موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
تتواصل في مختلف أنحاء العالم رسائل التضامن والدعوات إلى الصلاة من أجل صحة قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، عقب إعلانه، الأحد 11 تشرين الأول 2026، أنه سيخضع خلال الأيام المقبلة لعملية جراحية لاستئصال عقدة محددة في الرئة، اكتُشفت في مرحلة مبكرة خلال فحوص طبية أُجريت له مؤخرًا. وقد تحوّل هذا الإعلان إلى مناسبة عبّرت فيها الكنائس والمجالس الأسقفية والجماعات الرهبانية والمؤسسات المسيحية عن قربها الروحي من الأب الأقدس، رافعةً الصلاة من أجل نجاح العملية وشفائه وعودته إلى ممارسة رسالته الرسولية.
وكان البابا قد كشف عن حالته الصحية في ختام صلاة التبشير الملائكي بساحة القديس بطرس، موضحًا أنه قرّر اتباع نصيحة الأطباء بإجراء التدخل الجراحي، وموجّهًا الشكر إلى المؤمنين على قربهم الروحي، طالبًا مرافقتهم بالصلاة. وأوضح مدير دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي، ماتيو بروني، أن العملية مقررة في مستشفى جيميلي بروما خلال الأيام الأولى من الأسبوع، على أن تستمر فترة الإقامة المتوقعة في المستشفى نحو أسبوع.
إيطاليا: "أيها الأب الأقدس، لستم وحدكم"
في إيطاليا، كان الكاردينال ماتيو تسوبي، رئيس مجلس أساقفة البلاد، من أوائل الذين عبّروا عن تضامن الكنيسة مع البابا، مؤكدًا أن الأبرشيات والجماعات الكنسية سترافقه بالصلاة خلال هذه المرحلة. ووجّه إليه رسالة حملت عبارة: "نحن عائلة واحدة، أيها الأب الأقدس، لستم وحدكم"، شاكرًا إياه على البساطة والثقة اللتين شارك بهما المؤمنين هذه المحنة.
وامتدت مبادرات التضامن إلى الأبرشيات الإيطالية، حيث وجّه رئيس أساقفة نابولي الكاردينال دومينيكو باتاليا رسالة عبّر فيها عن محبة أبناء أبرشيته وقربهم من البابا، مؤكدًا أن من يحمل هموم الآخرين يحتاج هو أيضًا، في أوقات المحنة، إلى أن يشعر بمحبة الجماعة ومساندتها. كما صدرت دعوات للصلاة من أبرشيات ومؤسسات كنسية أخرى، فيما أعلنت جماعات رهبانية وحركات رسولية انضمامها إلى هذه المبادرات.
وانضم اتحاد الرؤساء العامين للرهبانيات إلى الصلاة من أجل شفاء البابا، مؤكدًا أهمية صوته ورسالته في عالم يواجه تحديات متعددة. كذلك أوكل اتحاد الرئيسات العامات للرهبانيات في إيطاليا البابا إلى شفاعة العذراء مريم، ولا سيما خلال شهر تشرين الأول المكرّس للمسبحة الوردية، سائلًا الله أن يرافقه ويبارك الأطباء والطاقم الصحي المشرف على علاجه.
أوروبا: من بولندا إلى فاطيما
وفي بولندا، دعا المطران تاديوش فويدا، رئيس مجلس الأساقفة البولنديين، المؤمنين إلى الصلاة من أجل صحة البابا ونجاح العملية الجراحية وشفائه السريع، فيما ارتفعت الصلوات على هذه النية في مزار سيدة تشيستوخوفا. كما أعرب الكاردينال ستانيسواف دجيفيش، السكرتير الشخصي السابق للبابا القديس يوحنا بولس الثاني، عن قربه الروحي من الأب الأقدس، موكلًا إياه إلى شفاعة العذراء مريم والقديس يوحنا بولس الثاني.
وفي البرتغال، دعا مجلس الأساقفة الكاثوليك المؤمنين إلى الاتحاد في الصلاة من أجل البابا، طالبًا مرافقة العذراء مريم سيدة فاطيما له خلال هذه المرحلة. وأعلن مزار فاطيما تخصيص صلاة من أجل صحته وشفائه خلال الحج الدولي المقرر يومي 12 و13 تشرين الأول، في مناسبة يشارك فيها حجاج من بلدان مختلفة.
كذلك أعرب رئيس أساقفة مالطا، المطران شارل شيكلونا، عن تضامن الكنيسة المحلية مع البابا، مؤكدًا اتحاد المؤمنين في الصلاة من أجل نجاح العملية الجراحية.
الأميركتان: قداديس وصلوات من أجل الشفاء
وفي الولايات المتحدة الأميركية، دعا رئيس مجلس الأساقفة الكاثوليك، المطران بول كوكلي، المؤمنين وجميع ذوي الإرادة الصالحة إلى الصلاة من أجل صحة البابا، طالبًا أن يرشد المسيح، الطبيب الإلهي، أيدي الجرّاحين الذين سيجرون العملية. كما دعا الكاردينال بليز كوبيتش، رئيس أساقفة شيكاغو، المدينة التي وُلد فيها البابا، أبناء الأبرشية إلى الصلاة من أجل شفائه الكامل.
