوص الإنجيلية التي اشارت الى يهوذا وحادثة تسليم المسيح: وَمِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ كَانَ يَطْلُبُ فُرْصَةً لِيُسَلِّمَهُ.

 

بحسب متى الإنجيلي البشير: "حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى يَهُوذَا الَّذِي أَسْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ دِينَ، نَدِمَ وَرَدَّ الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخِ قَائِلاً: قَدْ أَخْطَأْتُ إِذْ سَلَّمْتُ دَمًا بَرِيئًا فَقَالُوا: مَاذَا عَلَيْنَا؟ أَنْتَ أَبْصِرْ! فَطَرَحَ الْفِضَّةَ فِي الْهَيْكَلِ وَانْصَرَفَ، ثُمَّ مَضَى وَخَنَقَ نَفْسَهُ. فَأَخَذَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ الْفِضَّةَ وَقَالُوا: لاَ يَحِلُّ أَنْ نُلْقِيَهَا فِي الْخِزَانَةِ لأَنَّهَا ثَمَنُ دَمٍ، فَتَشَاوَرُوا وَاشْتَرَوْا بِهَا حَقْلَ الْفَخَّارِيِّ مَقْبَرَةً لِلْغُرَبَاءِ. لِهذَا سُمِّيَ ذلِكَ الْحَقْلُ حَقْلَ الدَّمِ إِلَى هذَا الْيَوْمِ، حِينَئِذٍ تَمَّ مَا قِيلَ بِإِرْمِيَا النَّبِيِّ الْقَائِلِ: وَأَخَذُوا الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ، ثَمَنَ الْمُثَمَّنِ الَّذِي ثَمَّنُوهُ مِنْ بَني إِسْرَائِيلَ، وَأَعْطَوْهَا عَنْ حَقْلِ الْفَخَّارِيِّ، كَمَا أَمَرَنِي الرَّبُّ" (مت 27: 10،3).

 

بحسب مرقس الانجيلي البشير: "ثُمَّ إِنَّ يَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيَّ، وَاحِدًا مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ، مَضَى إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ لِيُسَلِّمَهُ إِلَيْهِمْ، اتفق مع الرؤساء على تسليم معلمه، "وَلَمَّا سَمِعُوا فَرِحُوا، وَوَعَدُوهُ أَنْ يُعْطُوهُ فِضَّةً. وَكَانَ يَطْلُبُ كَيْفَ يُسَلِّمُهُ فِي فُرْصَةٍ مُوافِقَةٍ، وَفِيمَا هُمْ مُتَّكِئُونَ يَأْكُلُونَ، قَالَ يَسُوعُ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ وَاحِدًا مِنْكُمْ يُسَلِّمُنِي. اَلآكِلُ مَعِي، فَابْتَدَأُوا يَحْزَنُونَ، وَيَقُولُونَ لَهُ وَاحِدًا فَوَاحِدًا: هَلْ أَنَا، وَآخَرُ: هَلْ أَنَا، فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: هُوَ وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِي يَغْمِسُ مَعِي فِي الصَّحْفَةِ، إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنْهُ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي بِهِ يُسَلَّمُ ابْنُ الإِنْسَانِ. كَانَ خَيْرًا لِذلِكَ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُولَدْ، وَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: إِنَّ كُلَّكُمْ تَشُكُّونَ فِيَّ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنِّي أَضْرِبُ الرَّاعِيَ فَتَتَبَدَّدُ الْخِرَافُ، فَقَالَ لَهُمْ: نَفْسي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ! اُمْكُثُوا هُنَا وَاسْهَرُوا، ثُمَّ جَاءَ ثَالِثَةً وَقَالَ لَهُمْ: نَامُوا الآنَ وَاسْتَرِيحُوا! يَكْفِي! قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ! هُوَذَا ابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي الْخُطَاةِ، قُومُوا لِنَذْهَبَ، هُوَذَا الَّذِي يُسَلِّمُنِي قَدِ اقْتَرَبَ، وَلِلْوَقْتِ فِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ أَقْبَلَ يَهُوذَا، وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ، وَمَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَالشُّيُوخِ، وَكَانَ مُسَلِّمُهُ قَدْ أَعْطَاهُمْ عَلاَمَةً قَائِلًا: الَّذِي أُقَبِّلُهُ هُوَ هُوَ. أَمْسِكُوهُ، وَامْضُوا بِهِ بِحِرْصٍ، فَجَاءَ لِلْوَقْتِ وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ قَائِلًا: يَا سَيِّدِي، يَا سَيِّدِي وَقَبَّلَهُ، فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: كَأَنَّهُ عَلَى لِصٍّ خَرَجْتُمْ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ لِتَأْخُذُونِي، كُلَّ يَوْمٍ كُنْتُ مَعَكُمْ فِي الْهَيْكَلِ أُعَلِّمُ وَلَمْ تُمْسِكُونِي! وَلكِنْ لِكَيْ تُكْمَلَ الْكُتُبُ، فَمَضَوْا بِيَسُوعَ إِلَى رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَاجْتَمَعَ مَعَهُ جَمِيعُ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخُ وَالْكَتَبَةُ، لأَنَّ كَثِيرِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ زُورًا، وَلَمْ تَتَّفِقْ شَهَادَاتُهُمْ" (مر 14: 56،10).

