موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ١٨ سبتمبر / أيلول ٢٠٢٦
الكاردينال بارولين يشجّع شباب الناصرة على البقاء في أرضهم والشهادة للإنجيل
البابا لاون الرابع عشر يحيّي أبناء رعية البشارة، وشباب الجليل يؤكدون تمسّكهم بالحضور المسيحي في الأرض المقدسة

Emiliano Eusepi :

 

استقبل أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان، الكاردينال بيترو بارولين، في القصر الرسولي بالفاتيكان، وفدًا يضم نحو أربعين شابًا وشابة، تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عامًا، من رعية بازيليك البشارة في الناصرة، وذلك قبيل مشاركتهم في المقابلة العامة للبابا لاون الرابع عشر، في لقاء تناول واقع المسيحيين في الأرض المقدسة والتحديات التي تواجه الشباب ومستقبل حضورهم في المنطقة.

 

ونقل الكاردينال بارولين إلى الوفد تحيات البابا لاون الرابع عشر وقربه من مؤمني الأرض المقدسة، مؤكدًا مواصلة الكرسي الرسولي جهوده من أجل تعزيز سبل السلام والمصالحة والاستقرار في المنطقة.

 

وتوقف اللقاء بصورة خاصة عند التراجع المستمر في أعداد المسيحيين في الشرق الأوسط، حيث أعرب بارولين عن خشيته من أن يؤدي استمرار الهجرة إلى تحوّل الأماكن المرتبطة بتاريخ الخلاص إلى مجرد مواقع وشواهد من الماضي، مشددًا على أن الوجود المسيحي في الأرض المقدسة لا يمكن اختزاله في حراسة «متحف مفتوح»، بل يشكّل حضورًا حيًا وضروريًا للاعتدال والتوازن والحوار في مجتمع كثيرًا ما تعصف به الانقسامات.

 

وفي هذا السياق، شجّع الكاردينال الشباب على البقاء في أرضهم وعدم الاستسلام للهجرة، مشيرًا إلى ثلاثة عناصر أساسية تساعدهم على بناء مستقبل فيها: تحقيق السلام والأمن بما يسمح للعائلات الشابة بالاستقرار من دون خوف، ومواصلة الدعم الاجتماعي والاقتصادي في مجالات التعليم والعمل والسكن، من خلال الجهود التي تقوم بها حراسة الأرض المقدسة والبطريركية اللاتينية في القدس، إلى جانب إعادة اكتشاف دعوتهم المسيحية ليكونوا شهودًا للإنجيل في الأرض التي سار فيها السيد المسيح.

 

كما تناول بارولين أهمية الحوار بين الأديان، موضحًا أن أكثر أشكاله تأثيرًا لا يقتصر على اللقاءات الرسمية والنقاشات النظرية، بل يتحقق في تفاصيل الحياة اليومية من خلال حسن الجوار والصداقة والتضامن في الصعوبات، بما يجمع الناس بعيدًا عن اختلاف انتماءاتهم الدينية. واستحضر في هذا الإطار روحانية القديس فرنسيس الأسيزي، داعيًا الشباب إلى الانفتاح على الآخر باحترام.

 

رغبة في زرع بذور الرجاء

 

من جهتها، قالت الشابة رانديا راشد، ملخّصة شعور المجموعة: «في هذه اللحظة نشعر بالقوة لأننا نشعر بأننا موضع ترحيب، ونلمس قرب البابا من شباب الأرض المقدسة، وهذا يدفعنا إلى إدراك أهمية وجودنا في المدينة التي عاش فيها يسوع الأعوام الثلاثين الأولى من حياته، ومحاولة أن نكون مثله حاملي رسالة سلام». وأكدت أن لدى الشباب «رغبة قوية في زرع بذور الرجاء من أجل مستقبل يسوده السلام بين جميع شعوب الأرض المقدسة».

 

بدوره، قال الأب دياب رشرش الفرنسيسكاني، المسؤول عن راعوية الشباب في الرعية، والتي تضم نحو 300 شاب وشابة، إن اللقاء مع الكاردينال بارولين كان عميقًا ومؤثرًا، موضحًا: «أوصانا بأن نبقى، وألا نترك أرضنا بسبب الصراع المأساوي الذي يعصف بها، وأن نكون شهودًا لهوية إنسانية تسير على مثال القديس فرنسيس». وأشار إلى أن رحلة الحج ستتواصل إلى أسيزي لزيارة ضريح القديس فرنسيس.

من أجل بناء عالم فيه مزيد من الإنسانيّة

 

وفي ختام المقابلة العامة، الأربعاء 16 أيلول 2026، وجّه البابا لاون الرابع عشر تحية خاصة إلى الوفد، قائلاً: «أُحيّي المؤمنين الناطقين باللغة العربيّة، وخاصة القادمين من رعيّة البشارة في الناصرة. نحن مدعوون إلى أن نحترم كلّ إنسان، وإلى أن نهتمّ بعضنا ببعض من أجل بناء عالمٍ فيه مزيد من الإنسانيّة. بارككم الرب جميعًا وحماكم دائمًا من كلّ شر!».

 

واختُتم لقاء الشباب مع الكاردينال بارولين بترانيم قدّمها أبناء الناصرة، فيما رأى أمين سر دولة الفاتيكان في حيويتهم الروحية وشهادتهم علامة رجاء تتجاوز حدود الشرق الأوسط، ولا سيما في زمن يشهد ابتعاد كثير من الشباب في مجتمعات مختلفة عن الممارسة الدينية.