موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الثلاثاء، ٦ أكتوبر / تشرين الأول ٢٠٢٦
الكاردينال مولر: لا تتركوا المسبحة الوردية في الأدراج

أبونا :

 

دعا الكاردينال غيرهارد لودفيغ مولر، الرئيس اليابق لمجمع عقيدة الإيمان، المؤمنين إلى إعادة المسبحة الوردية إلى قلب حياتهم اليومية، وألا تبقى صلاة تُمارس في المناسبات فقط، مؤكدًا أن مكانها ينبغي أن يكون قريبًا من المؤمن في البيت والطريق والعمل.

 

جاء ذلك خلال ترؤسه، في 4 تشرين الأول، احتفالًا في مدينة لوبلين البولندية بمناسبة عيد شفيعة كنيسة سيدة الوردية، حيث تناول في عظته مكانة العذراء مريم في تاريخ الخلاص، وأهمية صلاة المسبحة الوردية في حياة المؤمن.

 

وقال مولر: "يجب ألا تُنسى المسبحة في أسفل أحد الأدراج"، مضيفًا: "ينبغي أن يكون لها مكان في جيبنا، أو حقيبتنا، أو إلى جانب السرير". ودعا المؤمنين إلى العودة إليها في تفاصيل يومهم، قائلًا: "لنأخذها خلال النهار: أثناء السفر، أو المشي، أو في هدوء تعب المساء"، مشددًا على أن صلاة الوردية تتيح للمؤمن أن يضع أمام العذراء مريم همومه وعائلته ومستقبله.

 

 

من ليبانتو إلى عيد سيدة الوردية

 

واستعاد الكاردينال في عظته معركة ليبانتو البحرية عام 1571، متوقفًا عند ارتباطها التاريخي بنشأة عيد سيدة الوردية. وأشار إلى أن البابا القديس بيوس الخامس دعا، في ظل الظروف الصعبة التي أحاطت بالمعركة، المسيحيين في أوروبا إلى الصلاة بالمسبحة، فيما بقي هو نفسه في الصلاة في الفاتيكان.

 

وأوضح أن الانتصار الذي تحقق في 7 تشرين الأول من ذلك العام أعقبه تأسيس عيد "سيدة النصر" تعبيرًا عن الشكر، قبل أن يغيّر البابا غريغوريوس الثالث عشر اسمه بعد عامين إلى عيد سيدة الوردية، الذي ما تزال الكنيسة تحتفل به حتى اليوم.

 

 

مريم في تاريخ الخلاص

 

وتوقف الكاردينال عند مكانة العذراء مريم في سر الخلاص، مؤكدًا أن جوابها للملاك: "ها أنا أمة الرب، فليكن لي بحسب قولك"، شكّل تعبيرًا عن استعدادها الكامل لمشيئة الله، لتصبح أم ابن الله المتجسد. وأشار إلى أن مريم ليست فقط شخصية تاريخية، بل هي أيضًا "النموذج الأصلي للكنيسة" والتلميذة المثالية لابنها، ومثالًا للمؤمنين في محبة الله والقريب.

 

كما استذكر حضورها مع الرسل في يوم العنصرة، مستشهدًا بتعليم المجمع الفاتيكاني الثاني حول انتقالها بالنفس والجسد إلى مجد السماء، ومؤكدًا أن العذراء، في شركة القديسين، تضم صلاتها إلى صلاة المؤمنين وتحمل أمام الله حاجاتهم وعائلاتهم وشعوبهم والكنيسة جمعاء.

 

وفي ختام عظته، أعاد الكاردينال مولر دعوته إلى جعل المسبحة رفيقة للحياة اليومية، قائلًا: "إن سيدة الوردية تنتظر منّا سلامًا ملائكيًا صغيرًا". وأضاف: "لنعهد إليها، مع كل حبّة تمر بين أصابعنا، بهمومنا وعائلاتنا ومستقبلنا".