 

بحسب لوقا الإنجيلي البشير: "فَدَخَلَ الشَّيْطَانُ فِي يَهُوذَا الَّذِي يُدْعَى الإِسْخَرْيُوطِيَّ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الاثْنَيْ عَشَرَ. فَمَضَى وَتَكَلَّمَ مَعَ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَقُوَّادِ الْجُنْدِ كَيْفَ يُسَلِّمُهُ إِلَيْهِمْ. فَفَرِحُوا وَعَاهَدُوهُ أَنْ يُعْطُوهُ فِضَّةً. فَوَاعَدَهُمْ. وَكَانَ يَطْلُبُ فُرْصَةً لِيُسَلِّمَهُ إِلَيْهِمْ خِلْوًا مِنْ جَمْعٍ، وَقَالَ لَهُمْ: «شَهْوَةً اشْتَهَيْتُ أَنْ آكُلَ هذَا الْفِصْحَ مَعَكُمْ قَبْلَ أَنْ أَتَأَلَّمَ، "وَلكِنْ هُوَذَا يَدُ الَّذِي يُسَلِّمُنِي هِيَ مَعِي عَلَى الْمَائِدَةِ، وَابْنُ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَحْتُومٌ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الإِنْسَانِ الَّذِي يُسَلِّمُهُ، فَابْتَدَأُوا يَتَسَاءَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ: مَنْ تَرَى مِنْهُمْ هُوَ الْمُزْمِعُ أَنْ يَفْعَلَ هذَا، وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ أَيْضًا مُشَاجَرَةٌ مَنْ مِنْهُمْ يُظَنُّ أَنَّهُ يَكُونُ أَكْبَرَ، وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذَا جَمْعٌ، وَالَّذِي يُدْعَى يَهُوذَا، أَحَدُ الاثْنَيْ عَشَرَ، يَتَقَدَّمُهُمْ، فَدَنَا مِنْ يَسُوعَ لِيُقَبِّلَهُ، فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «يَا يَهُوذَا، أَبِقُبْلَةٍ تُسَلِّمُ ابْنَ الإِنْسَانِ، ثُمَّ قَالَ يَسُوعُ لِرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَقُوَّادِ جُنْدِ الْهَيْكَلِ وَالشُّيُوخِ الْمُقْبِلِينَ عَلَيْهِ: «كَأَنَّهُ عَلَى لِصٍّ خَرَجْتُمْ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ، إِذْ كُنْتُ مَعَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ فِي الْهَيْكَلِ لَمْ تَمُدُّوا عَلَيَّ الأَيَادِيَ. وَلكِنَّ هذِهِ سَاعَتُكُمْ وَسُلْطَانُ الظُّلْمَةِ، فَأَخَذُوهُ وَسَاقُوهُ وَأَدْخَلُوهُ إِلَى بَيْتِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ. وَأَمَّا بُطْرُسُ فَتَبِعَهُ مِنْ بَعِيدٍ." (لو 22: 54،3).

