موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الثلاثاء، ١٣ أكتوبر / تشرين الأول ٢٠٢٦

عشر رسائل حبريّة من الأراضي الفرنسيّة (1)

بقلم :
د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك - كولومبيا
لا يمكن الحديث عن أوروبا من دون التطرّق إلى المسيحيّة

لا يمكن الحديث عن أوروبا من دون التطرّق إلى المسيحيّة

 

مقدمّة

 

لقد زار البابا لاون الرابع عشر الأراضي الفرنسيّة (باريس، ولورد، ومتز)، من الـ25 إلى الـ28 من سبتمبر/أيلول للعام الجاري (2026). وخلال هذه الزيارة الرسوليّة، قد زار قداسةُ البابا مقرَّ منظّمة الأمم المتّحدة للتربية والعِلم والثّقافة (اليونسكو) أيضًا. وأُقدّم هنا حزمةً مختارة من رسائل قداسته التي نادى بها –بجراءةٍ ومحبّةٍ للحقيقة– في الأراضي الفرنسيّة، عبر أحاديثه وخطاباته أثناء المحطّات المتنوّعة من زيارته الرسوليّة، دون مراعاةِ الترتيب الزمنيّ لهذه المحطّات.

 

1. جذورُ فرنسا وأوربا المسيحيّة

 

+ «فرنسا أيضًا هي أرض ذات جذور مسيحيّة عميقة. فمنذ القدّيس إيريناوس (Irénée) ومعمودية كلوفيس (Clovis)، أخذت روح وطنكم تتفتّح، مستمدّة من المسيحيّة عبقريّة روحيّة وثقافيّة وفكريّة وفنيّة وإرساليّة تشعّ اليوم في كلّ العالم. وفي فرنسا في القرن السّادس عشر، ازدهر تيّار المذهب الإنسانيّ الذي سعى إلى توحيد تراث الحضارتَين اليونانيّة والرّومانيّة والإيمان المسيحيّ. ثمّ جاء، بعد مفكّري عصر النّهضة المشهورين، مفكّرو عصر الأنوار، فأسهمت فرنسا آنذاك في تحقيق فتوحات حقيقيّة للعالم. من بينها الاعتراف بـحقوق الإنسان المتأصّلة في طبيعة الإنسان، ولا سيّما الحرّيّة الدّينيّة. وهذا الاهتمام الدّائم بكرامة كلّ إنسان المتأصّلة فيه يجد صداه في شعاركم الوطنيّ. فالحرّيّة والمساواة والأخوّة ليست مجرد كلمات منقوشة على واجهات مبانيكم العامّة، بل تشير إلى مقتضيّات أخلاقيّة عالميّة تجد أيضًا في الرّسالة الإنجيليّة مصدرًا لا ينضب للإلهام والتّحقيق» [1].

 

+ «لا يمكن الحديث عن أوروبا من دون التطرّق إلى المسيحيّة. كان روبرت شومان نفسه واعيًا بذلك عندما قال: "علَّمَت المسيحيّة المساواة في الطّبيعة بين جميع البشر، أبناء الإله الواحد، وفداهم المسيح الواحد، من دون تمييز في العِرق أو اللون أو الطّبقة أو المهنة. وقد اعترفت بكرامة العمل وبواجب الجميع في القيام به. واعترفت بأولوّيّة القِيَم الدّاخليّة التي تسموّ وحدها بالإنسان. وقد جعل القانون الشّامل للحبّ والمحبّة الأخويّة كلّ إنسان قريبًا لنا، ومنه تقوم، منذ ذلك الحين، العلاقات الاجتماعيّة في العالم المسيحيّ"» [2].

 

 

2. مسألةُ الله ومسألةُ الإنسان

 

+ «في هذه الدّيناميّة الرّوحيّة نحن جميعًا نشترك فيها اليوم أيضًا: صحيح، كما قلتِ، إنّ المجتمع الذي نعيش فيه يبدو غير مبالٍ بالله. لكنّ الرّبّ يسوع ليس غير مبالٍ بنا! هذا هو الأمر المهمّ الذي يمنحنا الرّجاء دائمًا. في الواقع، إنّ كون كثيرين بعيدين عن مسألة الله هو مشكلة، ولكن المشكلة أيضًا أن يكون كثيرون بعيدين عن مسألة الإنسان. كم من الأشخاص، للأسف، لا يكترثون بالقريب، ويعيشون بأنانيّة، أو يهينون الفقراء، وينفقون الخيرات في أمور باطلة. وكم من الأشخاص ينبذون البريء والمريض، ويعتقدون أنّ قيمة كلّ إنسان تتحدّد بما ينتجه. أفكّر بشكلٍ خاصّ في التزامك في الأحياء الشّعبيّة في منطقة إيل دي فرانس-Île-de-France، مع المدينة السماويّة-La Cité Céleste: فهناك، في واقع الحياة اليوميّة، وأحيانًا في خضمّ الصّعوبات، يصير إيمانكِ شهادة نابضة بالرّجاء.

