موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ٢٧ فبراير / شباط ٢٠٢٦
الرياضة الروحية: مجد الله هو جوهر رسالة الكنيسة والباقي يأتي بعده

أبونا :

 

«كلّما أُديرت المكاتب المركزية للكنيسة إدارةً أفضل، ازداد الخير الذي يعود على الكنيسة في العالم كلّه». هكذا تمحور مضمون التأمّل العاشر الذي ألقاه المطران إريك فاردن صباح الجمعة، 27 شباط، في كابيلا القديس بولس بالقصر الرسولي، ضمن الرياضة الروحية السنوية للبابا والكوريا الرومانية، حول القديس برنارد واقتراحاته بشأن صفات المساعدين الذين ينبغي الإحاطة بهم.

 

وفي تأمّله، توقّف أسقف تروندهايم في النرويج عند رسالة القديس برنارد المعنونة «في التأمّل»، إذ عرّفه بوصفه أداة تحليلية، وعونًا لفحص الذات، ومدخلاً للتأمل في الله. وقد حظي هذا الكتاب بانتشار واسع بين جميع مؤلفاته. ورغم كون الكتاب في جوهره رسالة موجّهة إلى راهب زميل اسمه برناردو دي باغانيللي: راهب إيطالي كان كاهنًا في بيزا، ثم دخل دير كيرفو سنة 1138، وأصبح بعد سبع سنوات، عام 1145، البابا أوجينيوس الثالث.

 

في هذه الرسالة، يوضح الواعظ أن القديس برنارد، وهو يتأمل في مشكلات الكنيسة، لم يقترح حلولًا مؤسساتية، بقدر ما أوصى أوجينيوس بأن يُحيط نفسه بأشخاص صالحين. والصفات التي يطلب برنارد أن يبحث عنها وأن ينمّيها هي صفات خالدة: نحتاج إلى معاونين «نحتاج إلى معاونين «ذوي قداسة مجرَّبة، وطاعة حاضرة، وصبر هادئ؛ راسخين في الإيمان الكاثوليكي، أمناء في الخدمة؛ ميّالين إلى السلام، راغبين في الوحدة؛ بعيدين النظر في المشورة، مجتهدين في التنظيم، متواضعين في الكلام». أناس يتذوّقون الصلاة ويجعلون رجاءهم فيها أكثر من اعتمادهم على فطنتهم أو نشاطهم».

 

 

الله «النعيم الأسمى»

 

ويؤكد المونسنيور فاردن أنه «بقدر ما تُدار الكنيسة بهذه الروح، فإنها تعكس تناغم الطغمات الملائكية، ويظهر هدفها الجوهري: إعطاء المجد لله». ويشدّد على أنه «لكي ننظر على نحو صحيح في الحاجات الأرضية، ينبغي أن نلتمس، من خلالها، ما هو أسمى منها»، أي الله.

 

ويتساءل القديس برنارد: «ما هو الله؟ الإرادة الكلية القدرة، والعقل غير المتغيّر، والسعادة السامية الذي يريد أن يشركنا في حياته». فالله -كما قال الواعظ - «خلقنا لنشتاق إليه، ويوسّع قلوبنا لنقبله، ويبرّرنا لنستحقّه»، و«يقودنا في البرّ، ويصوغنا في الإحسان، وينيرنا بالمعرفة، ويحفظنا للأبدية».

 

ومن ثمّ، «مهما تكن الأمور الأخرى التي ينبغي على الرعاة أن يهتمّوا بها -وهي كثيرة- يجب أن تُؤخذ هذه الحقائق في الاعتبار أولًا»، أكد الأسقف النرويجي. «وعندئذٍ ستكون معالجتهم للمسائل العملية مستنيرة، منظَّمة، مباركة ومثمرة». وكما قال القديس برنارد نفسه، فإن الراعي «ينبغي أن يكون ذا مبادئ، قدّيسًا وزاهدًا، لكنه أيضًا صديقًا للعريس، يفرح بمشاركة هذه الصداقة مع الآخرين».

 

 

تعليم القديس أغسطينوس

 

ويعود تعليم قديس آخر في هذا التأمل العاشر، هو القديس أغسطينوس، الأب الروحي للرهبنة التي ينتمي إليها البابا لاون الرابع عشر. فقد كان أسقف هيبّو «يصف غالبًا الخدمة الأسقفية بأنها حِملٌ، كحزمة الجندي». إنها صورة «قاسية بعض الشيء»، يلاحظ المطران فاردن، «نابعة من خبرة من عرف قسوة وعزلة الحملات في صحراء شمال أفريقيا».

 

«احمل حِملك إلى النهاية -يقول أغسطينوس في إحدى عظاته- إن أحببته كان خفيفًا، وإن أبغضته كان ثقيلًا». وعلّق الواعظ: «على الرغم من أن العبء الرعوي قد يبدو مخيفًا، فإنه لا يكون كذلك إلا إذا غفلنا عمّن يضعه على أكتافنا». فهو «ليس إلا مشاركة في نير المسيح العذب نفسه، الذي يجعلنا نكتشف أن الصليب الموكَل إلينا هو منير وخفيف، وأن القدرة على حمله معه هي سبب فرح».