 

وبحسب الانجيلي يوحنا البشير يورد قول المسيح بطريقة مختلفة إذ يقول: "فَحِينَ كَانَ الْعَشَاءُ، وَقَدْ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي قَلْبِ يَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ أَنْ يُسَلِّمَهُ، لَسْتُ أَقُولُ عَنْ جَمِيعِكُمْ. أَنَا أَعْلَمُ الَّذِينَ اخْتَرْتُهُمْ. لكِنْ لِيَتِمَّ الْكِتَابُ: اَلَّذِي يَأْكُلُ مَعِي الْخُبْزَ رَفَعَ عَلَيَّ عَقِبَهُ، اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمُ: الَّذِي يَقْبَلُ مَنْ أُرْسِلُهُ يَقْبَلُنِي، وَالَّذِي يَقْبَلُنِي يَقْبَلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي، لَمَّا قَالَ يَسُوعُ هذَا اضْطَرَبَ بِالرُّوحِ، وَشَهِدَ وَقَالَ: الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ وَاحِدًا مِنْكُمْ سَيُسَلِّمُنِي، فَكَانَ التَّلاَمِيذُ يَنْظُرُونَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَهُمْ مُحْتَارُونَ فِي مَنْ قَالَ عَنْهُ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فِي حِضْنِ يَسُوعَ وَاحِدٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ، كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ سِمْعَانُ بُطْرُسُ أَنْ يَسْأَلَ مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ الَّذِي قَالَ عَنْهُ، فَاتَّكَأَ ذَاكَ عَلَى صَدْرِ يَسُوعَ وَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدُ، مَنْ هُوَ، أَجَابَ يَسُوعُ: هُوَ ذَاكَ الَّذِي أَغْمِسُ أَنَا اللُّقْمَةَ وَأُعْطِيهِ، فَغَمَسَ اللُّقْمَةَ وَأَعْطَاهَا لِيَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ، فَبَعْدَ اللُّقْمَةِ دَخَلَهُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ مَا أَنْتَ تَعْمَلُهُ فَاعْمَلْهُ بِأَكْثَرِ سُرْعَةٍ فَذَاكَ لَمَّا أَخَذَ اللُّقْمَةَ خَرَجَ لِلْوَقْتِ وَكَانَ لَيْلًا فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ يَسُوعُ الآنَ تَمَجَّدَ ابْنُ الإِنْسَانِ وَتَمَجَّدَ اللهُ فِيهِ"(يو 13: 2،.31).

 

عندما نقوم بتحليل الاحداث اعلاه والوقوف على اهم تفاصيلها يتبين لنا ما يلي:

 

1- قد يكون من الصعب العودة بالزمن واكتشاف نوايا يهوذا: ما حدث فعلا ان يهوذا ومن خلال سير الاحداث لاحقا انه فعلها: "حِينَئِذٍ ذَهَبَ وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَر، الَّذِي يُدْعَى يَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِي إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ، وَقَالَ: مَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ تُعْطُوني وَأَنَا أُسَلِّمُهُ إِلَيْكُمْ؟ فَجَعَلُوا لَهُ ثَلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ"(مت 26: 15،14)، هذه الحادثة تدعونا ان نفتش عما كان يخفيه يهوذا من النوايا والطرق التي سلكها من بداية وجوده مع تلاميذ يسوع الذي قال عن يهوذا حينها: "أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: أَلَيْسَ أَنِّي أَنَا اخْتَرْتُكُمْ، الاثْنَيْ عَشَرَ وَوَاحِدٌ مِنْكُمْ شَيْطَانٌ قَالَ عَنْ يَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ، لأَنَّ هذَا كَانَ مُزْمِعًا أَنْ يُسَلِّمَهُ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ"(يو 6: 71،70) ، هنا الرب يسوع المسيح أكثر من الإشارة إلى الخائن ويلمح نحو اسمه لكي يعطي يهوذا فرصة للتوبة ومراجعة نفسه إن أراد. لكن يهوذا كان رافضاً الفرصة التي قدمت له للتوبة والكرامة لقد أخذ المال ليكون ميتًا بخيانته، ومع كل هذا الشر لكن الرب احتمل خيانته ليخلصنا.