 

الإنسان هو الذي يفقد نفسه حين يقول إنّ الله قد مات: فإن لم يكن الله معه، لم يعد للإنسان خلاص، ويضيع معنى حياته، ويتحوّل إلى طريق مسدود أو إلى العدم. أمّا الذي يقول: "الحَياةُ عِندي هي المسيح"، فيختبر العكس تمامًا. ففي المسيح، نعلم أنّ الله ليس غير مبالٍ بالإنسان أبدًا! وبيسوع، المصلوب والقائم من بين الأموات، هو يُعطي حياته نفسها، لكي نحيا. هذه هي الطّريقة لإعلان المسيح الذي يجمع بين الشّجاعة والاحترام: أن نعلنه إنجيل خلاص، وكلمة حقّ وحياة. فهذا الإنجيل بشرى سارّة للجميع، وإعلان يحرّر، وقاعدة لحياة جديدة» [3].

 

+ «الشّوق إلى الله يسكن في أعماق قلوبنا، ونحن نهتف مع صاحب المزامير: "ظَمِئَت نَفْسي إِلى الله، إِلى الإِلهِ الحَيّ" (مزمور 42، 3). إنّها صرخة إنسان متواضع شديد الشّوق، عطشه في عمق كيانه ووجوده لا يتوقّف عن طلب المزيد. والآن، هو يسوع المسيح نفسه، الذي يلتقي بتجسّده كلّ إنسان في مسيرته التّاريخيّة، ويكشف له عن نفسه هو ينبوع الماء الحَي الحقيقي القادر على إرواء عطشه. ليس عطشًا ماديًّا بقدر ما هو عطش إلى المعنى والحقّ والكمال، وهو عطش يسكن قلب كلّ إنسان. ويسوع يجيب على هذا الشّوق العميق إلى العلاقة، وإلى الوَحدة والشّركة مع الله، حيث ملءُ الحياة إلى الأبد [...] لقد نلنا في المعموديّة الماء الحَي الذي يتحدّث عنه الإنجيل، ولكن هل التقينا بالمسيح حقًّا لقاءً شخصيًّا؟ إنّ الإنسان، في جوهره، كائن "يشتاق"، والله وحده قادر على أن يملأ هذا الفراغ وهذا الاشتياق» [4].

 

 

3. يسوعُ المسيح وإنجيلُه وتعليمُه الدائم

 

+ «بالنّسبة إلى الإيمان المسيحيّ، سرّ الإنسان يجد نوره الكامل في المسيح، الذي "كشف لنا عن سرِّ الآب وعن محبَّتِه، وبيَّن للإنسان جوهره، وما هو بالذّات فكشف له عن سموّ دعوته" (المجمع الفاتيكانيّ الثانيّ، الدّستور الرّعائيّ، فرح ورجاء، 22). وفي نوره، يظهر لنا كلّ شخص وأنّه أراده الله بصورة خاصّة وأحبّه. هذا النّور يساعدنا أيضًا لنفهم بعمق معنى خبرتنا البشريّة المشتركة» [5].

 

+ «في الواقع، إنجيل يسوع لا يقود إلى الصّراع، بل يدعو دائمًا إلى المغفرة: فبينما ينير مأساة التاريخ، يربّينا على العناية الأخويّة. اللقاء مع المسيح يفتح على الحوار ويهيّئ للسّلام، لأنّه يقدّم لكلّ رجل وامرأة الوعد الأكبر، الذي يحقّق كلّ رغبة: وعد الحياة الأبديّة» [6].

 

+ «ففيما نشهد اليوم، في العالم، الكثير من أعمال العنف والتلاعب والغطرسة، وعلى مستويّات مختلفة، يسوع يعلّمنا كيف نحوّل البرّيّة إلى واحة، ونغرس الجنّة، ونبني البيوت. ويُرينا الطّريق الذي يمرّ عبر المغفرة والرّحمة وسعة القلب» [7].

 

 

4. سِرُّ التجسّد الإلهيّ وهويّةُ الكنيسة والفقراء

 

+ «أيّها الأصدقاء الأعزّاء، هوية الكنيسة تنبثق من التّجسّد، "أرسَلَ اللهُ ابنَه"، وهي مدعوّة إلى أن تكون دائمًا "كنيسة في حالة انطلاق". أنتم، بكونكم تلاميذ المسيح، تعلمون جيّدًا أنّ الجماعة المسيحيّة ليست ملجأً ننكفئ إليه لنحمي أنفسنا من عصرنا. بل العكس، إنّها تقدّم نفسها، على غرار الكاتدرائيّات القديمة، التي هي مكان للاستقبال والاحترام والوَحي والمعنى للجميع. وهنا تكمن قوّة الكنيسة الحيّة: أن تستقبل كلّ الذين يعيشون في الأطراف، وهم أصلًا في قلبها، وأن تستقبل البعيد الذي هو، في الحقيقة، قريب أصلًا، وأن تستقبل الغريب الذي هو المسيح يقرع على بابنا» [8].

