موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الثلاثاء، ١٠ فبراير / شباط ٢٠٢٦

اليوم العالمي للمريض: رسالة رجاء وشفاء

بقلم :
بسام دعيبس - الأردن
اليوم العالمي للمريض: رسالة رجاء وشفاء

اليوم العالمي للمريض: رسالة رجاء وشفاء

 

يُحتفل باليوم العالمي للمريض في 11 شباط من كل عام، وهو يتزامن مع تذكار ظهور العذراء مريم في "لورد" بفرنسا، المكان الذي يشتهر بكونه مقصداً لطلب الشفاء.

 

وقد اختار البابا لاون الرابع عشر شعارًا لليوم العالمي الرابع والثلاثين للمريض "رحمة السامري: المحبة من خلال تحمل آلام الآخرين".

 

اليوم العالمي للمريض ليس مجرد ذكرى، بل هو دعوة لنكون "السامري الرحيم" تجاه كل متألم، مؤمنين بأن الله حاضر في وسط الأنين ليمنح التعزية والشفاء.

 

 

أولاً: نشأة هذا اليوم

 

تأسس هذا اليوم بقرار من البابا يوحنا بولس الثاني في عام 1992. وجاءت الفكرة بعد إصابته بمرض "باركنسون" ومحاولة اغتياله، مما جعله يختبر الألم جسديًا بشكل عميق. أراد البابا من هذا اليوم أن يكون:

وقتًا للصلاة والمشاركة من أجل الذين يعانون من الأمراض.

تذكيرًا للعاملين في القطاع الصحي والمجتمع بضرورة تقديم الرعاية الإنسانية قبل الطبية.

 

 

ثانيًا: شفاءات يسوع

 

لم يكن يسوع مجرد طبيب جسدي، بل كان يشفي "الإنسان كلياً". تميزت شفاءاته بـ:

1. السلطان المطلق: شفى بكلمة (مثل مفلوج كفرناحوم) أو بلمسة (مثل الأبرص).

2. الربط بين الشفاء والإيمان: كان دائماً يقول "إيمانك خلصك".

3. الشفاء كعلامة: لم تكن المعجزات للاستعراض، بل لإثبات أن "ملكوت الله قد اقترب" وأن الموت والوجع ليس لهما الكلمة الأخيرة.

4. شمولية الشفاء: شملت شفاءاته المكفوفين، البرص، المشلولين، وحتى إقامة الموتى.

 

 

ثالثًا: آيات إنجيلية عن الشفاء والتعزية

 

سلطان المسيح: «وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ كُلَّ الْجَلِيلِ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ، وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ، وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضَعْفٍ فِي الشَّعْبِ» (متى 4: 23).

دعوة للمتألمين: «تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ» (متى 11: 28).

عن العناية الإلهية: «يَشْفِي الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، وَيَجْبُرُ كَسْرَهُمْ» (مزمور 147: 3).

الصلاة من أجل المريض: «صَلاَةُ الإِيمَانِ تَشْفِي الْمَرِيضَ، وَالرَّبُّ يُقِيمُهُ» (يعقوب 5: 15).

 

 

رابعًا: مفهوم الكنيسة الكاثوليكية

 

تنظر الكنيسة الكاثوليكية إلى المريض ليس كعبء على المجتمع، بل كإنسان يحمل كرامة كاملة مهما كان وضعه الجسدي أو النفسي. فالمريض هو صورة حية للمسيح المتألم، كما يقول الإنجيل: "كنت مريضًا فزرتموني" (متى 25: 36). من هنا، ترى الكنيسة أن خدمة المريض ليست مجرد عمل إنساني، بل رسالة إنجيلية وروحية تعبّر عن محبة الله للإنسان.

 

لا تعتبر الكنيسة الألم عقابًا من الله، بل سرًا إنسانيًا يمكن أن يتحوّل، بالإيمان، إلى طريق خلاص ونمو روحي. فالمسيح نفسه لم يلغِ الألم، بل دخله وحمله على الصليب. لذلك تعلّم الكنيسة أن المريض مدعو لأن يوحد آلامه بآلام المسيح، فيجد فيها معنى ورجاء.

 

تجسّد الكنيسة اهتمامها بالمريض من خلال:

- الأسرار المقدسة، خاصة سر مسحة المرضى.

- المستشفيات والمؤسسات الصحية التابعة لها حول العالم.

- الرعايات الراعوية للمرضى في الرعايا.

- تشجيع الأطباء والممرضين على ممارسة مهنتهم بروح الخدمة والرحمة.

 

في كل سنة يوجّه البابا رسالة خاصة بهذه المناسبة، يركّز فيها على:

- كرامة المريض.

- ضرورة العناية الشاملة: جسدية ونفسية وروحية.

- أهمية القرب الإنساني وعدم ترك المريض وحيدًا.

- التضامن مع الفقراء والمهمّشين صحيًا.

 

إذن نستطيع القول أن: اليوم العالمي للمريض في نظر الكنيسة ليس مجرد ذكرى سنوية، بل دعوة دائمة لنشر ثقافة الحياة والرحمة. إنه تذكير بأن المجتمع يُقاس بمدى اهتمامه بالأضعف فيه، وأن المريض، رغم ضعفه، قادر أن يكون شاهدًا للإيمان والرجاء والمحبة.

 

 

خامسًا: صلاة في اليوم العالمي للمريض

 

يا اله الرحمة والحنان، في هذا اليوم الذي تكرّسه الكنيسة للمرضى،

نرفع إليك قلوبنا وصلاتنا مع كل متألم، مع كل جسد ضعيف، ومع كل روح تبحث عن رجاء.

أعن المرضى على حمل صليبهم، واجعل آلامهم مشاركة في ألام ابنك يسوع، وامنحهم الشفاء التام.

 

بارك يا ربّ الأطباء والممرضين، واجعلهم أدوات رحمتك، ليكونوا كالسامري الرحيم، يمسحون الجراح ويزرعون الأمل.

 

يا مريم، أم الرحمة، أنتِ التي ظهرتِ في لورد كينبوع شفاء، اشفعي لكل مريض، واحتضنيهم بحنانك الأمومي.

 

يا ربّ، اجعل الكنيسة بيتًا للرحمة، ومجتمعنا أرضًا للرجاء، حتى لا يبقى أحد وحيدًا في ضعفه،

بل يجد فينا إخوة يحملون معه الالم ويقودنه الى الحياة آمين