وامتدت المبادرات إلى نيويورك وواشنطن وأبرشيات أميركية أخرى، حيث طُلب من الكهنة والمؤمنين تخصيص صلوات وقداديس من أجل البابا. وانضمت الرهبنة الأوغسطينية، التي ينتمي إليها البابا لاون الرابع عشر، إلى هذه الصلاة، مؤكدة أن أبناءها وبناتها في مختلف أنحاء العالم يصلّون من أجل أخيهم البابا، وكذلك من أجل الأطباء والممرضين وجميع العاملين على رعايته.
وفي كندا، أعلن مجلس الأساقفة الكاثوليك اتحاده مع المؤمنين في الصلاة من أجل صحة البابا، ملتمسًا شفاعة العذراء مريم، شفاء المرضى، من أجل تعافيه السريع.
أما في أميركا اللاتينية، فقد دعا مجلس أساقفة أميركا اللاتينية والكاريبي إلى يوم خاص للصلاة من أجل صحة البابا ونجاح العملية، وحثّ المجالس الأسقفية والأبرشيات والجماعات الكنسية على المشاركة في هذه المبادرة.
وفي البيرو، دعا مجلس الأساقفة المؤمنين إلى الاتحاد في الصلاة، مشيدًا بقوة البابا وتواضعه في إعلانه عن حالته الصحية. كما عبّر الأساقفة الأرجنتينيون عن قربهم منه بالمحبة والصلاة، موكلين إياه إلى رعاية العذراء مريم.
وفي الأوروغواي، دعا الكاردينال دانيال ستورلا، رئيس أساقفة مونتيفيديو، إلى الصلاة من أجل الشفاء السريع للبابا، مؤكدًا استمرار الاستعدادات لاستقباله خلال زيارته الرسولية المرتقبة في تشرين الثاني. وأوضح مجلس الأساقفة المحلي أنه لم تُعلن حتى الآن أي تغييرات على برنامج الزيارة.
آسيا: الكنيسة الفلبينية تدعو إلى القداديس والمسبحة
وفي آسيا، دعا مجلس الأساقفة الكاثوليك في الفلبين الأساقفة والكهنة إلى إقامة قداديس من أجل نجاح العملية الجراحية وشفاء البابا، كما شجّع الجماعات الرهبانية والعائلات والمؤمنين على تلاوة المسبحة الوردية وتقديم الصلوات وأعمال المحبة على هذه النية.
الشرق الأوسط: قرب روحي ورابطة شركة مع كرسي بطرس
وفي الشرق الأوسط، دعا بطريرك الأرمن الكاثوليك روفائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسيان، جميع الكنائس والرعايا والأديار والمؤسسات الكنسية إلى تخصيص أسبوع للصلاة من أجل صحة البابا لاون الرابع عشر وشفائه، اعتبارًا من الاثنين 12 تشرين الأول وحتى السبت 17 تشرين الأول 2026، في تعبير عن الشركة الروحية التي تجمع الكنائس الشرقية بخليفة القديس بطرس.
وأكد البطريرك ميناسيان أن "الكنيسة التي يحملها خليفة بطرس في قلبه، تحمله اليوم في قلبها وصلواتها، في شركة إيمان ومحبّة ورجاء". ودعا الكهنة إلى تقديم الذبيحة الإلهية على نيّة شفاء الأب الأقدس، وإقامة ساعات سجود أمام القربان الأقدس، وتنظيم صلوات جماعية يشارك فيها الإكليروس والرهبان والراهبات والمؤمنون، لتتحوّل الكنائس إلى منارات صلاة ورجاء.
تضامن يتجاوز الكنيسة الكاثوليكية
ولم تقتصر رسائل الصلاة والتضامن على الكنيسة الكاثوليكية، إذ أعلنت رئيسة أساقفة كانتربري، سارة مولالي، أنها سترافق البابا في صلواتها خلال الأيام المقبلة، طالبةً له الحماية والشفاء السريع، ومتحدةً مع المسيحيين في بريطانيا والعالم في الدعاء من أجله. كما أعربت منظمة "بناي بريث" اليهودية الدولية عن تمنياتها بنجاح العملية الجراحية وتعافي البابا الكامل والسريع، في تعبير عن مشاعر التضامن الإنساني التي تجاوزت الحدود الكنسية والدينية.
وعلى المستوى الرسمي، وجّه الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا رسالة عبّر فيها عن قربه من البابا، مؤكدًا أن مشاعر التضامن معه لا تقتصر على المؤمنين الكاثوليك، بل تشمل أعدادًا كبيرة من الناس، مؤمنين وغير مؤمنين، في إيطاليا ومختلف أنحاء العالم.
وهكذا، وبين القداديس والمسبحة الوردية والصلوات التي ترتفع من الكنائس والأديرة والعائلات، تتّحد جماعات مؤمنة من قارات مختلفة في مرافقة البابا لاوُن الرابع عشر خلال هذه المرحلة، استجابةً لطلبه البسيط الذي وجّهه إلى المؤمنين من ساحة القديس بطرس: "أوكل نفسي إلى صلواتكم".