موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الإثنين، ١ يونيو / حزيران ٢٠٢٦
الأب لويس سلمان: إذا كنت حقًا تحبّ المسيح فعليك أن تكون مستعدًا للتضحية

أبونا :

 

اضطر الأب لويس سلمان، راعي كنيسة بيت ساحور في الضفة الغربية، والمرشد الروحي لـ«شبيبة موطن يسوع»، خلال الأسابيع الأخيرة إلى مغادرة الأرض المقدسة بعد أن رفضت السلطات الإسرائيلية تجديد تصريح إقامته.

 

وخلال وداعه لأبناء الرعية، قال الكاهن الأردني الأصل: «إن محبة المسيح ومحبة المسيح لنا هي محبة مكلفة، وليست مجرد شعور سطحي، بل دعوة حقيقية إلى البذل الكامل». وأضاف: «من يحب المسيح حقًا، يجب أن يكون مستعدًا لدفع الثمن».

 

وأوضح لموقع فاتيكان نيوز أن التضحية ليست «مجرد فعل من الماضي»، بل دعوة يومية موجهة إلى كل شاب في الأرض المقدسة، لأن اتباع المسيح بالنسبة للشباب الفلسطيني يعني عيش محبة تبذل ذاتها بالكامل. وقال: «هذا هو تعليم يسوع: أن نحب حتى البذل الكامل للذات. ولذلك تدعونا الشهادة له نحن أيضًا إلى التحلي بالشجاعة لنعيش حياة كاملة على مثال يسوع».

 

 

الحرية في المسيح

 

ومن أبرز الصور التي قدّمها الأب سلمان لأبناء رعية بيت ساحور، شرق بيت لحم، قوله إن من أجمل الأمور في حياة الإنسان أن يمتلك روحًا حرة على مثال المسيح، حتى وإن كان الجسد مقيّدًا. وشجع الشباب على اكتشاف الحرية الحقيقية التي لا تعتمد على الظروف الخارجية، بل على الحق الكامن في قلب كل إنسان.

 

وأشار إلى أن تجربة يسوع أمام بيلاطس تعلمنا أيضًا معنى الصمت، الذي لا يعني الاستسلام، بل يعكس قوة داخلية عميقة. وقال: «أحيانًا نُدعى إلى الصمت، كما صمت المسيح أمام بيلاطس عندما سأله عن الحق». وأضاف أن العالم اليوم يعرف الحقيقة في كثير من الأحيان، لكنه يختار الصمت، لا على مثال صمت المسيح، بل بدافع الخوف والإذلال.

 

وحذر من أن هذا الخوف قد يشلّ الإنسان ويمنعه من التعبير بشجاعة عن القيم التي يؤمن بها، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي للمسيحي هو التغلب على الخوف، وأن يكون شاهدًا أصيلًا وتلميذًا شجاعًا للمسيح. وقال: «نحن مدعوون إلى عدم الخوف، لأننا تلاميذ المسيح وأبناء القيامة».

 

 

ماذا يعني أن تكون شابًا اليوم في الأرض المقدسة؟

 

أجاب الأب جورج حداد، الراهب الفرنسيسكاني في حراسة الأراضي المقدسة، ونائب المرشد الروحي للشبيبة: «هذا يعني أن تحمل في قلبك تاريخًا عريقًا ورجاءً عظيمًا». وأوضح أن هذه الكلمات تعبّر عن جوهر شعب يواصل التمسك بهويته وإيمانه رغم التحديات اليومية.

 

وأضاف: «جذورنا ضاربة في عمق هذه الأرض؛ في حجارة القدس، وفي أشجار الزيتون في قرانا، وفي صلوات عائلاتنا، وفي إيمان كبارنا الراسخ. والحفاظ على هذه الجذور لا يعني العيش في الماضي، بل استمداد القوة منها لبناء المستقبل».

 

وأكد الأب حداد أن الرجاء ليس تجاهلًا للألم أو للصعوبات التي يمر بها الإنسان، بل هو قرار يومي بعدم السماح للظلام بأن تكون له الكلمة الأخيرة. وقال: «الرجاء يعني مواصلة الدراسة والخدمة والصلاة ومحبة هذه الأرض وشعبها. ويعني أن نبقى أشخاصًا ثابتين في كرامتنا وإيماننا، حتى عندما يبدو كل شيء هشًا».

 

 

دعوة للصلاة من أجل شباب الأرض المقدسة ورعاتهم

 

وتُشكل هذه الكلمات دعوة إلى الصلاة من أجل شباب الأرض المقدسة وكهنتهم الذين يواجهون تحديات كبيرة، مستمدين صمودهم من إيمان عميق وقوي. ورغم الحزن الذي رافق رحيل الأب لويس سلمان، فإن شهادته تذكّر بأن اتباع السيد المسيح يعني قبول حياة مليئة بالالتزام والشهادة، ومواجهة التحديات بعزم وثبات.

 

كما يدعو مثال الأب سلمان، وسائر الكهنة والعاملين من أجل السلام في الأرض المقدسة، إلى التأمل في معنى أن يكون الإنسان تلميذًا للمسيح وسط تحديات الحياة اليومية، وكيف يمكن للإيمان أن يصبح علامة رجاء أينما وجد الإنسان.