موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الإثنين، ٦ يوليو / تموز ٢٠٢٦
جراح الكنيسة في فنزويلا في أعقاب الزلزال المدمر

أبونا :

 

«في أبرشية كراكاس وحدها يُقدَّر أن ما لا يقل عن 25 كنيسة قد تضررت، وكثير منها سيحتاج إلى الهدم لأنها لم تعد قابلة للترميم». بهذه الكلمات عبّر المطران خوسيه لويس أيالا، رئيس أساقفة ماراكايبو والنائب الأول لرئيس مجلس أساقفة فنزويلا، عن حزنه العميق إزاء الزلزال الذي ضرب بلاده. وبصفته رئيس كاريتاس الوطنية، حاول أن يصف لفاتيكان نيوز الجراح التي خلّفتها الهزات الأرضية العنيفة التي وقعت في 24 حزيران، والتي أصابت الكنيسة أيضًا.

 

في ولاية لا غوايرا، مركز الزلزال، لا تزال الأرقام غير دقيقة، لكن الأضرار هائلة: «لم تُدمَّر بعض الكنائس فقط، بل أيضًا التجمعات الرعوية، لأن عددًا كبيرًا من المنازل قد دُمّر، ما يعني أن عدد المؤمنين تراجع بشكل كبير». كما تضرر أيضًا المعهد الإكليريكي في المدينة، الذي يمتد تاريخه إلى 50 عامًا، وقد يُضطر إلى الهدم.

 

 

المشارح ممتلئة

 

وفيما يبلغ العدد الرسمي للضحايا 2,595 قتيلًا ونحو 12,000 جريح، يؤكد الأسقف أن النظام الصحي على وشك الانهيار، مع مستشفيات ميدانية غير كافية ومشارح ممتلئة بالكامل، قائلاً: «لا نملك حتى أماكن للموتى. تُكدَّس الجثث في ساحة الميناء».

 

وعندما تسمح الظروف، يضيف: «يذهب أفراد العائلات إلى هناك للتعرّف على ذويهم ثم يأخذونهم». لكن الخطر يبقى قائمًا بسبب الجثث المتروكة في أماكن مؤقتة، إذ قد تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تفشي أوبئة يصعب السيطرة عليها.

 

 

تزايد أعداد النازحين

 

وبالرغم من عدم وجود رقم دقيق للنازحين -إذ قدّرت بعض المنظمات الدولية أن نحو 16,000 شخص فقدوا منازلهم، وأن 28,000 آخرين يعيشون في مبانٍ غير صالحة للسكن- إلا أن رئيس كاريتاس يؤكد أن العدد في ازدياد يومي.

 

ويقول: «في هذه المرحلة الأولى تم التركيز على الاستجابة الطارئة لجميع الناجين وتقديم المساعدة لهم. أما الآن فسيتم البدء بحصر النازحين، والهدف هو ضمان ألا يبقوا لفترة طويلة في مخيمات الإيواء أو مراكز اللجوء».

 

 

الكنيسة في خدمة المتضررين

 

في هذا الوقت الصعب، تحاول الكنيسة الفنزويلية بكل الوسائل مساعدة السكان، خصوصًا الأكثر ضعفًا. ويشرح المطران أيالا: «نقوم بتقديم الاحتياجات الأساسية مثل الطعام والماء، إضافة إلى الدعم النفسي والروحي. التحدي كبير جدًا. هناك العديد من العائلات التي تعيش في هذه المخيمات، ويجب أن يصلها هذا النوع من الدعم».

 

ويولي اهتمامًا خاصًا للأطفال والأمهات اللواتي يعشن بمفردهن، قائلاً: «الأمهات العازبات يحتجن إلى مرافقة في هذا الوضع، إذ يشعرن بالضياع، بلا مأوى ولا أفق واضح. نحن إلى جانبهن حتى يشعرن بأن الكنيسة تقف معهن».