 

+ «أيّها الأعزّاء، "الواقع هو أنّ الفقراء بالنّسبة للمسيحيّين ليسوا فئة اجتماعيّة، بل هم جسد المسيح نفسه. ولم يَعُدْ يكفي مجرّد إعلان عقيدة تجسّد الله بصورة عامّة. فلكي ندخل حقًّا في هذا السّرّ، يجب أن ندرك أنّ الرّبّ يسوع صار إنسانًا يجوع، ويعطش، ويمرض، ويُسجَن" (الإرشاد الرّسولي، لقد أَحبَبتُكَ، 110). المسيح الفقير والمصلوب يتيح لنا أن نلتقي به ونحبّه في رجال ونساء يدعوننا إلى أن نخرج من أنفسنا وإلى أن نتجرّأ على المحبّة.

 

أيّها الإخوة والأخوات، إنّ أهمّ حدس يلهم التزامكم هو العطاء المتبادل وهو يتجدّد في كلّ لقاء. فلا أحد فقير إلى حدّ أنّه لا يملك شيئًا يعطيه. ولا أحد غنيّ إلى حدّ أنّه لا يوجد شيء لا يحتاج إليه. الحياة الوافرة تكون حيث تنفتح الحدود بيننا، حدّ كل واحد منّا على حضور الآخرين السّري، وفيه يقترب "الآخر" بامتياز، رَبُّ الحياة نفسه. هذا لا ينكر التّعب الذي أدخلته الخطيئة في التّاريخ، لكنه يساعدنا على ألّا نبقى أسرى له. نحن نُعلن أنّ الفداء ممكن، وأنّه قد بدأ، وأنّه جارٍ، وأنّه يشملنا، بكوننا أعضاء حيّة في جسد المسيح» [9].

 

 

5. الحوارُ بوجهٍ عامّ والحوارُ بين الأديان بوجهٍ خاصّ

 

+ «الحوار لا ينتقص من هويّتنا، بل يعبّر عنها ببساطة وصدق، بالانفتاح على تنوّع الآخر. كما قال سلفي، البابا فرنسيس: "الحوار بين أشخاص ينتمون إلى ديانات مختلفة ليس فقط من أجل الدّبلوماسيّة أو المجاملة أو التسامح. [...] الهدف هو إقامة الصّداقة والسّلام" (رسالة بابويّة عامّة، كلّنا إخوة-Fratelli tutti، 271). وقبلَه، كان البابا القدّيس يوحنّا بولس الثّاني يرى في الحوار مطلبًا متأصّلًا في طبيعة الإنسان نفسها (راجع رسالة اليوم العالميّ للسلام، 1 كانون الثّاني/يناير 2001، 10). وبحسب بول ريكور (Paul Ricœur)، فإنّ الحوار هو الطّريق الذي ندرك من خلاله الغَيريّة بوصفها وعدًا لا تهديدًا. وهو فنّ للقاء يحتاج إليه عالمنا حاجة ماسّة، وهو على النّقيض تمامًا من العدوان والعنف.

 

في الواقع، أن نستدعي اسم الله لتبرير العنف أو القمع هو تدنيس لهذا الاسم. فلا شيء ممّا يشوّه كرامة الإنسان يمكنه أن يدّعي إلهامًا إلهيًّا أصيلًا. يجب أن يدعو الخطاب الدّينيّ باستمرار إلى نزع السّلاح من القلوب والكلام. هذا ينطوي على مسؤوليّة مباشرة تقع على عاتق كلّ واحد منّا، بكوننا حرّاسًا لتقاليدنا الخاصّة [...] فالأديان حارسة للحياة. إنّها تؤكّد قيمتها المقدسة. وتتجلّى خصوبتها في حضورها المحبّ إلى جانب الأشخاص الأكثر ضعفًا وهشاشة» [10].

 

 

6. ماهيّةُ الإنسان وكرامةُ كلّ إنسانٍ، ولا سيّما المرضى

 

+ «أمامنا سؤال أساسيّ يستحقّ أن نتعمّق فيه في هذه الجمعيّة، وهو سؤال يُخاطبنا بإلحاح: ماذا يعني أن نكون بشرًا؟ كلّ ثقافة تُسأل بهذا السّؤال، كلّ شكلٍ من أشكال المعرفة، وكلّ فنّ وكلّ دين. حتّى في القرن الحادي والعشرين، لا يمكننا، في نهاية المطاف، أن نفترض أنّنا نعرف من هو الإنسان أو ماذا يعني أن نعيش كإنسان. في الواقع، كلّ جيل مدعوّ إلى أن يواجه هذا السّؤال، لا سيّما أمام المآسي التي لا تزال تتكرّر للأسف حتّى اليوم.

