موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الإثنين، ٢٦ أكتوبر / تشرين الأول ٢٠٢٦

عشر رسائل حبريّة من الأراضي الفرنسيّة (2)

بقلم :
د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك - كولومبيا
العلمانيّة الحقيقيّة لا تستبعد البعد الدّينيّ

العلمانيّة الحقيقيّة لا تستبعد البعد الدّينيّ

 

مقدمّة

 

أواصل تقديمَ حزمةٍ مختارة من رسائل البابا لاوُن الرابع عشر التي نادى بها –بجراءةٍ ومحبّةٍ للحقيقة– في الأراضي الفرنسيّة (باريس، ولورد، ومتز)، من الـ25 إلى الـ28 من سبتمبر/أيلول للعام الجاري (2026). وهذه الرسائل مستقاةٌ بدورها من أحاديثه وخطاباته أثناء المحطّات المتنوّعة من زيارته الرسوليّة لفرنسا. وهذه هي الحلقة الثانية والأخيرة.

 

 

7. التربيةُ والعِلم والثقافة والذكاء الاصطناعيّ والتعليم الكاثوليكيّ

 

+ «في الواقع، تعزيز التّربية والعلوم والثّقافة مستحيل من دون تعزيز حياة الرّجل والمرأة، اللذين هما أساسيّان في هذه الحياة. في مجال التّربية، الكنيسة الكاثوليكيّة تقدّم خبرة عريقة جدًّا: فمنذ قرون، تفتح جماعاتها المدارس والجامعات، وتعلّم القراءة والكتابة، وهي حاضرة حتّى في أفقر الأماكن وأبعدها [...] فما من تربية تكتمل إن لم تتناول مسألة المعنى. ذكّر القدّيس البابا يوحنّا بولس الثّاني بذلك في الكلمة نفسها: التّربية تعني مساعدة الإنسان لكي "يكون"، لكي يزداد الكيان فيه، لا لكي "يملك" أكثر فقط، وذلك بإدراك السّموّ الذي فيه وفيه كمال إنسانيّته (راجع المرجع نفسه، 10-11) [...] في الواقع، نحن نؤمن، بأنّ التّربية هي الأداة التي تسمح بتجاوز المخاوف المتبادلة، وأنّ العِلم يستطيع أن يكون في خدمة حياة كلّ إنسان، وأن يزرع اليوم بذور حصاد طيّب للمستقبل. هذه الثّقة تغذّي رجاءنا في المحبّة، أي في الخدمة من أجل خير القريب: فإن كرّسنا جميعًا أنفسنا، بانسجام، لإنسانيّتنا الرّائعة، سيتمكّن السّلام أخيرًا أن يزهر» [13].

 

+ «الذّكاء الاصطناعيّ يفاقم هذه المشكلة: فعلى الرّغم من أنّ هذه الأنظمة تستطيع الرّبط بين البيانات، فإنّها لا تستطيع الإجابة عن الأسئلة المتعلّقة بمعنى الحياة البشريّة، الذي يتجذّر في الخبرة المعاشة. والبشر لا يستطيعون أن يعيشوا من دون معنى. فالمعنى هو أكسجين العقل. لذلك، فإنّ تحديّات التّواصل، وهي دائمًا تحديّات تربويّة، تجعل البحث عن الحقيقة مسألة عدالة اجتماعيّة وإنصاف تاريخيّ. لهذا، فإنّ التّربية في هذا المجال أمر أساسيّ، وأنا أرحّب بمبادرة اليونسكو من خلال برنامج محو الأمّيّة الإعلاميّة والمعلوماتيّة، الذي يعزّز الاستخدام المسؤول لوسائل الإعلام والأدوات الرّقميّة» [14].

