موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأحد، ٢٥ يناير / كانون الثاني ٢٠٢٦

الكلمة قريبة منك

بقلم :
بسام دعيبس - الأردن
الكلمة قريبة منك، في فمك وفي قلبك

الكلمة قريبة منك، في فمك وفي قلبك

 

تحتفل الكنيسة اليوم بأحد كلمة الله الذي أسّسه البابا فرنسيس عام 2019، كيومٍ مميّز للاحتفال بكلمة الله والتأمّل بها، لتذكيرنا أنها ليست مجرد نصوص، بل هي قريبة من قلبنا وفمنا، تقودنا إلى الإيمان والعمل الصادق في حياتنا اليومية كما يقول الكتاب المقدس :"الكَلِمَةُ قَريبَةٌ مِنكَ جِدًّا، في فَمِكَ وفي قَلبِكَ لِتَعمَلَ بِها" (تث 30:14).

 

هذه الآية هي واحدة من أجمل النصوص التي تلخص جوهر العلاقة بين الإنسان ووصايا الله.

 

هي تؤكد أن "كلمة الله" ليست لغزاً معقداً أو فلسفة بعيدة المنال، بل هي حقيقة معاشة.

 

الكلمة قريبة فهي ليست في السماء لنصعد اليها وليست عبر البحر لنبحث عنها، فالله لا يطلب منا المستحيل فقد جعل ارادته ووصاياه واضحة، بسيطة وفي متناول الجميع. لقد جعل الكلمة في فمنا اي في اعترافنا وصلاتنا وحديثنا ، وفي قلبنا اي في ايماننا ومشاعرنا وقناعاتنا الداخلية ، وهذا هو الهدف النهائي ان تتحول الكلمة من مجرد صوت او شعور الى سلوك وحياة.

 

إليكم بعض الآيات والنصوص من العهد الجديد التي تعمق هذا المفهوم (سكنى الكلمة في القلب والعمل بها)، وكيف امتدت فكرة "الكلمة القريبة منك" لتصبح حياة كاملة، فقد وردت:

 

1. الكلمة كبذرة في القلب (مثل الزارع)

في إنجيل مرقس يشبه السيد المسيح كلمة الله بالبذرة.

" وَأَمَّا الَّذِينَ زُرِعُوا عَلَى الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ، فَهُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ وَيَقْبَلُونَهَا، وَيُثْمِرُونَ" (مرقس 20:4).

 

2. الكلمة كقوة مغيرّة (رسالة يعقوب)

" وَلكِنْ كُونُوا عَامِلِينَ بِالْكَلِمَةِ، لاَ سَامِعِينَ فَقَطْ خَادِعِينَ نُفُوسَكُمْ" (يعقوب 22:1).

 

3. سكنى الكلمة بغنى (رسالة كولوسي)

"لِتَسْكُنْ فِيكُمْ كَلِمَةُ الْمَسِيحِ بِغِنًى، وَأَنْتُمْ بِكُلِّ حِكْمَةٍ مُعَلِّمُونَ وَمُنْذِرُونَ بَعْضُكُمْ بَعْضا" (كولوسي 16:3).

 

4. الكلمة المكتوبة في القلوب (العهد الجديد)

"أَجْعَلُ نَوَامِيسِي فِي أَذْهَانِهِمْ، وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ» (عبرانيين 10:8).

 

5. لقد استعمل القديس بولس هذه الآية بعينها في رسالته إلى أهل روما (10)، ليوضح أن "كلمة الإيمان" هي قريبة جدًا: "الكلمة قريبة منك، في فمك وفي قلبك"، أي كلمة الإيمان التي نكرز بها.

 

وأخيرًا نستطيع القول أن هذه الآية محورية وأن الله لا يريد منا دينًا صعبًا ومعقدًّا، بل يريد أن ينقلنا من مجرد شرائع مكتوبة على الحجر إلى حياة محفورة في القلب، وهو ينتظر أن تتحوّل الكلمة من نص في الفم إلى حب في القلب، ثم إلى خدمة باليدين.