موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في ظل اقترابنا من عيد الفصح المجيد، الذي يتمحور حول الحياة والقيامة، لا بدّ لنا من التأكيد على أنّ الحياة هي عطية ثمينة من الله، تحمل في ذاتها قيمة مقدسة يجب صونها واحترامها. وليس من حق أي إنسان أن ينتزع هذه العطية من غيره.
ومن هنا، يجدر التنبيه إلى أنّ عقوبة الإعدام لا تقتصر على ما يُصدر في قاعات المحاكم أو على طاولات القضاة، بل تتجلّى أيضًا في كل عملية إجهاض تُرتكب بحق أطفال أبرياء أحياء في أرحام أمهاتهم، حيث يُحكم عليهم بالإعدام قبل أن يروا النور.
ويقول القديس أوغسطينوس إنّ الزمن هو نعمة يمنحها الله لكل إنسان، والله يستخدمه دائمًا لخير الإنسان. لذلك، لا يحقّ لنا أن نسلب هذا الزمن من أحد، لأنّ في ذلك تعدّيًا على عطية إلهية أساسية.
وإلى جانب الأساس الديني والروحي الذي يرفض عقوبة الإعدام، يمكننا أيضًا النظر إلى هذه المسألة من منظور فلسفة القانون، كما أشار إلى ذلك قبلاً القديس توما الأكويني. فالغاية الأساسية من العقوبة ليست الانتقام، بل إصلاح الجاني وحماية المجتمع. كما أنّ القانون ليس آلة جامدة أو حسابًا رياضيًا دقيقًا، بل هو نتاج عمل بشري قد يشوبه الخطأ، نظرًا لكون القاضي إنسانًا لا يخلو من الضعف.
ومن هذا المنطلق، تبقى هناك دائمًا إمكانية صدور أحكام خاطئة بحق أبرياء أو أشخاص لم تثبت إدانتهم بشكل كامل. وفي مثل هذه الحالات، يكون من واجب النظام القضائي تصحيح الخطأ وتعويض المتضررين. غير أنّ تنفيذ عقوبة الإعدام ظلمًا يُفقد هذا النظام أي إمكانية للتراجع أو جبر الضرر، الأمر الذي قد يؤدي إلى خلل عميق واضطراب في العدالة، بل وربما إلى فوضى اجتماعية. فكما قال البابا بندكتس السادس عشر في محاكمة يسوع "لا يجوز تحقيق السلام على حساب العدالة أو الحقيقة".
لذلك، فإنّ صون الحياة البشرية يبقى واجبًا أخلاقيًا وقانونيًا لا يمكن التهاون فيه، لما له من أثر جوهري في تحقيق العدالة وحفظ كرامة الإنسان.