موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الأحد، ٢٣ أغسطس / آب ٢٠٢٦
كلمة الله لا تُرتجل

الكاردينال لويس روفائيل ساكو :

 

"كلمة الله لا تُرتجل" (L’homélie ne s’improvise pas).. هذه العبارة هي للمرحوم الأب خليل قوجحصارلي الدومنيكي، الذي عاش في الموصل في دير الآباء الدومنيكان، وخدم في العراق مدة 31 سنة، من عام 1951 إلى عام 1982.

 

كلام الأب خليل قوي وعميق: "كلمة الله لا تُرتجل". هذه العبارة تضع أمام الكاهن مسؤولية كبيرة، إذ تدعوه إلى إعداد مواعظه إعدادًا جيدًا، من جميع الجوانب، بحيث تكون الموعظة ثمرة تأمل وصلاة ودراسة ومعرفة، وليست كلامًا مرتجلًا أو مكررًا، لا يشد أحدًا.

 

الكاهن هو الأب الروحي لأبناء رعيته. عليه أن يوظف كل إمكانياته، من أجل بنيانهم الروحي والإنساني. ولا يجوز أن يقيس علاقاته بمقياس الواجبات الرسمية أو الإجراءات الشكلية، فالكهنوت رسالة تستولي على مشاعر الكاهن ووقته وحياته كلها.

 

ينبغي أن يكون الكاهن صاحب مبادرات، وينتبه ألّا يتحول إلى موظف أو منفذ للطقوس، بل عليه أن يبحث دائمًا عن كل ما هو جديد ومفيد ومغذٍّ للحياة الروحية. يتوجب عليه أن يقرأ باستمرار ليغذي ثقافته ويوسّع آفاقه لمواجهة متطلبات الخدمة الكهنوتية المتجددة.

 

 

الموعظة

 

الموعظة أو العظة (Homily) في الكنيسة جزء أساسي من الليتورجيا، وهي في الوقت نفسه وسيلة للتعليم المسيحي (Catechism)، والبناء الروحي والإنساني للمؤمنين.

 

1. الموعظة تشرح كلمة الله لا سيما الإنجيل والقراءات الخاصة، بهدف تعليم المؤمنين وتوجيههم ومساعدتهم على عيش حياتهم في ضوء كلمة الله. لذلك لا ينبغي أن تكون الموعظة مرتجلة، ولا أن تكون مجرد تكرار لمواعظ السنوات السابقة، أو نقلًا جاهزًا من الإنترنت.

 

2. معرفة الرعية وأبنائها. الكاهن وخادم قيادي servant-Leadership عليه أن يعرف إلى أين يقود أبناء رعيته، وكيف يقودهم. فالموعظة لا تُلقى في فراغ، بل تُوجَّه إلى أناس حقيقيين، يعيشون ظروفًا وتحديات وأسئلة مختلفة.

 

3. تفسير النص وتطبيقه على الحياة. ينبغي تفسير النص المقدس تفسيرًا منهجيًا وعلميًا، ثم ربطه بظروف الناس الحياتية، بلغة بسيطة وواضحة ومفهومة، تتناسب مع واقعهم الحالي، وتساعدهم على التقدم في الايمان والعلاقات الإنسانية الصحيحة.

 

4. وضوح الصوت والتعبير. ينبغي أن يكون صوت الواعظ واضحًا ومسموعًا، وأن تكون حركاته وتعبيراته منسجمة مع ما يقول، بما يساعد المؤمنين على الشد في الإصغاء والتركيز والتفاعل مع كلامه.

 

5. ينبغي الابتعاد عن أسلوب الصياح والعصبية والتوبيخ، وعن العبارات الجارحة أو الأساليب التي تسيء إلى كرامة المؤمنين. فالموعظة دعوة وبناء وإرشاد، وليست مجالًا للتوبيخ.

 

6. الالتزام بالوقت. ينبغي احترام وقت المؤمنين، وألا تطول الموعظة بلا ضرورة. ومن الأفضل ألا تتجاوز عشر دقائق، على أن يكون لكل كلمة هدف، ولكل دقيقة قيمة.

 

الكلمة التي تُقال من على المنبر ليست كلامًا عابرًا؛ بل إنها كلمة الله التي اؤتمن عليها الكاهن. ولهذا، فكلمة الله لا تُرتجل، بل تُحضَّر، وتصلى ثم تُنقل إلى الناس بأمانة وحرص.