موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
ابيكتت، واحد من بين فلاسفة الرواقية الأساسيين مثل: زينون ومارك اورل. ولد عبدا في السنة 50 بعد المسيح، في فريجي بتركيا.
بيع كعبد وهو صغير وأتي به إلى روما. اسمه يعني المقتنى المملوكي، المشتري كان عبد، أمين سر نيرون، الرجل القاسي الذي كان يرى نبل ابيكتت في عينيه، ويرى أنه حر بروحه، بالرغم من عبوديته، وكان يحتقره.
وكان ابيكتت يكتب فلسفته الرواقية في "القبو" بعد عمله، فقد نزل يوما إلى عنده سيده، فوجده جالسا يكتب، فأمسك بساقه وأخذ يبرمها، منتظرا من ابيكتت أن يصرخ ويسترحمه ويستعطفه، لكن ابيكتت لم يفعل. فبرم السيد له ساقه حتى كسرها، فنظر إليه ابيكتت بهدوء الرواقي وقال: "قلت لك أنك سوف تكسرها" .
وهذا كان مبدأ فلسفته، أن جسمك يمكن أن يكون معذبا مهمشا مكسورا، لكن روحك لا يمكن أن تكون كذلك أبدا، بل هو حر لا أحد يمكن أن يقيد هذه الحرية الداخلية المطلقة، انه فيلسوف الحرية الروحية الداخلية، وإننا نجد هذه الحكمة في حكمة الحكيم ابيكارت، أنها الفلسفة الرواقية، مقابل الفلسفة الايبكيرية، أو فلسفة الراحة واللذة، والاستفادة من الحياة والرفاهية.
الرواقية تقول: تألم واصمت، وحده كبير هو الصمت والباقي ضعف. لا تخاف من الموت لأنه عندما تكون أنت في الحياة، الموت غير موجود. وعندما يكون الموت موجودا، فأنت لا تكون موجودا. أنت سيد نفسك وانت حر ولو كنت عبدا، كبرياؤك واعتزازك بنفسك يظهران في عينيك.
انه ذروة الفكر الذي أسسه زنون دو سيسيون في العصر الثالث قبل الميلاد، انه بحث عن سعادة الحياة، في قبول هادئ للقدر، وبالسيطرة على الذات، وبالعيش بتناسق مع الطبيعة، بعيدا عن العواطف الجارفة، والمولدة للاضطرابات النفسية والداخلية، بل العيش مع القدر بحكمة، وقبول وجودنا في الكون، بالاعتناء بنفسنا وجسدنا باتباع الفضائل، ورفض الرغبات والنزوات.
انه تصوف، فيما قبل التصوف المسيحي يدل على عظمة الوجدان الإنساني، النازع الى الترقي والتراقي والسمو، وعدم التمرغ بالرغبات والشهوات، كما عاش الإبن الشاطر قبل أن يعيش مع الخنازير ويجوع.
الراقية هي السيطرة على الذات، وسيطرة العقل على الرغبات والنزوات، وسيطرة الفضيلة والبحث عن السكينة والهدوء الروحي الداخلي، والانضباط والتحكم بالوقت، والعواطف العاصفة، والغضب والانفعالات السريعة النارية ، والعيش بهدوء وصفاء في هذا العالم المضطرب.
انه السلام الداخلي في المسيحية. يقدم لنا كتاب الاقتداء بالمسيح، هذا المسار التصاعدي من التطهير الذاتي، والصعود إلى سلم الكمال، بعملية تطهير ذاتي من الرغبات والنزوات، للوصول إلى الكمال وعيش السكينة الروحية الداخلية، بالسيطرة على الجسد وشهواته. وهذا ما عاشه الآباء القديسون والنساك المتصومعون من تلال قورش إلى تلال عنايا وجبل لبنان.