موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الإثنين، ٢٨ سبتمبر / أيلول ٢٠٢٦
كانت تأتي إلى لورد لخدمة المرضى واليوم تطلب الشفاء
مارغريت هورت للبابا لاون الرابع عشر: اهتز إيماني وغضبت من العذراء مريم... وعند المغارة وجدت التعزية

أبونا :

 

«يا قداسة البابا، بصراحة، أنا أيضًا أود أن أُشفى». بهذه الكلمات بدأت مارغريت هورت شهادتها أمام البابا لاون الرابع عشر، خلال لقائه المرضى والقائمين على خدمتهم في مركز Accueil Notre-Dame في مزار سيدة لورد، مستعيدة مسيرة قلبت حياتها من خدمة المرضى إلى اختبار المرض والإعاقة بنفسها، قبل أن تعود إلى المكان ذاته لتخدم من جديد.

 

وعلى وقع ترنيمة أدّتها إيفا مولنماكر، البالغة 13 عامًا، والتي تجسّد شخصية القديسة برناديت في العمل الموسيقي القديسة برناديت دي لورد، تقدمت مارغريت بصعوبة نحو المنصة مستندة إلى جهاز للمشي، وعلى إحدى ساقيها دعامة طبية، قبل أن تتوجه إلى البابا باعترافها البسيط والمباشر: «أنا أيضًا أود أن أُشفى».

 

كانت مارغريت في العشرين من عمرها عندما وصلت إلى مزار سيدة لورد للمرة الأولى، متطوعةً لخدمة المرضى والأشخاص ذوي الإعاقة ضمن حج أبرشية ميتز، المدينة التي تنحدر منها. واستمرت في هذه الخدمة أكثر من 14 عامًا، وكانت تعمل في مصنع للسيراميك وتخصص إجازاتها السنوية لمرافقة المرضى في لورد.

 

 

لحظة غيّرت حياتها

 

في 15 آب 2016، تغير كل شيء. تعرضت مارغريت لحادث أثناء ركوب الدراجة، سقطت خلاله في وادٍ، وأصيبت بشلل في الجزء السفلي من جسدها. وبدأت بعدها رحلة طويلة من الألم واليأس والصراع وإعادة التأهيل.

 

وبعد عام واحد، عادت إلى لورد؛ لكن هذه المرة لم تعد المتطوعة التي ترافق المرضى وتعتني بهم، بل جاءت هي نفسها شخصًا من ذوي الإعاقة.

 

وقالت للبابا: «لم أفهم ما حدث. اهتز إيماني. كنت غاضبة من ماما مريم». وكانت تذهب إلى مغارة ماسابييل لتعبّر أمام العذراء عن يأسها وغضبها، قبل أن يتحول المكان نفسه إلى مصدر تعزية لها. وقالت: «هناك، عند المغارة، بالقرب منها، وجدت التعزية».

 

 

نعمة لم تُنهِ الألم

 

بعد عودتها إلى منزلها، بدأت مارغريت رحلة جديدة لاستعادة استقلاليتها؛ فعادت إلى قيادة السيارة، وسعت إلى امتلاك مسكنها الخاص والحصول على تأهيل مهني جديد، وأرسلت عشرات طلبات التوظيف من دون نتيجة.

 

وفي النهاية، تقدمت، وهي نفسها لا تتوقع نجاح الأمر، للعمل في استقبال الحجّاج في مزار لورد. وقُبلت، لتعود إلى المكان الذي خدمت فيه المرضى سنوات طويلة، ولكن بحياة مختلفة وجسد يحمل آثار الحادث. وقالت: «وهذه هي النعمة التي نلتها: أن أعمل في المكان الذي أحبّه».

 

وتعمل مارغريت اليوم في استقبال الحجّاج في مركز Accueil Notre-Dame نفسه الذي زاره البابا. لكن هذه النعمة، كما أوضحت، لم تعنِ انتهاء معاناتها الجسدية؛ فهي ما تزال تخضع لإعادة التأهيل، وبدأت تستعيد القدرة على المشي بمساعدة جهاز للمشي. وقالت: «عندما تصبح الأمور صعبة جدًا، أستودع نفسي لدى أمي مريم. إنها تساعدني كثيرًا».

 

وهكذا عادت مارغريت إلى الوقوف إلى جانب الأشخاص الأكثر هشاشة في المكان نفسه الذي بدأت فيه خدمتها قبل سنوات؛ لكن بعدما اختبرت بنفسها كيف يمكن أن تتبدل، في لحظة واحدة، المسافة بين من يقدّم المساعدة ومن يحتاج إليها.