موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأحد، ١٩ يوليو / تموز ٢٠٢٦
من كاستل غاندولفو: الموسيقى والفن يرفعان أنظار الإنسان نحو الله ويعيدان إليه الرجاء

أبونا :

 

«نعيش في عالم يفتقر إلى الجمال. فهناك مشكلات كثيرة، وحروب وصراعات وكراهية وعنف وبطالة وأمور أخرى عديدة. وإن تتاح لنا فرصة الاجتماع في مناسبة كهذه، فهذا حقًا عطية كبيرة، لأنها تذكّرنا بأن الحياة تنطوي على ما هو أكثر من ذلك كله، وبأن الإنسان، رجلا وامرأة، عندما نريد ونعمل جميعًا معًا، يستطيع أن يقدّم الجمال الذي ينتقل من قلب إلى قلب، فيساعدنا على أن نرى ونرفع أنظارنا نحو السماء».

 

بهذه الكلمات، حيّا البابا لاون الرابع عشر، مساء 18 تموز، الحاضرين في ختام الحفل الموسيقي الذي أقيم في باحة القصر الرسولي في كاستل غاندولفو. وقد نظمت أبرشية ألبانو هذا الحفل تعبيرًا عن قربها من الحبر الأعظم ومودتها له، خلال إقامته الصيفية في البلدة الواقعة في إقليم لاتسيو.

 

 

«رفع الأنظار نحو السماء»

 

وتابع البابا قائلاً: «تعلمون أنني قمت، قبل أكثر بقليل من شهر، برحلة إلى إسبانيا، وكان الهدف من الرحلة تحديدا أن نرفع أعيننا وأنظارنا نحو السماء. إن الموسيقى والفن والجمال أدوات تساعدنا على النظر والتوجه نحو الله، وإلى ما يشكّل حقًا أحد أفضل جوانب الكائن البشري».

 

وتأمل الحبر الأعظم في قيمة الموسيقى والفن، بوصفهما وسيلتين قادرتين على رفع نظر الإنسان فوق صعوبات الحاضر، مشيرًا إلى أن الجمال خبرة تقود إلى الله وتعيد الرجاء. وهذا ما تجسّد خلال الحفل، إذ قدّم عازف الكمان ماركو روليانو مقطوعة «البولونيز مع تنويعات» من الكونشيرتو الثالث للكمان لنيكولو باغانيني، فيما عزفت عازفة البيانو روسانا توماسي غولكار مقطوعة «فانتازيا حرة وتنويعات على نورما» لفينتشنزو بيليني، من تأليف لويس باكالوف، بمرافقة أوركسترا «موسيقيو بارما» بقيادة المايسترو بيير كارلو أوريزيو.

 

وكان الموسيقيون أول من توجّه إليهم البابا لاون الرابع عشر بالشكر، إذ قال: «أتوجّه بالشكر الكبير إلى الفنانين الذين أثّروا فيّ، وإلى أبرشية ألبانو التي قدّمت هذا الحفل لنا ولكم جميعًا الحاضرين هنا. لقد استطعنا حقًا، خلال هذه الدقائق المفعمة بالجمال، أن نختبر أمرًا عظيمًا، وهو أن ندخل، بمعان كثيرة، في ما أراده الله في الخليقة، أي الجمال».

 

 

كلمة أسقف ألبانو

 

افتتح الأمسية أسقف ألبانو، فينتشنزو فيفا، الذي رحّب بالبابا لاون الرابع عشر، معربًا في كلمته عن امتنان الكنيسة المحلية لعودة الحبر الأعظم إلى كاستل غاندولفو. وأوضح أن الحفل أراد أن يكون «طريقتنا في التعبير عن الشكر، وفي تقاسم عطية الموسيقى السيمفونية معًا».

 

وفي إشارة إلى أوبرا «نورما» لبيليني، وجّه الأسقف فكره إلى «النساء والأمهات اللواتي يدفعن، مع أبنائهن وعائلاتهن، الثمن الأقسى للصراعات في ساحات الحروب الكثيرة التي تمزق العالم». وأشار إلى أن هؤلاء النساء يجسدن الرجاء في «غد متصالح»، انسجامًا مع النداء إلى السلام الذي ما فتئ البابا لاون الرابع عشر يكرره منذ بداية حبريته.

 

 

بين باغانيني وبيليني

 

جمع برنامج الحفل بين اثنين من أبرز أعلام الموسيقى الإيطالية في القرن التاسع عشر، نيكولو باغانيني وفينتشنزو بيليني. وقد التقت المقطوعتان في خيط لحني مشترك، ضمن مسار موسيقي يمزج بين البراعة في العزف الآلي ولغة الأوبرا الغنائية.

 

أما إعادة تقديم «نورما» خصوصًا، فقد جسّدت، من خلال البيانو المنفرد والأوركسترا، رحلة البطلة من الألم إلى الغفران والتضحية، محوّلة قصتها الشخصية إلى تأمل إنساني شامل في قوة المحبة والسلام، وفي قدرتها، كما يوضح كتيب الحفل، على أن يتردد صداها حتى «في الهواء الذي تعصف به رياح الحرب».

 

إنها أمنية انطلقت من سماء كاستل غاندولفو لتصبح نداء عالميا. ولم يكن من قبيل المصادفة أن يُختتم الحفل بسماء مرصعة بالنجوم عُرضت على الشاشة التي شكّلت خلفية للأوركسترا. وفي ختام الحفل، حيّا البابا الفنانين والحاضرين، قبل أن يغادر باحة القصر الرسولي.