 

+ «فالتّربية رسالة واسعة جدًا، تمسّ مجالات متعدّدة من الحياة. أودّ أن أشير ببساطة إلى مجال التّعليم الكاثوليكيّ، الذي يجري التّشكيك في "طابعه الخاصّ" في هذه الأزمنة. من الإيجابي أن تكون مؤسّسات التّعليم الكاثوليكي منفتحة على نطاق واسع أمام الذين لا يشاركوننا إيماننا. فهذا الاستقبال السّخيّ، مع احترام حرّيّة ضمير كلّ شخص، يبشّر بثمار كثيرة للجميع وللمجتمع وللكنيسة نفسها. لكن التّعليم الكاثوليكيّ لا يستطيع، بأيّ حالّ من الأحوال، أن يتخلّى عن مشروعه التّربوي الخاص، وهو مشروع يتمحوّر حول المسيح ويهدف إلى إنماء الإنسان إنماءً متكاملًا في جميع أبعاده: الرّوحيّة والثّقافيّة والفكريّة والأخلاقيّة والاجتماعيّة. لذلك، يجب ألّا يستغرب أحد الفرصَ المتاحة، داخل كلّ مؤسّسة كاثوليكيّة، للقاء يسوع المسيح والاصغاء إلى كلمته. وبالأحرى، يجب ألّا يجد أيّ تلميذ نفسه مهمّشًا في صفّه لمجرّد أنّه يؤمن بيسوع» [15].

 

 

8. العلمانيّةُ الحقيقيّة والصحيحة وحقُّ الكنيسة في التبشير

 

+ «في الواقع، "العلمانيّة الحقيقيّة لا تستبعد البعد الدّينيّ، بل تعرف، على العكس، كيف تستفيد منه بوصفه موردًا تربويًّا" (كلمة إلى المشاركين في الاجتماع الوطني لمعلّمي الدِّين الكاثوليكيّ، 25 نيسان/أبريل 2026) [...] من ثمّ، لا تعني العلمانيّة الصّحيحة إقصاء الدِّين من المجال العام أو من التّربية، بل تعني العمل لكي تتحاور الدّولة والمؤسّسات الدّينيّة معًا، وتوحّد قواها في خدمة الخير العام، لكي تكون للعالم الحياة» [16].

 

+ «انهضوا إذًا برجاء، ولا تتعبوا أبدًا من إعلان الإنجيل! [...] أنتم تعيشون حاليًّا في سياق علمانيّة شديد الخصوصيّة، هو ثمرة تاريخ مضطرب، صار اليوم مسالمًا، لكن يجب عليه أن يُتيح للكنيسة أن تقوم برسالتها. إنّ التوازن الذي تمّ التوصّل إليه بصعوبة، بدأ يوُضع تدريجيًّا موضع تساؤل، كما يحدث في أماكن أخرى من العالم الغربيّ، وهذا يجب ألّا يقودكم إلى الاستسلام. أدعوكم إلى أن تكونوا يقظين، لتدافعوا عن حرّية الكنيسة وحقّها في إعلان البشارة، والتّربية على الحرّيّة الحقيقيّة، وممارسة العبادة العلنيّة، لكي تتمكّن المحبّة، بصورة مرئيّة، من أن تُمارَس باسم يسوع المسيح» [17].

 

 

9. وَحدةُ العائلة البشريّة ما بين برجِ بابل وساحةِ العَنصرة العامّة

 

+ «أودّ أن أستند إلى صورَتَين من الكتاب المقدّس، مستوحاتَين من كنز البشريّة الثّقافي الكبير: برج بابل وساحة العنصرة العامّة. أقدّمهما بوصفهما طريقَتَين لتمثيل وَحدة العائلة البشريّة، المدعوة اليوم أيضًا باستمرار إلى معرفة اتّجاهها الصّحيح ومعنى التّاريخ الذي تعيشه. في الواقع، قصص الكتاب المقدّس تصوّر شكلين من أشكال الحياة الاجتماعيّة تدعونا إلى أن نتأمّل في ظروف زمننا.

