موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى، خلال لقاء الأحد 18 تشرين الأول مع الأب بشار فواضلة، كاهن رعية البطريركية اللاتينية في الطيبة، وسند ساحلية، المدير التنفيذي لمرصد الحضور المسيحي في الأرض المقدسة، جدية المخاوف بشأن اعتداءات المستوطنين والضغوط التي تواجه السكان. وطُرحت مطالب بترجمة الاهتمام الدولي إلى خطوات عملية لحماية المدنيين والأراضي، وتعزيز المساءلة، ودعم صمود المجتمعات الفلسطينية ومستقبلها.
وضم الوفد السفير الأميركي لدى الكرسي الرسولي برايان بيرش، ومساعد وزير الخارجية لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل رايلي بارنز، ونائب رئيس البعثة في السفارة الأميركية في القدس ديفيد براونشتاين، والمنسق الأمني الأميركي لإسرائيل والسلطة الفلسطينية الفريق شون إم. سالين، و أ. هيذر نائب مسؤول الشؤون الامنية في السفارة الامريكية، ونائب المستشار السياسي دارين بيرديو، وفينسنت يونغ من مكتب مساعد وزير الخارجية، وتريفور هيغنز من السفارة الأميركية لدى الكرسي الرسولي، والمستشارة السياسية روز عنتر، والموظفتين السياسيتين إيمي سيلين وإليزابيث مينا.
وأكد بيرش وبارنز وبراونشتاين أنهم يأخذون المخاوف المطروحة بجدية، وربطوا حماية المجتمعات المسيحية وحرية الدين والأمن والاستقرار الإقليمي بأولويات أميركية، مع إقرارهم بصعوبة إيجاد حلول سريعة.
وقال بيرش: "لستم وحدكم"، مشيرًا إلى التوافق بين الولايات المتحدة والكرسي الرسولي بشأن الحرية الدينية والكرامة الإنسانية وحماية المجتمعات المعرضة للخطر. ووصف الزيارة بأنها "خطوة صغيرة"، لكنه قال إن لقاءات الوفد أظهرت "التزامًا جديًا" بمعالجة عدد من القضايا، مؤكدًا أنه سيبحث مع زملائه في المنطقة وواشنطن سبل المساهمة في إحداث تغيير.
من جهته، قال مساعد وزير الخارجية لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل بارنز، إن القصص التي استمع إليها الوفد كانت صادمة، وإن قضية المجتمعات المسيحية تتقاطع مع أولويات أميركية تشمل الحرية الدينية والأمن القومي والاستقرار والسلام في المنطقة، والحفاظ على المجتمعات التاريخية وتمكينها من البقاء في أماكن عاشت فيها لأجيال.
ولفت إلى محدودية معرفة الأميركيين بما يجري على الأرض، قائلًا إن "الشعب الأميركي غير مدرك إلى حد كبير لما يحدث هنا"، مشددًا على أهمية تعريف الجمهور والكنائس والمؤسسات الدينية بهذه الوقائع، وأضاف أن "المزيد لا يزال يتعين القيام به".
بدوره، قال براونشتاين إن السكان قد يشعرون أحيانًا وكأنهم "يصرخون في بئر"، لكنه أكد أن المعلومات التي يقدمونها تصل إلى الجهات المعنية. وأضاف: "نحتاج إلى أن نفعل ما هو أفضل، ونحن نعمل على ذلك"، داعيًا إلى مواصلة إيصال المعلومات والضغط من أجل المتابعة. وقال إنه لم يسمع من يشكك في وقوع ما عُرض خلال اللقاء أو يعتبره مادة دعائية، مضيفًا أن "الجميع أخذ الأمر بجدية". وأشاد بتجنب المجتمع المحلي التصعيد، وأقر بصعوبة الحلول، مشيرًا إلى مناقشة خيارات مختلفة لإحداث تغيير.
