موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأربعاء، ٢٩ ابريل / نيسان ٢٠٢٦

الإيمان الذي يُثمر: دعوة المسيحيين المشرقيين اليوم

القس سامر عازر

القس سامر عازر

القس سامر عازر :

 

جاء في خطاب الملك تشارلز الثالث في الكونغرس الأمريكي أن الإيمان المسيحي هو مرساة ثابتة ومصدر وحي يومي، يرشدنا ليس على الصعيد الشخصي فحسب، بل كأعضاء في مجتمعنا أيضًا. هذه الكلمات ليست عابرة، بل تمسّ جوهر إيماننا المسيحي العميق.

 

فإيماننا، المرتكز على حياة السيد المسيح وتعاليمه وموته وقيامته المجيدة، ليس إيمانًا جافًا أو مجرد أقوال أو طقوس شكلية، بل هو حياة نابضة بكل معاني المحبة والعطاء والبذل. إنه إيمان حيّ، تُقاس حقيقته بثماره، لأنه متجذّر في صخرة المسيح الثابتة.

 

وهذه الثمار هي التي تدوم وتثبت، وتحمل الفاعلية الحقيقية، لأنها نابعة من عمق الإيمان، لا من رغبات آنية أو مصالح شخصية. فالعمل المنبثق من صميم الإيمان هو الثمر الصادق الذي يريده المسيح منا، وهو العلامة الفارقة التي تميّز تلاميذه الحقيقيين، الذين يسعون إلى إرضاء قلب الله بحياتهم الأمينة. وكما يكتب البشير يوحنا: «بهذا يتمجّد أبي: أن تأتوا بثمر كثير».

 

إن دعوتنا في المسيح ليست دعوة عقيمة بلا ثمر، بل هي دعوة إلى حياة متقدة بالأعمال الصالحة، والسير في طريق الاستقامة، والوقوف بثبات في وجه الظلم والفساد الاستعباد واللاإنسانية. وهذا ما عُرفت به مسيحيتنا المشرقية عبر التاريخ، إذ تميّزت بالعطاء والغيرة على بناء المجتمع، والمساهمة في نهضته روحيًا وفكريًا واجتماعيًا وثقافيًا وتعليميا وخدماتيا وطبيا واقتصاديًا، والسعي الدائم إلى صون الكرامة الإنسانية ومواجهة كل ما ينتقص منها.

 

واليوم، نحن مدعوون كمسيحيين مشرقيين إلى الثبات في المسيح، الكرامة الحقيقية، فهو معلمنا ومرشدنا ونموذجنا الصالح. بهذا الثبات نصبح أشخاصًا مؤثرين في مجتمعاتنا، نؤدي رسالتنا بأمانة وإخلاص، مهما عظمت التضحيات. فغايتنا أن تكون حياتنا ذبيحة حيّة مقدسة مرضية أمام الله، فننال بركاته في هذه الحياة، ونحيا في حضوره الأبدي في ملكوته السماوي.

 

وخلاصة القول، لا يمكننا أن نعطي من ذواتنا إن لم نثبت في ذاك الذي بذل ذاته لأجلنا، وصار الكرمة الحقيقية. فمن دونه لا نقدر أن نأتي بالثمر الذي يطلبه الله منا. فلنحرص إذًا على الثبات في المسيح ثباتًا حقيقيًا، لا سطحيًا، كي لا نضعف أو نذبل، بل نحيا حياة مثمرة تمجّد الله وتخدم الإنسان.