 

برج بابل يمثّل وحدةً فُرضت بالهيمنة (راجع تكوين 11، 4). في الوقت نفسه، هذا الصّرح يكشف أنّه كلّما سعت السُّلطة إلى القهر، سعت في الوقت نفسه إلى إضعاف نفسها، وكشفت عن وجهها اللاإنساني. نرى ذلك في الآلام والظّلم اللذين يسبّبهما الاستبداد، وكذلك في أشكال الاستغلال التي تجرح المجتمع والبيئة معًا. وكما يعلّمنا التّاريخ، انغمست إمبراطوريّات كثيرة في الفساد، قبل أن يلتهمها هذا الفساد نفسه وتنهار مثل البرج. نتيجة هذه الكبرياء، التي ترفع ثمّ تضع، هو التشتّت. فافتراض الإنسان أن يجعل نفسه مثل الله وأن يُخضِع الشّعوب لنير واحد، يقود إلى بلبلة اللغات والعجز عن فهم بعضنا بعضًا. بدلًا من أن يبلغ برج بابل السّماء، كما افترض أن يفعل، ينهار، فتنتج عن ذلك عاقبتان سلبيّتان. وكما كانت الوَحدة التي فرضها قسرية، تصير كذلك التعدّدية التي تعقب انهياره مصدرًا للصراع. اليوم، إغراء بابل يعود في عولمة تُلاحَق من دون أخوّة، وفي أشكال نهب من الاستعمار الجديد، وفي فرض الإيديولوجيّات، وفي كلّ تلك "الاتّصالات من دون روابط" التي تحصر الحياة البشريّة في تجارة (راجع اللجنة اللاهوتيّة الدّوليّة، إلى أين، أيّتها البشريّة؟، 42). حتّى العِلم، عندما يُحصر في تقنية للسُلطة، لا يعود في خدمة الارتقاء بالإنسان، بل يعرّض ثمار الجهد البشريّ لخطر الانحطاط [...]

 

فساد الثّقافة الذي نتأمّله يجد خلاصه في ساحة العنصرة العامّة. هناك، تُستقبل رسالة سلام هي خبر سارّ لكلّ شعب. هذا الإعلان يبشّر بقيامة يسوع من بين الأموات، أي بانتصار الحياة على الموت، وبالخلاص الذي يمنح الرّجاء للعالم. في يوم العنصرة، تصير السّاحة العامّة مكانًا يُحتفل فيه بالسّلام الذي يشفي كلّ إساءة إلى الإنسان. ويَسمع كلّ واحد هذه الرّسالة "بلغته الأمّ"، ولا تقمع الوَحدة والشّركة بأيّ حال من الأحوال التنوّع (راجع أعمال الرّسل 2، 8). بل تتيح للتنوّع أن يزدهر في انسجام الأصوات والوجوه. في إعلان السّلام، تصير غنى الثّقافات حاملًا لحقيقة شاملة [...] فليست هيمنة بابل، بل سلام العنصرة، هي التي تجعل هذه الوَحدة والشّركة بين جميع الشّعوب ممكنة. لذلك، كلّ ثقافة تبلغ حكمتها عندما تتكلّم على السّلام وخير الجميع، وتشهد لمعنى إنسانيّتنا الأصيل» [18].

 

 

10. زيارةٌ مريميّة، ولا سيّما إلى "مزار سيّدة لورد"

 

+ «في هذا المكان ظهرت سيّدتنا مريم العذراء الكلّيّة الطّهارة للقدّيسة برناديت وهي تحمل المسبحة الورديّة، وكأنّها ترشدها كيف تصلّي. لهذا، أدعو اليوم جميع المؤمنين وجميع الجماعات المسيحيّة إلى أن يصلّوا صلاة المسبحة الورديّة، خلال شهر تشرين الأوّل/أكتوبر المقبل، بنيّة خاصّة، هي أن تتوقّف الحروب ويحلّ السّلام بين الشّعوب المتصارعة. ولترافق صلاتنا أعمالٌ محسوسة من التّوبة والرّحمة، والتزامٌ دائم بتعزيز الحوار والمصالحة» [19].