 

2- أعطوه الفضة، وأوضح لوقا البشير ذلك: أن الشيطان دخل إلى قلب يهوذا ولذلك سلَّمه لرؤساء الكهنة: كما قال ذلك يوحنا ومتى ومرقس وأوضحوا لنا ما كان يفكر به يهوذا وعقده لتفاهمات الخيانة والتسليم ليسوع: "وَقَالَ: مَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ تُعْطُوني وَأَنَا أُسَلِّمُهُ إِلَيْكُمْ؟ وقد كان يسوع على علم بذلك وأعلنها لتلاميذه قائلاً: "أَجَابَ يَسُوعُ هُوَ ذَاكَ الَّذِي أَغْمِسُ أَنَا اللُّقْمَةَ وَأُعْطِيهِ. فَغَمَسَ اللُّقْمَةَ وَأَعْطَاهَا لِيَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ. فَبَعْدَ اللُّقْمَةِ دَخَلَهُ الشَّيْطَانُ..  من الواضح أن الشيطان دخل إلى يهوذا مرتين، فدفعه للذهاب إلى رؤساء الكهنة وقادة الجند واتفاقه معهم، كانت هذه الخطوة الأولى ثم إلى وقت العشاء لم يستجب يهوذا لتحذيرات المعلم المتكررة له، بقوله: وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي بِهِ يُسَلَّمُ ابْنُ الإِنْسَانِ. كَانَ خَيْرًا لِذلِكَ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُولَدْ. فَأَجَابَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ وَقَال هَلْ أَنَا هُوَ يَا سَيِّدِي؟ قَالَ لَه: أَنْتَ قُلْتَ، وأصرَّ يهوذا على استكمال مشوار الموت، وعاد إليه الشيطان مخترقًا قلبه ومشاعره مرة اخرى وأسلمه للانتحار، وتحقق فيه قول الرب يسوع المسيح: "إِذَا خَرَجَ الرُّوحُ النَّجِسُ مِنَ الإِنْسَانِ يَجْتَازُ فِي أَمَاكِنَ لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ يَطْلُبُ رَاحَةً وَلاَ يَجِدُ. ثُمَّ يَقُولُ أَرْجعُ إِلَى بَيْتِي الَّذِي خَرَجْتُ مِنْهُ. فَيَأْتِي وَيَجِدُهُ فَارِغًا مَكْنُوسًا مُزَيَّنًا. ثُمَّ يَذْهَبُ وَيَأْخُذُ مَعَهُ سَبْعَةَ أَرْوَاحٍ أُخَرَ أَشَرَّ مِنْهُ فَتَدْخُلُ وَتَسْكُنُ هُنَاكَ، فَتَصِيرُ أَوَاخِرُ ذلِكَ الإِنْسَانِ أَشَرَّ مِنْ أَوَائِلِه" (مت 12: 43 - 45).

 

3- يوضح متى الانجيلي البشير: ان يهوذا كان مع رجال من عند رؤساء الكهنة وجنود وقت تسليم السيد المسيح وبعد عتاب الرب يسوع المسيح له ولان نبوة داوود النبي توضح ان الشيطان مسيطر عليه، "فَأَقِمْ أَنْتَ عَلَيْهِ شِرِّيرًا، وَلْيَقِفْ شَيْطَانٌ عَنْ يَمِينِهِ" (مز 109: 6)، لذلك استسلم يهوذا للندم وحاول ان يرد الفضة للكهنة والشيوخ رفضوا "وقالوا: مَاذَا عَلَيْنَا؟ أَنْتَ أَبْصِرْ!" فهو ذهب الي الهيكل الذي كان في طريقهم الي بيلاطس وطرح الفضة في الهيكل باسمه ولم ينتظر وجودهم، وهم اخذوها بعد ذلك وتشاوروا ماذا يفعلون بها لأنها ثمن دم.

 

