موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ١٦ يوليو / تموز ٢٠٢٦
المطران الشوملي يحذّر: الحقوق التاريخية للكنائس في القدس بحاجة إلى حماية
مع تصاعد الجدل الضريبي

أبونا :

 

تصاعد الخلاف حول الضرائب إلى مواجهة جديدة بين الكنائس وسلطات مدينة القدس، وسط تحذيرات من رؤساء الكنائس من أن أعمالها الخيرية قد تكون في خطر، في وقت يواجه فيه مسيحيو الأرض المقدسة تحديات متزايدة بسبب الصراع في المنطقة، والأزمة الاقتصادية، وتراجع فرص العمل.

 

وقد دفع هذا الخلاف، حول ضريبة الأملاك البلدية الإسرائيلية (الأرنونا)، الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى توجيه نداء إلى البابا لاون الرابع عشر وعدد من القادة الدوليين، وسط مخاوف من أن تصبح الإعفاءات الضريبية التي تتمتع بها الكنائس منذ قرون مهددة.

 

 

تذكير بالحقوق التاريخية

 

وفي حديثه إلى مؤسسة عون الكنيسة المتألمة، قال النائب البطريركي العام للاتين في القدس، المطران وليم الشوملي، إن تدخل الرئيس عباس يشكل تذكيرًا مهمًا بالحقوق التاريخية للكنيسة. وقال: «يساعد ذلك على إعادة هذا الموضوع إلى صدارة الاهتمام الدولي، حتى وإن لم يمتلك، بمفرده، القوة اللازمة لفرض حل فوري».

 

ووفقًا للمطران الشوملي، يستند نداء الرئيس عباس إلى عاملين. أولًا، تعتبر السلطة الفلسطينية القدس الشرقية أرضًا محتلة، وتطعن في حق إسرائيل بفرض الضرائب على ممتلكات الكنائس فيها. وثانيًا، يرغب الرئيس عباس في حماية الامتيازات التاريخية الممنوحة للمؤسسات المسيحية بموجب اتفاقيات تعود إلى العهد العثماني.

 

وأشار النائب البطريركي العام للاتين في القدس إلى اتفاقيات ميتيليني لعام 1901، التي ساهمت في إرساء بعض الإعفاءات الضريبية للكنائس في الأراضي المقدسة. وقال: «لقد حظيت هذه الاتفاقيات بالاحترام خلال فترة الانتداب البريطاني، بل وحتى من قبل إسرائيل في السنوات التي أعقبت قيامها عام 1948، ولم تُلغَ رسميًا قط».

 

 

ضرورة التمييز

 

وشدد المطران شوملي على ضرورة التمييز بين الأنشطة التجارية التي تديرها الكنيسة، وبين أعمالها الدينية والتعليمية والخيرية. وأوضح سيادته أن الكنيسة تخشى أن يؤثر هذا الخلاف في عبادتها وخدمتها للفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع. وقال: «أما المدارس والمستشفيات والمراكز الاجتماعية والمؤسسات الدينية البحتة، فإن الكنائس تأمل أن تستمر في الاستفادة من الإعفاءات التقليدية بسبب رسالتها التعليمية والخيرية والروحية».

 

وأشار إلى أن هذا الخلاف يمتد منذ أكثر من ثلاثة عقود، مذكّرًا بأنه في عام 2018 أغلق رؤساء الكنائس أبواب كنيسة القيامة احتجاجًا على هذه القضية. وأضاف النائب البطريركي: «إذا قررت البلدية تطبيق ضريبة الأرنونا بأثر رجعي على الأنشطة الهادفة إلى الربح، فقد تصل المبالغ المطالب بها إلى عدة ملايين من اليورو».

 

 

رسم حد فاصل واضح

 

ورأى المطران الشوملي أن التوصل إلى اتفاق عبر التفاوض قد يجنب الكنائس المطالبات بأثر رجعي على الأنشطة التجارية، ويقتصر على تنظيم الالتزامات الضريبية المستقبلية. وقال: «نأمل أن يبقى التوصل إلى تسوية ممكنًا. ويمكن أن تتمثل هذه التسوية في أن تساهم الأنشطة ذات الطابع الربحي الواضح في الرسوم البلدية التي تستفيد منها، مع الحفاظ على الإعفاءات الممنوحة لأماكن العبادة، والقاعات الرعوية، والمقابر، والمؤسسات الدينية والتعليمية والخيرية».

 

وأكد أن القضية الأساسية تتمثل في رسم حد فاصل واضح بين الأنشطة التجارية التي تديرها الكنائس ورسالتها الرعوية والاجتماعية والدينية. وقال: «يكمن التحدي الرئيسي في تحديد ما يُعد نشاطًا تجاريًا على وجه الدقة، وما يندرج ضمن الرسالة الرعوية أو الاجتماعية أو الدينية للكنائس. وعلى هذا التمييز يمكن أن يقوم حل متوازن ومقبول لجميع الأطراف».