 

+ «"أنا الحبل الطّاهر"! بهذه الكلمات عرّفت مريم العذراء نفسَها هنا بالذّات، في عظيم تواضعها، وهي في الوقت نفسه تشكر لله على الامتياز الفريد الذي أنعم به عليها، والذي هو لنا فجر الخلاص. وباستحقاقات آلام يسوع وقيامته من بين الأموات، أراد أن يصون أمّه من كلّ أثر للخطيئة الأصليّة. فجعل منها حوّاء الجديدة التي لن يكون للشيطان عليها سلطان أبدًا، ومنها يبدأ كلّ شيء من جديد، ويصير كلّ شيء ممكنًا من جديد، للعالم كما لكلّ واحد منّا. لهذا، فإنّ عونها وشفاعتها ليسا أمرَين ثانويَّين بالنّسبة إلى المسيحيّ الذي يريد أن يقبل نعمة الفداء الذي تمّ بدم يسوع، وأن يجاهد ضدّ الشّرّ» [20].

 

+ «في الواقع، لا يوجد طريقة أفضل للوصول إلى يسوع من المرور بمريم العذراء. كلّ شيء فيها يقودنا إلى ابنها» [21].

 

+ «ففي هذه اللحظة التّاريخيّة، وفي مجتمع يسعى إلى التّقدّم والرّفاه المادّي، لكنّه يُغرى أحيانًا بنسيان أفق الأبديّة، تأتي مريم العذراء لتذكّرنا بسموّ دعوتنا إلى الحياة، وبمدى اتّساعها، أي إلى الحياة الأبديّة. أمام التيّارات الرّاهنة التي تسعى إلى إعادة تحديد قيمة الحياة البشريّة أمام المرض أو الألم أو الشّيخوخة، تقف مغارة ماسابييل (Massabielle)  مزارًا للرجاء المسيحيّ [...] أيّها الحجّاج، أيّها الإخوة والأخوات، لن تعودوا من لورد كما أتيتم إليها. بل ستعودون رسلًا للرجاء. هذه هي معجزة هذا المكان: أن يُوقِظ فرح الرّجاء في قلب المحنة والألم بالتّحديد. إنّ سيّدتنا مريم العذراء تشفي نظرنا وتحوّل قلوبنا، فتهبها السّلام» [22].

 

 

خُلاصة

 

إنّ زيارة البابا لاوُن الرابع عشر الرسوليّة إلى فرنسا، لهي "زيارةٌ مريميّة" بامتيازٍ. وقد لخّص قداسةُ البابا ذاته زيارتَه الرسوليّة لفرنسا بمحطّاتها الثلاث (باريس، ولورد، ومتز) في مقابلته العامّة يوم الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول لعام 2026. وفي هذه المقابلة العامّة، قد عبَّر قداستُه عن شكره وامتنانه لله وللجميع؛ وكذلك استخدم "كاتدرائيّة نوتردام" في باريس كرمزٍ موحِّد ومحوريّ لزيارته الرسوليّة برمّتها: "الولادة الجديدة". وعلى هذا النحو، قد شَرحَ قداستُه تطوُّرَ زيارته الرسوليّة كما يلي:

 

«أودّ اليوم أن أكلّمكم على الزّيارة الرّسوليّة إلى فرنسا التي قمتُ بها في الأيّام الماضيّة [...] أودّ أن أجمع الأفكار والانطباعات، التي لا تزال حيّة جدًّا في نفسي، عن هذه الزّيارة الرّعويّة حول رمز كبير واحد: كاتدرائيّة نوتردام في باريس. ففيها، بعد ظهر اليوم الأوّل، احتفلنا بصلاة الغروب لسيّدتنا مريم العذراء، في ليتورجيّا احتفاليّة ومليئة بالفرح في آنٍ معًا، حيث جعلت الموسيقى والتّرنيم وجمال الكنيسة القلوبَ المتّحدة بالصّلاة تهتزُّ انفعالًا. كاتدرائيّة نوتردام نفسها، بما عاشته من مأساة، يمكنها أن تنير رمزيًّا كلّ هذه الزّيارة الرّسوليّة، فتقدّم مفتاحًا لقراءتها يمكنني أن ألخّصه في كلمة واحدة: الولادة الجديدة [...] وقبل كلّ شيء، فإنّ كاتدرائيّة نوتردام هي صورة للكنيسة المؤلّفة من حجارة حيّة، أي صورة لشعب الله المقدّس [...] الكنيسة، التي لا تُبنى من الحجارة أو الإسمنت، بل من أشخاص يحبّون يسوع المسيح لأنّه أحبّهم [...]

