موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ٨ مايو / أيار ٢٠٢٦
البابا في بومبي: لن تخلص العالم أي قوة أرضية بل قوة المحبة الإلهية وحدها

أبونا :

 

أحيا البابا لاون الرابع عشر، يوم الجمعة 8 أيار، الذكرى السنوية الأولى لحبريته من خلال زيارة إلى مدينتَي بومبي ونابولي في جنوب إيطاليا. وترأّس البابا القداس الإلهي في الساحة المقابلة لمزار سيّدة الورديّة المقدّسة، مستذكرًا أنّ انتخابه حبرًا أعظم تمّ في عيد سيّدة الورديّة في بومبي.

 

وقال في عظته: «كان لا بدّ لي من المجيء إلى هنا، لأضع خدمتي تحت حماية العذراء الطوباوية». وأضاف: «كما أنّ اختياري اسم لاون يضعني على خطى لاون الثالث عشر، الذي من أبرز إنجازاته تطوير تعليم كنسي واسع حول صلاة الورديّة».

 

وتأمّل البابا في إرث القديس بارتولو لونغو وزوجته الكونتيسة ماريانا فارنارارو دي فوسكو، اللذين وضعا معًا أسس هذا المزار القائم عند سفح جبل فيزوف، حيث طمر البركان حضارة كاملة سنة 79 للميلاد. كما استعاد كلمات سلفه يوحنا بولس الثاني خلال زيارته للمزار عام 2003 في ختام سنة الورديّة. وقال البابا لاون، مستشهدًا بالقديس فوتيلا: «اليوم، كما في زمن بومبي القديمة، من الضروري إعلان المسيح لمجتمع يبتعد عن القيم المسيحية، بل ويفقد حتى ذاكرتها».

 

وانتقل الأب الأقدس إلى التأمّل في سرّ البشارة، مشيرًا إلى أنّ صلاة «السلام عليكِ يا مريم» هي دعوة إلى الفرح، لأن كلمات الملاك جبرائيل ذكّرت مريم بأن لمسة رحمة الله قد دخلت، في يسوع، إلى عالمنا المجروح بالخطيئة. وأضاف أنّ العذراء مريم تقود الكنيسة على طريق استقبال يسوع، إذ إن «ها أنا أمة الرب» التي نطقت بها، أعطت الحياة ليسوع وللكنيسة معًا.

 

وقال: «إنّ لهذه اللحظة في التاريخ عذوبة وقوة تجذبان القلب وترفعانه إلى ذلك العلوّ التأملي الذي تتجذّر فيه صلاة الورديّة»، مذكّرًا بأنّ هذه الصلاة متجذّرة في تاريخ الخلاص. وأضاف أنّنا، عندما نصلّي الورديّة، نجدّد محبتنا لله، لأنّ كل فعل محبة تجاه العذراء «يعيدنا إلى يسوع ويقودنا إلى الإفخارستيا، التي هي مصدر الحياة المسيحية كلّها وقمّتها».

 

وتابع: «إنّ للورديّة طابعًا مريميًا، لكن قلبها مسيحاني وإفخارستي»، مشيرًا إلى أنّ أجيالًا كثيرة من المسيحيين تشكّلت روحيًا من خلال هذه الصلاة. وأوضح البابا أنّ صلاة الورديّة قادرة على بلوغ آفاق صوفية عميقة، فيما تحمل في الوقت عينه كنزًا من جوهر اللاهوت المسيحي. وقال: «فما هو أكثر جوهرية من أسرار المسيح، ومن اسمه القدوس الذي تنطقه أمّه العذراء بكل حنان؟ ففي هذا الاسم، وليس في سواه، نجد الخلاص».

 

وتابع البابا لاون الرابع عشر أنّ الورديّة توجّه قلوبنا نحو احتياجات العالم، ولا سيّما أهمية العائلة والتوق إلى السلام. وأشار إلى الحروب العديدة التي لا تزال تمزّق عالمنا، معتبرًا أنّها تتطلّب التزامًا متجدّدًا، سياسيًا واقتصاديًا، وأيضًا روحيًا ودينيًا.

 

وقال: «السلام يولد في القلب. لا يمكننا أن نستسلم لمشاهد الموت التي تنقلها إلينا الأخبار كل يوم». ودعا البابا الجميع إلى الصلاة بالمسبحة الوردية من أجل السلام، لكي تخلّص قدرة الله الإلهية القائمة على المحبة العالم. وختم قائلًا: «بشفاعة مريم، ليأتِ من إله السلام فيضٌ غامر من الرحمة، يلمس القلوب، ويهدّئ مشاعر الاستياء والكراهية الأخوية، ويُنير أولئك الذين يتحمّلون مسؤوليات خاصة في الحكم والقيادة».