 

أوّلًا، الإنسان هو الذي يُحبل به ويُولد، ولذلك، أنّ نكون بشرًا يعني، قبل كلّ شيء، أن نكون أطفالًا. لم يختر أيّ واحد منّا أن يكون كذلك. ولم يقرّر أحد منّا مِمَّن، أو متى، أو أين يولد. هذه الحقيقة الواضحة تسلّط الضّوء على أمر ليس فقط بيولوجيًّا، بل أخلاقيًّا أيضًا: فنحن كلّنا مثل الأطفال، إخوة وأخوات. منذ البدء، إنسانيّتنا هي عطيّة واختبار، ووعد ومسؤوليّة. بالنّسبة إلى كلّ إنسان، الولادة تؤسّس رابطةً أصيلة، ووحدة وشركة حياة، تجد مصدرها وبيئتها التربويّة الأولى في العائلة.

 

ثانيًا، كلّنا نولد عُراة ومحتاجين. نحن فقراء بطبيعتنا: نحتاج إلى الخبز والكلام، وإلى العناية والمحبّة، أي إلى كلّ ما يغذّي الجسد والرّوح. نحن نعلَم ذلك جيدًّا، مع ذلك، عندما نصير راشدين، نوشك أن ننسى ذلك [...] ننسى أنّ الحياة عطيّة ونحسبها شيئا نملكه. وليست وديعة تحتاج إلى المسؤوليّة والعناية [...] ثالثًا، إنّ إبقاء ذكرى إنسانيّتنا المشتركة حيّة يعني الاعتراف بكبرها، أي بإمكاناتها الهائلة، رغم أنّها مجروحة بأشكال كثيرة من الشّرّ والظّلم [...] لذلك، أن نكون بشرًا يقتضي منّا مسؤوليّة أمام التّاريخ: فالإنسان هو مَن ينمو ويتعلّم ويعمل بيديه وعقله» [11].

 

+ «أعلم أنّ الأفق قد يبدو قاتمًا ومبهمًا ولا مخرج منه بالنّسبة إلى بعضكم، بسبب بعض الأمراض والآلام الرّهيبة أحيانًا. ولكن يجب ألّا يجعلكم أيّ قانون بشريّ تفقدون الثّقة بكرامتكم. بل العكس، باسم هذه الكرامة غير القابلة للتصرّف التي يتمتّع بها الإنسان تحديدًا، يجب رفض تجربة إنهاء الحياة بحجّة تعاطف زائف رفضًا قاطعًا. من المستحيل اعتبار إنهاء الحياة أمرًا طبيعيًّا. ما يقرّه القانون ليس بالضّرورة أخلاقيًّا» [12].

 

 

حواشي

 

[1] https://www.vatican.va/content/leo-xiv/ar/speeches/2026/september/documents/20260925-francia-autorita.html

[2] https://www.vatican.va/content/leo-xiv/ar/speeches/2026/september/documents/20260928-francia-radici-europa.html#_ftnref2

[3] https://www.vatican.va/content/leo-xiv/ar/speeches/2026/september/documents/20260925-francia-veglia-giovani.html

[4] https://www.vatican.va/content/leo-xiv/ar/homilies/2026/documents/20260926-francia-messa-parigi.html

[5] https://www.vatican.va/content/leo-xiv/ar/speeches/2026/september/documents/20260925-francia-sede-unesco.html

[6] https://www.vatican.va/content/leo-xiv/ar/speeches/2026/september/documents/20260925-francia-veglia-giovani.html

[7] https://www.vatican.va/content/leo-xiv/ar/homilies/2026/documents/20260928-francia-messa-metz.html

[8] https://www.vatican.va/content/leo-xiv/ar/homilies/2026/documents/20260925-francia-vespri.html

[9] https://www.vatican.va/content/leo-xiv/ar/speeches/2026/september/documents/20260926-francia-maison-bakhita.html

[10] https://www.vatican.va/content/leo-xiv/ar/speeches/2026/september/documents/20260928-francia-incontro-interreligioso.html

[11] https://www.vatican.va/content/leo-xiv/ar/speeches/2026/september/documents/20260925-francia-sede-unesco.html

[12]  https://www.vatican.va/content/leo-xiv/ar/speeches/2026/september/documents/20260927-francia-accueil-notredame.html

 

 

[يُتبَع]