موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الأحد، ١٠ ابريل / نيسان ٢٠٢٢
نبوءات عن دخول المسيح إلى المدينة المقدّسة

أشخين ديمرجيان :

 

إنّ دخول المسيح الى زهرة المدائن كانت تتمّة لإحدى نبوءات ملاخي الواردة في العهد القديم: "ويأتي فجأة إلى هيكله السيّد الذي تلتمسونه، وملاك العهد الذي ترتضون به" (ملاخي 1:3). وأيضًا تتمّة لنبوءة وردت في سفر زكريا.

 

أحد النخل، أو أحد الشعانين، يسبق أحد القيامة المجيدة، وتحتفل به الكنائس المسيحية بذكرى دخول السيّد المسيح إلى المدينة المقدّسة. وحينئذٍ استقبلت الجموع الغفيرة السيّد المسيح بقلوب تتراقص فرحًا لانتصاره على الموت والمرض والأرواح الشرّيرة. وقد شهد الحضور أو سمعوا الآية التي صنعها في إحيائه لعازر من بين الأموات بعد دفنه بأربعة أيام، ولإحيائه موتى آخرين، ولآيات كثيرة قبل وبعد قيامة لعازر.

 

ورد في يوحنّا في إنجيله: "وفي الغد، سمعت الجموع التي جاءت إلى العيد أن يسوع قادم إلى أورشالِم. فحملوا أغصان النخل وخرجوا لاستقباله وهم يهتفون: المجد لله! تبارك الآتى باسم الرب!..." (يو 12: 19-12).

 

حشْد كبير من الناس بسطوا ثيابهم على الأرض، وآخرون قطعوا أغصانًا من شجر الزيتون والنخل فرشوا بها الطريق، وخرجوا لاستقباله على أبواب المدينة المقدّسة، هاتفين: "هوشعنا! تبارك الآتي باسم الربّ!" (هوشعنا أي "خلّصنا" إشارة إلى أنّ مجيء المسيح هو خلاص لهم، وللعالم). ولمّا دخل أورشالِم ضجّت المدينة كلّها وسألت مَن هذا؟ فأجابت الجموع: هذا النّبي يسوع من ناصرة الجليل" (متّى 21 : 8-11).

 

حتّى الأطفال حملوا سعف النخل وشجر الزيتون هاتفين: "مبارك الآتي باسم الرب! هوشعنا في الأعالي". وقد استاء عظماء الكهنة والكتبة من هتافاتهم فقال لهم السيّد المسيح: "أما قرأتم قَط: على ألسنة الصغار أعددتَ لنفسك تسبيحًا؟" (مزمور 2:8). وهذا المزمور نبوءة صريحة عن المسيح قبل مجيئه بآلاف السنين. يُقال: "قلب المؤمن دليله" وفي هذه الحالة "قلب الطفل دليله" فالقلب أبصَرْ من العين (بالبصيرة).

 

عند ذكر أوروشالِم أوّل ما يخطر على البال: الفوضى والظلم والحروب والصراعات... وبكاء ورثاء النبي إرميا لمدينة القدس: "كيف جلست وحدها المدينة كثيرة الشعب، وكيف صارت كأرملة العظيمة في الأمم، سيّدة البلدان باتت تحت الجزية" وهذا هو حالها اليوم في ظلّ الاحتلال، وما أشبه اليوم بالأمس! (مراثي إرميا 1:1) في العهد القديم.

 

لقد حضر إرميا حرق هيكل سليمان وسبي شباب اليهود ببابل، وكان في آخر أيامه، الأمر الذي جعله يبكي بكاءً مرّا. وكان قد حذّر اليهود قبل ذلك ولكن لم يستمع له أحد.

 

وأيضًا نتذكّر بكاء السيّد المسيح على أورشالِم "لمّا  اقترب فرأى المدينة. بكى عمّا سيأتي عليها من تدمير... وأنّه لن يُترَك فيها حجر على حجر لأنّها لم تعرف وقت افتقاد الله لها" (لوقا 19: 43-44). افتقد الله أورشالم بأن أرسل إليها السيّد المسيح، فلم يؤمن به معظم سكانها... اشتمّ السيّد المسيح رائحة الرياء والظلم وقساوة القلوب. ولم تلاحظ الجماهير المرافقة له بكاءه ودموعه لشدّة انفعالها وفرحتها بالمعجزات التي صنعها.  وتعجّب الحجّاج الغرباء من هذا الموكب الحافل.

 

خاتمة

 

هل سيتنفّس سكان المدينة المقدّسة وسائر الأراضي المحتلّة هواء الحرية مجدّدًا بعد سبعة عقود من الذلّ والهوان؟ منعتقين من نير العبودية والظلم والظروف السياسية القاسية؟ نرجو من الله أن يخلّص جميع الشعوب من الحروب وانعدام العدالة. مع الدعاء والتهنئة لجميع المحتفلين بأحد الشعانين وكلّ عام وأنتم بخير!