 

كان من الطّبيعي ومن الواجب أن أتوجّه، بعد باريس، حاجًّا إلى مزار لورد، لأكرّم أمّ الكنيسة، مريم العذراء، التي في ساعة الآلام والموت، تُبقي مصباح الإيمان والرّجاء مضاءً. في مزار لورد، الرّبّ يسوع، من خلال عناية سيّدتنا مريم العذراء الوالديّة، ينقل إلى الجميع، الحجّاج، ولا سيّما المرضى في الجسد والرّوح، رسالة رجاء وولادة جديدة [...]

 

كانت المحطّة الثّالثة والأخيرة في الزّيارة الرّسوليّة مدينة متز (Metz)، الواقعة في منطقة من فرنسا وأوروبا التي عانت من ويلات الحرب العالميّة الثّانية. هناك عمل روبرت شومان، أحد أهمّ الملهمين لمسيرة توحيد أوروبا. وهناك وُلدت أوروبا المعاصرة تحديدًا كمشروع للسلام، بعد دمار الحرب. يمكننا أن نقول إنّ ما حدث في كاتدرائيّة نوتردام في باريس بسبب الحريق، حدث في أوروبا بسبب الحرب العالميّة الثانيّة. وأوروبا ولدت من جديد، على أساس مبادئ الدّيمقراطيّة والتّضامن والأخوّة بين الشّعوب، وهي مبادئ تدين بالكثير لجذورها المسيحيّة. اليوم أيضًا، يمكن لمشروع أوروبا أن يتجدّد على هذه الأسس، وبـ"رحيق الحياة" هذا، في عالم زاد طابع العولمة فيه،  حيث يلعب الحوار بين الأديان دورًا بالغ الأهمّيّة. لهذا، التقيت في متز (Metz) مع ممثّلي مختلف التّقاليد الدّينيّة، الذين قرأوا ووقّعوا بحضوري "نداء متز" (Metz) من أجل الحوار والسّلام» [23].

 

حواشي

 

[13] https://www.vatican.va/content/leo-xiv/ar/speeches/2026/september/documents/20260925-francia-sede-unesco.html

[14] https://www.vatican.va/content/leo-xiv/ar/speeches/2026/september/documents/20260925-francia-sede-unesco.html

[15] https://www.vatican.va/content/leo-xiv/ar/speeches/2026/september/documents/20260927-francia-vescovi-cef.html

[16] https://www.vatican.va/content/leo-xiv/ar/speeches/2026/september/documents/20260925-francia-autorita.html

[17] https://www.vatican.va/content/leo-xiv/ar/speeches/2026/september/documents/20260927-francia-vescovi-cef.html

[18] https://www.vatican.va/content/leo-xiv/ar/speeches/2026/september/documents/20260925-francia-sede-unesco.html

[19]  https://www.vatican.va/content/leo-xiv/ar/angelus/2026/documents/20260927-angelus.html

[20]  https://www.vatican.va/content/leo-xiv/ar/speeches/2026/september/documents/20260927-francia-rosario-processione.html

[21] https://www.vatican.va/content/leo-xiv/ar/speeches/2026/september/documents/20260927-francia-vescovi-cef.html

[22] https://www.vatican.va/content/leo-xiv/ar/homilies/2026/documents/20260927-francia-messa-lourdes.html

[23] https://www.vatican.va/content/leo-xiv/ar/audiences/2026/documents/20260930-udienza-generale.html