موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الجمعة، ٢٢ أكتوبر / تشرين الأول ٢٠٢١
22 تشرين الأول: القديس البابا يوحنا بولس الثانـي

إعـداد الأب ولـيم عبدالمسيـح سعيـد الفرنسيسكانـي :

 

ولد كارول فويتيلا في 18 أيار 1920 في كراكوفيا، بولندا. توفيت والدته وهو لا يزال في التاسعة، كان والده ضابطًا بالجيش. كانت تربية كارول صارمة وورعة، وكشاب كان فويتيلا يعشق الرياضة، ومنها كرة القدم والتزحلق على الجليد، كما كان يحب التمثيل والمسرح.

 

خلال الحرب العالمية الثانية والاحتلال النازي اشتغل فويتيلا كعامل بينما كان يدرس اللاهوت سرًا. وفي عام 1944 عقب حملة على التعليم الديني اضطر فويتيلا للاختباء، وأرسل الكثير من أصدقائه لمعسكرات الاعتقال. واصل فويتيلا دراسته بعد الحرب، ورسم كاهنًا في عام 1946، وبحلول عام 1964 وصل إلى منصب رئيس أساقفة كراكوفيا، وأصبح كاردينالاً بعد ذلك بثلاث سنوات. وخلال هذه السنوات حظي فويتيلا بالاحترام لموقفه إزاء النظام الشيوعي ببولندا.

 

جاء اختيار كارول فويتيلا غير متوقع لتولي البابوية حينما انتخب للمنصب عام 1978، ولم يكن قد تجاوز الثامنة والخمسين من عمره. وكان فويتيلا أول بابا غير إيطالي منذ 450 عامًا وكان ينظر إليه على أنه غريب على المنصب، وقد تولى البابوية تحت اسم يوحنا بولس الثاني. كما كان يُعد أصغر من جلس على السدّة البابوية. بين أولى زيارته زيارة قام بها لمسقط رأسه بولندا، وكانت أول زيارة بابوية لبلد تحت حكم شيوعي. غير أن زيارته شجعت الناس وساعدت في زرع بذور الثورة التي قدر لها الميلاد بعد ذلك بعشر سنوات. نظر إلى البابا يوحنا بولس الثاني على أنه رجل أفعال. وأصبح البابا يوحنا بولس الثاني أكثر بابا يقوم بجولات خارجية في التاريخ. وفي 13 أيار 1981، تعرض لمحاولة اغتيال، إلا انه نجا منها وزار مغتاله في سجنه صافحًا عنه.

 

اعتبر القديس يوحنا بولس الثاني واحدًا من أقوى عشرين شخصية في القرن العشرين، وقد لعب دورًا بارزًا في إسقاط النظام الشيوعي في بلده بولندا وكذلك في عدد من دول أوروبا الشرقية. وكذلك ندّد "بالرأسمالية المتوحشة" في تعليمه الاجتماعي؛ ونسج علاقات حوار بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأرثوذكسية الشرقية والكنيسة الأنغليكانية إلى جانب الديانة اليهودية والإسلامية. كان له دور كبيرًا في صياغة الرسالة البابوية "حياة الإنسان" التي حدد فيها البابا بولس السادس العقيدة الأخلاقية في حظر الإجهاض ووسائل منع الحمل الاصطناعي. كان له دور أساسي في المجمع الفاتيكاني الثاني والتجديدات التي أدخلت على نص القداس الإلهي. وأصدر العديد من الرسائل العامة فيها أوضح علاقة الإيمان بالعقل والأخلاق بالحرية المسيحية.

 

يحتفظ التاريخ للقديس البابا يوحنا بولس الثاني بكونه أول بابا في التاريخ تطأ قدماه مسجدًا في بلد مسلم، إذ تم ذلك أثناء زيارتنه إلى سوريا في أيار من العام 2001. في العام 2000 طلب البابا الغفران من جميع من أساءت إليهم الكنيسة سواء كانوا من أبنائها الذي حكموا بعض الأحيان ظلمًا، أو من المسيحيين غير الكاثوليك الذين تعرّضوا للاضطهاد، أو من المسلمين بسبب الحروب الصليبية، أو من اليهود نظرًا إلى شعور اللاسامية الذي كنّه لهم بعض المسيحيين.

 

جال الحبر الأعظم على معظم أصقاع الأرض، وقابل قادة وشعوبًا من مختلف الأعراق والأديان، إيمانًا منه بأن الله للجميع والسلام والمحبة لبني البشر كلهم، وهذه قمة الإنسانية وذروة الاتصال بالرب. أعلنت خلال حبريته قداسة 483 شخصًا وطوباوية 1340 آخرين، أي أن ما رفع خلال حبريته يوازي حصيلة أسلافه خلال القرون الخامسة السابقة.

 

كانت حياة البابا تعرضت في السنوات الأخيرة لعدة انتكاسات صحية. رقد في الرب عام 2005، فهتف الشعب مطالبًا بإعلان قداسته فورًا. احتفل بإعلانه طوبايًا للكنيسة في 1 أيار 2011. وأعلن البابا فرنسيس في 27 نيسان 2014، أمام مئات الآلاف من الحجاج المتوافدين من مختلف أنحاء العالم، قداسة الحبرين الأعظمين البابا يوحنا بولس الثاني والبابا يوحنا الثالث والعشرون.