وعرض الأب بشار فواضلة الاعتداءات التي طالت سكان الطيبة وأراضيهم وممتلكاتهم، واضعًا إياها في سياق تصاعد العنف والضغط على الأراضي في الضفة الغربية، ولا سيما شرق رام الله والبلدات المحيطة بالطيبة. وركز على سلامة المدنيين، وحق المزارعين في الوصول إلى أراضيهم، وحرية العبادة، وحماية الملكية الخاصة، والتحقيق في الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها.
كما تناول أوضاع التجمعات المسيحية الفلسطينية في بيرزيت وعابود وبيت ساحور وبيت لحم والزبابدة، وما تواجهه، بدرجات متفاوتة، من ضغوط على الأراضي وقيود على الحركة، إلى جانب تراجع الفرص الاقتصادية وصعوبة توفير مستقبل مستقر للشباب والعائلات. وأكد اختلاف الوقائع من منطقة إلى أخرى، محذرًا من أن تراكم المخاطر الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، في ظل غياب أفق للسلام، يقوض قدرة هذه المجتمعات على البقاء.
وأشار إلى أن الضغوط المتراكمة، تضيق الخيارات أمام العائلات والشباب وتزيد من صعوبة بقائهم في مجتمعاتهم. وطالب بمتابعة منتظمة لأوضاع التجمعات المسيحية عبر القنوات الأميركية المعنية بحقوق الإنسان والحريات الدينية، ووضع آلية واضحة لإحالة الحالات الموثقة ومتابعتها.
وأشار إلى فجوة بين الاهتمام الدولي المعلن بالحضور المسيحي والمتابعة العملية لهموم المجتمعات وطموحاتها، داعيًا إلى التعامل مع المسيحيين بوصفهم مكونًا أصيلًا من المجتمع الفلسطيني والتاريخ الحضاري للمشرق، لا مجرد "أقلية" تحتاج إلى امتيازات وحماية رمزية.
وأضاف أن المسيحيين أسهموا في التعليم والثقافة والصحافة والفكر والحوار، وشكلوا جسرًا للتواصل بين الشرق والغرب، مؤكدًا أن استمرار هذا الدور يتطلب مجتمعات قادرة على الحياة والنمو. كما دعا إلى تعزيز الرصد والتوثيق والإعلام المحلي لنقل واقع هذه المجتمعات إلى الرأي العام وصناع القرار بصورة مهنية.
وعُرضت على الوفد مواد مصورة ووثائق توثق الاعتداءات وآثارها على السكان والأراضي والممتلكات، وسُلّم تقرير عن الاعتداءات ومذكرة موقف تضمنت مطالب بإثارة الحوادث الموثقة مع السلطات الإسرائيلية، ومتابعة التحقيقات والمساءلة، وضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم، وتحديد قناة اتصال أميركية لمتابعة هذه الملفات.
كما دعت المذكرة إلى دعم فرص العمل للشباب والشابات، والزراعة والمشاريع الصغيرة، والتدريب المهني والرقمي، والسياحة الثقافية والدينية، وتعزيز الإعلام المحلي والتوثيق والتواصل مع التجمعات المسيحية الفلسطينية.
وعقب اللقاء، زار الوفد المنطقة الغربية من الطيبة واستمع إلى شهادات مباشرة من السكان. وقال بشير كونة إنه لم يتمكن من الانتقال إلى منزله الجديد بسبب اعتداءات المستوطنين وتهديداتهم المتكررة، فيما أفاد رولند بصير بأنه عاجز عن تشغيل مصنع الباطون والكسارة منذ أكثر من ثلاثة أشهر جراء هجماتهم.
وتعكس الشهادتان أثر الاعتداءات في الحياة اليومية، من تعطيل السكن والعمل إلى تهديد مصادر الرزق، بما يعزز الحاجة إلى خطوات عملية تتيح للسكان العيش بأمان وكرامة، وتضمن قدرة الأجيال الشابة على بناء مستقبلها في الطيبة.