4- القديس بطرس يشرح ويوضح المكان: الذي خنق يهوذا نفسه وانقطع الحبل فسقط على وجهه ولان المنطقة صخرية فالواضح انه سقط علي صخور مدببة فانشق في منطقة البطن وانسكبت احشاؤه، ولتتميم النبوة عن اكملها ولتنسكب كل احشاؤه، وترك يهوذا هذا العالم كمثال سيء وتحقيقا للنبوة وهي: "وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ قَامَ بُطْرُسُ فِي وَسْطِ التَّلاَمِيذِ، وَكَانَ عِدَّةُ أَسْمَاءٍ مَعًا نَحْوَ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ. فَقَالَ: أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ هذَا الْمَكْتُوبُ الَّذِي سَبَقَ الرُّوحُ الْقُدُسُ فَقَالَهُ بِفَمِ دَاوُدَ، عَنْ يَهُوذَا الَّذِي صَارَ دَلِيلًا لِلَّذِينَ قَبَضُوا عَلَى يَسُوعَ، إِذْ كَانَ مَعْدُودًا بَيْنَنَا وَصَارَ لَهُ نَصِيبٌ فِي هذِهِ الْخِدْمَةِ. فَإِنَّ هذَا اقْتَنَى حَقْلًا مِنْ أُجْرَةِ الظُّلْمِ، وَإِذْ سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ انْشَقَّ مِنَ الْوَسْطِ، فَانْسَكَبَتْ أَحْشَاؤُهُ كُلُّهَا. وَصَارَ ذلِكَ مَعْلُومًا عِنْدَ جَمِيعِ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ، حَتَّى دُعِيَ ذلِكَ الْحَقْلُ فِي لُغَتِهِمْ حَقَلْ دَمَا أَيْ: حَقْلَ دَمٍ" (أع 1 :15، 19).

 

5- القديس يوحنا الذهبي الفم يقول: ان الإشارة إلى النبوات الخاصة بخيانة يهوذا الإسخريوطي وموته كما وردة في المزمور 14: "أَعْدَائِي يَتَقَاوَلُونَ عَلَيَّ بِشَرّ: مَتَى يَمُوتُ وَيَبِيدُ اسْمُهُ، وَإِنْ دَخَلَ لِيَرَانِي يَتَكَلَّمُ بِالْكَذِبِ، قَلْبُهُ يَجْمَعُ لِنَفْسِهِ إِثْمًا. يَخْرُجُ. فِي الْخَارِجِ يَتَكَلَّمُ. كُلُّ مُبْغِضِيَّ يَتَنَاجَوْنَ مَعًا عَلَيَّ، عَلَيَّ تَفَكَّرُوا بِأَذِيَّتِي. يَقُولُونَ: أَمْرٌ رَدِيءٌ قَدِ انْسَكَبَ عَلَيْهِ. حَيْثُ اضْطَجَعَ لاَ يَعُودُ يَقُومُ، أَيْضًا رَجُلُ سَلاَمَتِي، الَّذِي وَثِقْتُ بِهِ، آكِلُ خُبْزِي، رَفَعَ عَلَيَّ عَقِبَهُ" (مز 41: 9،5).

 

 6- يمكننا ان نقول 30 قطعة من الفضة تعويض: محدود جداً لقاء هذا العمل الشرير وهو أمر أيقنه يهوذا بنفسه بعد ذلك. اما نحن الان فنقول بما نؤمن به ومع ما أشار اليه الكتاب المقدس "قَائِلًا: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَلَّمَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي أَيْدِي أُنَاسٍ خُطَاةٍ، وَيُصْلَبَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ، فَتَذَكَّرْنَ كَلاَمَهُ" (لو 24: 8،7).

 

في الختام أن ما حدث أعلنت عنه النبوات والتي اعطتنا تعزية للنفس، والإيمان الذي نعيشه اليوم بجميع تفاصيله وكل ما سبق أعلن عنه الله الاب من خلال الأنبياء قبل مجيء الرب يسوع المسيح بمئات، بل وآلاف السنين: "أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ هذَا الْمَكْتُوبُ الَّذِي سَبَقَ الرُّوحُ الْقُدُسُ فَقَالَهُ بِفَمِ دَاوُدَ، عَنْ يَهُوذَا الَّذِي صَارَ دَلِيلًا لِلَّذِينَ قَبَضُوا عَلَى يَسُوعَ" (أع 1: 16).

 

قرائنا الأعزاء يمكنكم متابعة الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد للتعرف على الاحداث وخطة الله الخلاصية للعالم اجمع، ولندرك من خلالها اهتمام الله بكل منا شخصيًا. يا رب امنحنا عظيم محبتك وابعد عنا تمرد يهوذا هذا الشرير، ومكنا من تعزية النفس بالإيمان الذي نعيشه في الحقيقة، وبارك كنيستك وعملها مع المؤمنين الى انقضاء الدهر... الى الرب نطلب.

