موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الجمعة، ٢٧ فبراير / شباط ٢٠٢٦
نشأة صلاة درب الصليب وتطوّرها عبر العصور

أبونا :

 

على مرّ القرون، كانت إحدى الصلوات الأكثر شيوعًا واستمرارية في حياة المؤمنين هي صلاة درب الصليب. وتتألف هذه الصلاة، التي تُمارس بشكل خاص خلال الزمن الأربعيني، من عدد من "المراحل" التي يمكن للمؤمن من خلالها أن يتتبع خطوات يسوع المسيح خلال آلامه وصلبه وموته.

 

وفقًا للتقليد القديم، كانت السيدة العذراء مريم تزور مواقع آلام يسوع وموته وقيامته يوميًا بعد صعوده إلى السماء. وتُشير العديد من التقاليد أيضًا إلى مريم رافقت ابنها على طريق الجلجلة. ومع ذلك، فإنّ ممارستها لهذه العادة لم إنشاءً لصلاة منظمة ذات مراحل محددة، بل كانت ببساطة استحضارًا لأحداث آلام المسيح والتأمل بها في قلبها، متذكّرة التضحية العظيمة التي قدّمها ابنها.

 

ومن الممكن أن يكون آخرون قد اقتدوا بمثالها، متتبعين خطوات يسوع لإبقاء ذكراه حيّة في قلوبهم.

 

 

الأماكن المقدسة المرتبطة بالآلام

 

لم يظهر ما يُشبه درب الصليب الحديث إلا بعد عدة قرون.

 

وتشير الموسوعة الكاثوليكية إلى أن "مجموعة من الكنائس الصغيرة المتصلة قد بُنيت في القرن الخامس على يد القديس بيتروانوس، أسقف بولونيا، والتي كانت تهدف إلى تمثيل أهم الأماكن المقدسة في القدس... ويمكن اعتبارها النواة التي تطورت منها درب الصليب لاحقًا، رغم أنه من المؤكد أن أي شيء قبل القرن الخامس عشر لا يمكن اعتباره بالمعنى الحديث لدرب الصليب".

 

 

الفرنسيسكان في الأراضي المقدسة

 

مع حلول العصور الوسطى، أصبح الوصول إلى الأماكن المقدسة في الأرض المقدسة صعبًا على الحجاج بسبب الظروف السياسية والأمنية. لذلك، بدأ الرهبان الفرنسيسكان وغيرهم في أوروبا ببناء كنائس صغيرة ومزارات تُحاكي هذه المواقع في القدس. وعلى وجه الخصوص، كان للطوباوي الأب ألفارو من قرطبة، الدومينيكاني، دور بارز في نشر هذه العبادة في أوروبا، بدءًا من قرطبة، حيث أنشأ كنائس صغيرة (كابيلات) تحاكي المراحل الحديثة لدرب الصليب.

 

ويذكر الأب ويليام سوندرز أن "ويليام واي، الحاج الإنجليزي، زار الأرض المقدسة عام 1462، ويُنسب إليه مصطلح 'مراحل درب الصليب'. وقد وصف الطريقة التي يتبع بها الحاج خطى المسيح". وانتشر هذا المصطلح في اللغة الإنجليزية، ثم طُبّق على المشاهد التي أُقيمت داخل الكنائس.

 

بحلول القرن السابع عشر، سعى الرهبان الفرنسيسكان إلى إقامة هذه المراحل داخل جدران الكنيسة، وطلبوا من روما منحهم إذنًا لذلك، إضافة إلى منح المؤمنين نفس الصلوات والفضائل والتقوى التي يحصل عليها الحجاج عند زيارتهم للأرض المقدسة. وقد لبّى البابا إنوسنت الحادي عشر هذا الطلب، ممهدًا الطريق أمام درب الصليب كما نعرفه اليوم.

 

 

الخلاصة

 

نتيجةً لذلك، لا يستطيع المؤرخون الجزم بأن شخصًا واحدًا بعينه كان مسؤولًا عن مراحل درب الصليب. فقد سار العديد من القديسين والحجاج عبر القرون، بدءًا من السيدة العذراء مريم، على خطى يسوع المسيح، متأملين في آلامه وموته وقيامته. إنها صلاة جميلة، نمت وتطورت بشكل عضوي عبر الزمن، لتصبح جزءًا أصيلًا من الحياة الروحية للكنيسة.