 

----------------

 

*(الذي هو بمعنى ماجور او مؤجر) "سِمْعَانُ الْقَانَوِيُّ، وَيَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيُّ الَّذِي أَسْلَمَهُ"(مت 10: 4) حياة يهوذا الإسخريوطي:  كان يهوذا - كما يدل لقبه - مواطنًا من قريوت والتي ذكرت في سفر يشوع 15: 25 وكما يلي: "هذَا نَصِيبُ سِبْطِ بَنِي يَهُوذَا حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ:" (يش 15: 20). "وَكَانَتِ الْمُدُنُ الْقُصْوَى الَّتِي لِسِبْطِ بَنِي يَهُوذَا إِلَى تُخُمِ أَدُومَ جَنُوبًا: قَبْصِئِيلَ وَعِيدَرَ وَيَاجُورَ،" (يش 15: 21). "وَقَادَشَ وَحَاصُورَ وَيِثْنَانَ،" (يش 15: 23). "وَحَاصُورَ وَحَدَتَّةَ وَقَرْيُوتَ وَحَصْرُونَ، هِيَ حَاصُورُ،" (يش 15: 25). ولكن من المحتمل أنها كانت تقع في جنوبي اليهودية حيث توجد "خرابة القريتين".

https://st-takla.org/Bibles/BibleSearch/showVerses.php?book=6&chapter=15&vmin=38&vmax=38  (سفر يشوع 15: 25)

اسم يهوذا الإسخريوطي وتاريخه المبكر: هو ابن سمعان الإسخريوطي، "قَالَ عَنْ يَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ، لأَنَّ هذَا كَانَ مُزْمِعًا أَنْ يُسَلِّمَهُ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ"(يو 6: 71).(يو 13: 2، 26) فقد كان أبوه يلقب أيضًا بالإسخريوطي. ووردت أول إشارة كتابية عن يهوذا عند اختياره تلميذًا (مت 10: 4)( مر 3: 19)( لو 6: 16) ولعله سمع كرازة يوحنا المعمدان في بيت عبرة في عبر الأردن (يو 1: 28). والأرجح أنه قابل يسوع للمرة الأولى عند عودته إلي اليهودية (يو 3: 22) . وطبقًا لما جاء في "إنجيل الاثني عشر رسولًا" (الأبوكريفي) كان يهوذا ضمن أولئك الذين قبلوا الدعوة عند بحر طبرية (مت 4: 18 - 22).

يهوذا الإسخريوطي قبل تسليم يسوع: قدم لنا يوحنا البشير وعرفنا بيهوذا في الفترة التي تقع بين دعوته كتلميذ ليسوع المسيح والأحداث التي سبقت تسليمه للمسيح، فقد ذكر بعض الإشارات التي تفصح عن شخصيته الشريرة منذ البداية. وبتتُّبع هذه الإشارات نستطيع أن نرى التطور التدريجي وزيادة الوضوح في العبارات التي أنبأ بها يسوع عن خيانة يهوذا في المستقبل، فبعد الحديث عن "خبز الحياة" في مجمع كفر ناحوم (يو 6: 26 - 59) وأكَّد بطرس ولاء التلاميذ له (يو 6: 69)، فأجابهم يسوع: "أليس أني أنا اخترتكم الاثني عشر وواحد منكم شيطان؟" (يو 6: 70) ويعلق يوحنا قائلًا:  "قال عن يهوذا سمعان الإسخريوطي. لأن هذا كان مزمعًا أن يسلمه وهو واحد من الاثني عشر" (يو 6: 71) مبينًا أن يسوع عرف مسبقًا أن يهوذا كان واحدًا من الذين "رجعوا إلى الوراء ولم يعودوا يمشون معه" (يو 6: 66). وقد انكشف أمره، أن يسوع لم يذكره بالاسم، واستمر يهوذا متظاهرًا بأنه واحد من الأمناء، كما كان للدوافع الشخصية لطبيعته أثر قوي في بقائه. و كان أمينًا  لصندوق الاثني عشر، إلا أنه تجاهل تحذيرات يسوع من الطمع والرياء (مت 6: 20)  

 https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary/01_A/A_244.html               

يَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِي | يَهُوذَا سمعان الإسخريوطي التلميذ الخائن الذي أضاع نفسه